اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من الممكن لعلماء الرئيسيات أن يعطونا رؤية واضحة لعملية التواصل بين القردة في الغابات. النتيجة الرئيسية من خلال الدراسات على الرئيسيات غير البشرية ومن ضمنها القردة العليا الأخرى ،أن الرئيسيات تنتج صيحات متدرجة ، على عكس المتمايزة بشكل قاطع ، إذ يسعى المستمعون إلى تقييم التدرجات الدقيقة في الحالات العاطفية والجسدية للإشارات. يبدو أن القرود غير البشرية تجد صعوبة بالغة في إنتاج أصوات في غياب الحالات العاطفية المقابلة. في الحبس، عُلِّمت القرود شكلاً بدائياً للغة الإشارة أو أنهم حفِّزوا لاستخدام رموز لأشكال ليست رسوميه تتماشى مع تطابق الكلمات — في لوحة مفاتيح الحاسوب. بعض القردة، مثل القرد كانزي (Kanzi) وهم من قرود البونوبو كان قادرا على تعلم واستخدام مئات من الرموز.
منطقتا بروكا وفيرنيك في الدماغ مسئولتا عن التحكم في عضلات الوجه واللسان والفم، والحنجرة، كما أنهما مسئولتين عن تمييز الأصوات أيضاً. الرئيسيات معروفة بأنها تحدث نداءات صوتية، وهذه النداءات تُولَّد من خلال دائرة في جذع الدماغ والجهاز الحوفي. مع ذلك في الدماغ الحديث (الجديد) المتفحص للكلام، أثبتت القرود من نوع الشمبانزي أنهم يستخدمون منطقة بروكا للتحدث فيما بينهم وهناك دليل على أن القرود تسمع بعضها من خلال استخدام هذه المنطقة من الدماغ، تماماً كالتي عند بني البشر.
في الغابة التواصل بين القرود من نوع سعدان الفرفت تعتبر من أكثر الدراسات واسعة النطاق. فهي معروفة بأنها تستطيع استخدام عشرة أنواع مختلفة من الصيحات. عدة أنواع تستخدم لتحذير أفراد القبيلة من وجود حيوانات مفترسة بالقرب. يتضمن ذلك "صيحة الفهد" و"صيحة الثعبان" و"صيحة الصقر". كل صيحة تؤدي إلى إستراتيجية دفاعية مختلفة للقرود التي تسمعه، والعلماء صار بإمكانهم تحديد ردة الفعل القرود باستخدام مكبرات الصوت العالية والأصوات المسجلة مسبقاً. من الممكن أن تستخدم أصوات أخرى للتحديد: إذا أتى النداء من قرد رضيع فإن أمه تلتف إلى جهة الصوت، أما بقية الأمهات من الفرفت يتوجهون بالانتباه لأم ذلك الرضيع لرؤية ما الذي ستفعله. وبالمثل ، أثبت الباحثون أن الشمبانزي (في الأسر) يستخدم "كلمات" مختلفة في إشارة إلى الأطعمة المختلفة. سجلوا أصواتًا اصدرتها الشمبانزي كإشارة ، على سبيل المثال ، إلى العنب ، ثم أشار الشمبانزي الآخر إلى صور العنب عندما سمعوا الصوت المسجل
تشير دراسة نشرت في مجلة HOMO في عام 2017 إلى أن أرديبيتيكوس راميد، وهو من أشباه البشر يرجع تاريخه إلى حوالي 4.5 مليون سنة ، يُظهر أول دليل على تحول تشريحي في سلالة أشباه البشر يشير إلى زيادة القدرة الصوتية. قارنت هذه الدراسة جمجمة أرديبيتيكوس راميد مع تسعة وعشرون جمجمة من الشمبانزي من مختلف الأعمار ووجدت أن العديد من السمات أرديبيتيكوس راميد تتقارب مع قياسات جماجم الرضع والأحداث على عكس مقاييس البالغين. وافترض أن مثل هذا التقارب مع أبعاد الشكل لهندسة جمجمة الشمبانزي الرضع والأحداث قد أدى إلى قدرة صوتية أكبر. استند هذا التأكيد على فكرة أن نِسب قياسات