اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعود الفلسفة الطبيعية إلى زمان الفلاسفة الأغريق في فترة ما قبل سقراط حيث وصف عدد من فلاسفة ذلك الوقت بالطبيعيين (physikoi) مثل طاليس الذي يعتبر أبو العلوم وأناكساغوراس وبتحديد أكبر ديموقريطوس. حيث حاول هؤلاء تفسير ظواهر الطبيعية بأسباب وقوى طبيعية بلا تأثير من آلهة أو أرواح أو سحر يتدخل في سير العالم أو في خلقه. ومع الوقت أدت هذه المحاولات إلى ظهور المدرسة الابيقورية التي أكدت على أن كل ظواهر العالم يمكن تفسيرها عبر ارجاعها إلى حركة الذرات في الفراغ وأيضاً المدرسة الارسطوية والتي ارجعت كل موجود إلى النتيجة الحتمية لقوى طبيعية أزلية.
ميـّز الفلاسفة اليونانين في تعريفهم للطبيعة بين "طبيعي" وبين "مصنوع" حيث عدوا كل ما ينتج من الخصائص الطبيعية للشيء على أنه مسبب بسبب طبيعي، بينما أي شيء ينجم عن عمل عاقل على أنه مصنوع. وقد افترض بعضهم أن الأسباب الطبيعية قد تكون ناتجة عن أسباب عاقلة إلا أن المدارس الطبيعية التالية رفضت وجود أي مصنوع بلا أن يكون ناجماً بدوره عن أسباب طبيعية وبهذا اختزلت الأسباب العاقلة إلى أسباب طبيعية. إلا أن هذا المنظور لم يؤيد إلا من قبل قلة من فلاسفة ذلك الوقت مثل ابيكوراس وستراتو.
يمكن ملاحظة جهد الفلاسفة الطبيعين في العصور الوسطى على الرغم من ظهور ديانة المسيحية والإسلام وبقية الأديان وانحسار الفلسفة العلمانية، وان كان هذا الجهد امتداداً للمدارس اليونانية القديمة التي لم تنف وجود الآلهة، على سبيل المثال، اشتهر ابن سينا وإخوان الصفا بمحاولتهما لتفسير الكثير من الظواهر الطبيعية بأسباب طبيعية، مثل تفسير ابن سينا لظهور الجبال وتنوع جيولوجيا الأرض والمعادن عبر التغييرات التدريجية ومع ان تفسيره لظهور الجبال يعد بدائياً نسبة إلى مقدار معرفتنا الحالية بعلم الجيولوجيا إلا أنه يبقى محاولة نحو وضع أسباب طبيعية لظواهر طبيعية.
ومع بداية عصر النهضة بدأت النصوص العلمانية والطبيعية التي حررها السابقون تنتعش وتظهر من جديد فاتحة المجال إلى ثورة علمية في تطوير وفهم الطبيعة بصورة أفضل، وقد ساعد على ذلك حرية التعبير عن الرأي التي ضمنها مجيء عصر العقلانية أو عصر التنوير وعندها بدء بعض المثقفون بالدفاع العلني عن قضية الطبيعية أو المادية كما عرفت وقتها. وبقيت المادية الشكل الوحيد الشائع للفلسفة الطبيعية حتى القرن العشرين حينما اكتشف العلم ان المادة هي شكل من أشكال الطاقة وليست بالتالي اللبنة الأساسية للعالم. إن هذا الاكتشاف دفع الفلاسفة الطبيعيين إلى تنقيح نظرتهم عن العالم وتبني النظرة الفيزيائية أو الطبيعية الجمعية.
ومهما يكن من أمر فان الفلسفة الطبييعة في الوقت الحالي هي في أوج ازدهارها وخصوصاً وسط المجتمع العلمي، حيث لم يكتشف العلم لحد الآن أي شيء فوق طبيعي مما يجعل المنظور الطبيعي للعالم المنظور الأكثر احتمالاً للحقيقة.
إن الكثير من مشاهير الملحدين في زماننا سيسعدهم أن يوصفو بانهم طبيعيين، فالطبيعية قبل كل شيء هي وصف لمن لا يؤمن بالأسباب فوق الطبيعية، ومن مشاهير الدفاع عن الفلسفة الطبيعية كمنظور حياتي شامل هم: الفيلسوف والمؤرخ الأمريكي ريتشارد كارير، والفيلسوف والفيزيائي الأرجنتيني ماريو بنج، واستاذ الفلسفة الأمريكي دانيل دنيت وديفيد ميلز.