اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تأثر سكورسيزي كثيرا بالمخرج المستقل جون كاسافيتس ، الذي شجعه على اتباع أسلوب شخصي أكثر. فعمل فيلم الشوارع الخلفية الذي يحكي قصة اثنين من الشباب الطموح في إيطاليا الصغيرة. الفيلم هو أيضا مسرح أهم لقاء في حياته المهنية مع الممثل روبرت دي نيرو الذي أصبح علامة لأفلام سكورسيزي اللاحقة. بعد هذا الفيلم كان سكورسيزي على وشك أن يصبح واحدا من رواد موجة هوليوود الجديدة.
في العام التالي، فتح له فرانسيس فورد كوبولا أبواب استوديو وارنر برذرز، حين أشار على المسؤولين في الاستوديو الاستعانة بالمخرج الشاب. وقدم أول نجاح تجاري نقدي له مع فيلم الدراما أليس لم تعد هنا. وبان في الفيلم تأثير كاسافيتس عليه. وحصلت بطلة الفيلم إلين بورستين على أوسكار أفضل ممثلة في عام 1975 لأدائها دور ربة المنزل التعيسة.
فيلمه التالي، حصل على السعفة الذهبية في مهرجان كان التاسع والعشرين في عام 1976. سائق التاكسي، الدراما النفسية عن صعوبات مقاتل سابق في حرب فيتنام في إعادة الاندماج مع مجتمعه. قام ببطولة الفيلم روبرت دي نيرو، ومشاركة جودي فوستر وهارفي كيتل. هذا الفيلم، الذي كتبه بول شريدر، يصور بشكل كبير عالم سكورسيزي: بيئة نيويورك، شخصيات ليس لها هدف، والارتباك بين الخير والشر، والعنف المفرط والتساؤل الميتافيزيقي. تلقى الفيلم أربعة ترشيحات أوسكار في عام 1977.
في حالة بدنية ونفسية رهيبة يعود سكورسيزي إلى العمل -بعد تعافيه من الإدمان- وبدعم جيد من قبل صديقه روبرت دي نيرو، لتحقيق واحد من أهم أفلامه: الثور الهائج عام 1980. الفيلم الذي يحمل كثافة درامية، وتميز بالتصوير بالأسود والأبيض، وبحركات الكاميرا والحركة البطيئة. بأدائه المميز في دور الملاكم جيك لاموتا، تلقى روبرت دي نيرو أوسكار أفضل ممثل. بعد هذا الفيلم اعتبر سكورسيزي واحدا من أكثر المخرجين الأمريكيين ابتكارا وجرأة. بعد ذلك قام سكورسيزي بإخراج الأفلام التالية: ملك الكوميديا في عام 1983، وهو هجاء للوسط التلفزيوني والمشاهير، "بعد ساعات" في عام 1985 الذي يحكي ليلة تجول عالم كمبيوتر في غابة نيويورك، ثم لون المال في عام 1986، والذي يأخذنا إلى ما وراء عالم البلياردو. هذا الفيلم الأخير، الذي لعب بطولته توم كروز، استحق إثره الممثل بول نيومان أوسكاره الوحيد في حياته المهنية.
أعقب ذلك فيلم أصدقاء طيبون في عام 1990 (أوسكار أفضل ممثل مساعد لجو بيشي)، وفيلم الإثارة "خليج الخوف" في عام 1991، نجاحان مرة أخرى مع روبرت دي نيرو. في العام نفسه، حصل على جائزة "سينماثيك" الأمريكية عن مجمل أعماله.
في عام 1992، أنشأ مشروع "مارتن سكورسيزي يقدم"، وهي مؤسسة تقوم باستعادة الأفلام الكلاسيكية وترميمها. ثم أصدر أول فيلم له مع دانيال داي لويس وميشيل فايفر ووينونا رايدر، عصر البراءة، استنادا إلى رواية بنفس الاسم لإديث وارتون، نشرت في عام 1920. عمل آخر ناجح نقديا وجماهيريا ينهار أمام ترشيحات الأوسكار. ويخفق المخرج مرة أخرى في الحصول على التمثال الذهبي.