المسالك الصوتية الشمبانزي التي تمنع الكلام هي نتيجة لعوامل النمو المرتبطة بالبلوغ - عوامل النمو غير موجودة في تطور الجنين أرديبيتيكوس راميد. كما وجد أن أرديبيتيكوس راميد لديهم درجة من قعس العنق أكثر ملاءمة للتشكيل الصوتي عند مقارنته مع الشمبانزي وكذلك بنية القاعدة القحفية التي تشير إلى زيادة القدرة الصوتية. ما كان مهمًا في هذه الدراسة هو ملاحظة أن التغيرات في بنية الجمجمة التي ترتبط بانخفاض العدوان هي نفس التغييرات الضرورية لتطور القدرة الصوتية لأشباه البشر المبكرين. في دمج البيانات حول الارتباطات التشريحية للتزاوج الرئيسيات والأنظمة الاجتماعية مع دراسات بنية الجمجمة والمسالك الصوتية التي تسهل إنتاج الكلام ، يجادل المؤلفون بأن الباليوانثروبولوجيون حتى الآن فشلوا في فهم العلاقة المهمة بين التطور الاجتماعي المبكر لأشباه البشر والقدرة اللغوية.
فيما يختص بالنطق، هنالك الكثير من التكهنات المأخوذة في الاعتبار بخصوص القدرات اللغوية للإنسان الأولي (قبل 2.5 إلى 0.8 مليون سنة). يعتقد بعض الباحثون أن سمات ثنائيات الحركة التي تطورت في جنس الاسترالوبيتكس قبل حوالي 3.5 مليون عام قد غيرت التكوين التشريحي للجمجمة، مما سمح للقنوات الصوتية باتخاذ شكل اقرب إلى حرف L. شكل القناة الصوتية وتواجد الحنجرة في موقع منخفض في العنق متطلبين مهمين لإصدار الأصوات، وخاصة حروف العلة اللينة. هناك باحثون آخرون يعتقدون بأنه بالنظر إلى مكان تواجد الحنجرة في الإنسان القديم فإنه حتى الإنسان النياندرتالي لم يمتلك التركيب التشريحي المناسب لإصدار المجموعة الكاملة للأصوات البشرية التي يصدرها الإنسان الحديث لا تزال هنالك بعض الآراء التي ترى أن انخفاض موقع الحنجرة ليس له صلة بتطور القدرة على الكلام وإصدار الأصوات
مصطلح (اللغة البدائية) كما يعرفه عالم اللغويات ديريك بيكرتون Derek Bickerton هو عبارة عن وسيلة تواصل بدائية تفتقر إلى:
وهو ما يجعلها من ناحية التطور اللغوي في مكان ما بين لغة القردة العليا واللغة الكاملة التطور للإنسان الحديث. عام 2009 ربط بيكرتون نشأة اللغة البدائية ببدايات ظهور الإنسان البدائي (الهومو)، وعزا ذلك إلى ضغوط التكيف السلوكي التي واجهت الإنسان الماهر ضد التغيرات البيئية الناتجة عن تأثير القمام Scavenger؟
الصفات التشريحية مثل القنوات الصوتية ذات الشكل L لم تظهر بشكل مفاجئ وإنما كانت في حالة تطور مستمر. لذا فانه من الأرجح أنه خلال العصر البليستوسيني القديم فإن الإنسان الماهر والإنسان المنتصب كان لديهم شكل ما من أشكال التواصل ما يصنف كمرحلة متوسطة بين ما يستخدمه البشر حاليا وما استخدمته الرئيسيات الأولية سابقا
اقترح ستيفن ميثن (Steven Mithen) مصطلح هممممم (Hmmmmm) لأجل النظام ما قبل اللغوي للاتصال المستخدم من قبل الإنسان البدائي ، بداية مع إنسان عامل وبلوغ أعلى التطور في العصر الحديث مع إنسان هايدلبيرغ وإنساننياندرتال . هممممم (Hmmmmm) هي لفظ كلي (غير إنشائي) ويدوي (العبارات هي أوامر واقتراحات وليست عبارات وصفية) ومتعددة الأشكال (سمعي صوتي وإيمائي ومقلد) وموسيقي .
كان قريب من إنسان عامل (Homo ergaster) (على الأرجح من سلالة المهاجرة) ؛ يعتقد أن إنسان عامل أن يكون الهوميند (Hominids) [يطلق على الاسم الجامع لأصناف القرود والذي يضم: الشمبانزي والبابون، الغوريلات، البشر، وإنسان الغاب] الذي نطق وأنه قبل إنسان هايدلبيرغ وضعت ثقافة أكثر تطوراً من هذه النقطة وربما تطورت بشكل مبكر من لغة رمزية .
الاكتشاف لعظام اللامي للإنسان البدائي عام 2007 أشارت أنه قد كان للبشر البدائيون القدرة على إنتاج أصوات مماثلة لأصوات البشر الحديثين. العصب تحت اللسان الذي يمر بالقناة - التي تحت اللسان-، ويتحكم بحركات اللسان، ويُقًا لُ أن حجمه يعكس القدرة على الكلام. كان لدى الهوميند (Hominids) [يطلق على الاسم الجامع لأصناف القرود والذي يضم: الشمبانزي والبابون، الغوريلات، البشر، وإنسان الغاب] – الذين عاشوا سابقًا قبل أكثر من 300,000 سنة- قنوات تحت اللسان أقرب إلى تلك التي لدى الشمبانزي من البشر.
ومع ذلك، على الرغم من أن البشر البدائيون قد اكتسبوا القدرة على الكلام تشريحيًا، شكّك ريتشارد جي. كلاين (Richard G. Klein) في عام 2004 من أنها كانت تمتلك لغة حديثة كاملة. حيث اعتمد بشكل كبير على شكوكه في السجل الأحفوري القديم للبشر وعدة أدوات حجريةاللاتي كانت تستخدم قديمًا. لـ 2 مليون سنة إثر ظهور الإنسان الماهر، تكنولوجيا المعدات الحجرية للهوميند (Hominids) تغيرت قليلاً. عمل كلاين بشكل متوسع على المعدات الحجرية، واصفًا معدات الحجر الخام للبشر البدائيين باستحالة تصنيفها لفئات استنادًا لوظائفها، والتقارير التي يبدو فيها البشر البدائيين مهتمين قليلاً بالشكل النهائي لمعداتهم. يقول كلاين أن دماغ الإنسان البدائي لم يصل بعد إلى ذلك المستوى من التعقيد المطلوب للكلام الحديث. حتى لو كان الجزء المادي للجهاز متطوراً بشكل جيد. مسألة مستوى التطور الحضاري والتكنولوجي للإنسان البدائي لا تزال مثيرة للجدل.
اطّلع أيضا على : البشر الحديثين تشريحياً والحداثة السلوكية:
أول ظهور للبشر الحديثين تشريحيًا في السجل الأحفوري كان منذ 195 ألف سنة في إثيوبيا ،فمع أنهم حديثون تشريحيًا إلا أن الأدلة الأثرية الموجودة أظهرت القليل من الدلالات على أن هؤلاء البشر كانوا يتصرفون بطريقة مختلفة عن إنسان هايدلبيرغ الأقدم منهم، فقد احتفظوا بنفس الأدوات الحجرية الأشولينية وكانت طريقة صيدهم أقل فاعلية عمّا كان يفعله البشر الحديثين في العصر الجليدي المتأخر.استغرق الانتقال إلى الثقافة الموستيرية الأكثر تعقيدا قرابة 120 ألف سنة وقد تشارك كل من الإنسان العاقل وإنسان نياندرتال العيش في هذا العصر.