مع فيلم كازينو في عام 1995، يعود سكورسيزي إلى عالم العصابات في ملحمة كبيرة عن صعود وسقوط مدير كازينو فندق كبير في لاس فيغاس، قصة مستوحاة من حياة "فرانك روزنتال" في السبعينات. للمرة الثامنة يشاركه روبرت دي نيرو، وشاركه أيضا جو بيشي، وشارون ستون، التي فازت بجائزة غولدن غلوب لأفضل ممثلة في فيلم دراما وحصلت على ترشيح أوسكار لأفضل ممثلة. بعد كازينو، أنهى فيلمه الوثائقي الشهير الذي دام أربع ساعات عن السينما الأمريكية مع الناقد والمؤرخ السينمائي الفرنسي "مايكل هنري ويلسون"، بعنوان "رحلة مع مارتن سكورسيزي خلال السينما الأمريكية"، بتكليف من معهد الفيلم البريطاني للاحتفال بالذكرى المئوية لميلاد السينما. وقد تم تكريم مارتن سكورسيزي بجائزة إنجاز الحياة المرموقة من قبل معهد الأفلام الأمريكي في عام 1997 لمسيرته المهنية.
بين فيلمي "كوندون" في عام 1997، عن قصة شباب الدلاي لاما الرابع عشر، و"بسرعة فائقة" مع نيكولاس كيج في عام 1999، ترأس لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي عام 1998 الذي منحت بالإجماع جائزة السعفة الذهبية للفيلم اليوناني "الخلود ويوم واحد" للمخرج ثيودوروس انجيلوبولوس. ولكن الصورة الشهيرة لهذه النسخة من المهرجان هي حين منحت الجائزة الكبرى للمخرج روبيرتو بينيني وفيلمه الحياة الجميلة حين رمى الممثل والمخرج الإيطالي نفسه عند أقدام سكورسيزي قبل أخذه بين ذراعيه ورفعه من شدة الفرح.
في مهرجان كان السينمائي عام 2002 كان هو رئيس لجنة التحكيم للأفلام القصيرة. 2002 يمثل معلما هاما آخر في حياة المخرج، حيث قدم فيلم عصابات نيويورك، قصة ملحمة ملتهبة عن الحروب الأولى بين عشائر في نيويورك في القرن التاسع عشر، التقى سكورسيزي في هذا الفيلم بليوناردو دي كابريو، الذي أخرج له فيلمين آخرين على التوالي: الطيار في عام 2004، مستوحاة من حياة هاوارد هيوز وحصلت كيت بلانشيت أوسكار أفضل ممثلة مساعدة لتجسيدها شخصية كاثرين هيبورن، ثم فيلم المغادرون في عام 2006، الذي شارك به طاقم تمثيل من الدرجة الأولى: جاك نيكلسون، مات ديمون، مارك والبيرغ، أليك بالدوين وفيرا فارميغا. وبفضل هذا الفيلم الأخير، الذي هو طبعة جديدة لفيلم شؤون جهنمية من هونغ كونغ، فإن سكورسيزي حصل على أكبر نجاح في حياته المهنية، ففاز بجائزة غولدن غلوب لأفضل مخرج، غير الانتصار الآخر في حفل توزيع جوائز الأوسكار. فاز فيلم المغادرون بأربعة جوائز أوسكار في عام 2007: أفضل فيلم، وأفضل مخرج، وأفضل سيناريو مقتبس (لوليام موناهان) وأفضل تحرير (لثيلما شونماكر، وهي جائزتها الثالثة بفضل سكورسيزي، بعد فيلمي الثور الهائج والطيار). أصدر في العام التالي فيلمه الوثائقي عن رولينج ستونز، عن المجموعة الأسطورية لفرقة الروك البريطانية بعنوان: تألق الضوء.