تم تأريخ تطور السلوك كامل الحداثة عند الإنسان العاقل من 70 ألف إلى 50 ألف سنة مضت وهذا التطور لم يشمل إنسان نياندرتال ولا أي نوع آخر مختلف من أنواع الإنسان.
يُعد تطور الأدوات الأكثر تعقيداً ، التي كانت مركبة في أول ظهورها من أكثر من مادة واحدة (مثل العظام أو قرون الغزلان) وموزعة على تصنيفات وظيفية مختلفة (مثل المدية الحجرية المدببة وأدوات النقش وأنصال السكاكين وأدوات الحفر والتثقيب) دليلًا على وجود اللغة المتطورة تماما لأنه يحتم ضرورة تعليم طريقة التصنيع للصغار.
إن أعظم خطوة [مشكوك فيها - مناقشة] في تطور اللغة كانت الانتقال من التواصل بلغة مبسطة بدائية كإنجليزية الهنود إلى لغة الكريول مع الأخذ بكافة قواعد اللغات الحديثة وبنيتها ..
و يعتقد بعض الباحثين أن هذه الخطوة قد تمت ببساطة بسبب حدوث بعض التغييرات الحيوية للدماغ ، كالطفرة مثلًا. وقد تمت الإشارة إلى أن جينًا مثل FOXP2" " يمكنه أن يحدث طفرة تسمح للإنسان بأن يتواصل [مشكوك فيها - مناقشة]. مع أن الدراسات الجينية الحديثة قد أظهرت أن إنسان نياندرتال كان يتشارك مع الإنسان العاقل نفس الجينة" FOXP2" . فبناءً على هذا لم تحدث في هذه الخطوة طفرة جينية خاصة بالإنسان العاقل، بل يدل على أن هذا التغيير الجيني قد سبق انفصال إنسان نياندرتال والإنسان العاقل.
ولا زال هناك جدل كبير عمّ إذا كانت اللغة قد تطورت تطورًا تدريجيًا عبر آلاف السنين أم أن هذا التطور قد ظهر فجأةً.
إن منطقتي بروكا وفيرنيك الموجودتين في دماغ الرئيسيات موجودتان أيضا في دماغ الإنسان. فالمنطقة الأولى مسئولة عن العديد من المهام الإدراكية والمعرفية أما الأخيرة فهي مسئولة عن مهارات اللغة . تتحكم نفس المنطقتان التي أجريت عليها أبحاثا في جذع الدماغ والجهاز الجوفي للرئيسيات بالأصوات غير اللفظية (الضحك والبكاء الخ...) ، وهذا يشير إلى أن مركز لغة الإنسان هو عبارة عن تحول في النظام العصبي المشترك بين كل الرئيسيات. ويبدو أن هذا التحول والمهارات المتعلقة به من التواصل اللغوي مختصة بالإنسان . وهذا يقودنا إلى أن أعضاء اللغة قد تكونت بعد انفصال نسل الإنسان عن نسل الرئيسيات (الشامبانزي والبونوبوس).
بناءً على نظرية الخروج من أفريقيا التي تقول أنه منذ قرابة 50 ألف سنة غادرت مجموعة من البشر أفريقيا وتابعوا سيرهم للعيش في بقية أرجاء العالم بما في ذلك أستراليا والأمريكيتين التي لم يسكنها أحد قط من الأجناس البشرية القديمة. ويعتقد بعض العلماء أن الإنسان العاقل لم يغادر أفريقيا قبل ذلك لأنه لم يكن قد اكتسب بعد لغة وعلمًا حديثًا فلذلك نجده يفتقر إلى المهارات أو الأرقام التي يحتاجها ليهاجر . إلا أنه بالنظر في حقيقة أن الإنسان المنتصب قد تمكن من مغادرة القارة قبل ذلك بكثير (دون استخدامه الواسع للغة والأدوات المعقدة ولا حتى الحداثة التشريحية) فإن أسباب بقاء البشر الحديثين تشريحيًا في أفريقيا لمدة طويلة لا تزال غير واضحة.