اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يلخص نصير الدين الطوسي هذا البرهان بأن: «الإمام لطف، فيجب نصبه على الله تحصيلاً للغرض». وما من شكّ أن الوجوب المذكور هنا لا يعني أن جهة قد أوجبت ذلك على الله سبحانه وتعالى، وإنما المراد بالوجوب الضرورة العقلية التي تكشف أن ذلك ضروريّ عقلاً بمقتضى رحمته ورأفته ولطفه، فتكليف عامة البشر واجب على الله سبحانه، وهذا الحكم قطعي قد ثبت بالبراهين الصحيحة، والأدلة العقلية الواضحة، فإنهم محتاجون إلى التكليف في طريق تكاملهم، وحصولهم على السعادة الكبرى، والتجارة الرابحة. فإذا لم يكلفهم الله سبحانه، فإما:
وبالتالي: لا بد من تكليف البشر، ومن الضروري أن التكليف يحتاج إلى مبلغ من نوع البشر يوقفهم على خفي التكليف وجليه: (لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ).
فقاعدة اللطف هذه تقتضي نصب أئمة الهدى على الناس كما اقتضت من ذي قبل وجوب بعث الرسل؛ لأن إرسال الرسل ونصب الأئمة يقرب الناس إلى طاعة الله، ويبعدهم عن معصيته من غير شك، ولا تقتضي هذه القاعدة أزيد من ذلك - كإحياء الموتى لإخبار الناس بما آلوا إليه بعد موتهم، وكإنزال العقوبة على العصاة والكفرة عاجلا في الدنيا - ؛ لأن ذلك يستلزم الإلجاء المنافي للاختيار المشروط في التكاليف الشرعية.
وباختصار فإنّ معنى قاعدة اللطف: أنّ العقل يحكم بأن الله لم ولن يترك عباده سدى، فلا بد أن يلطف بهم فيبعث فيهم أنبياء ويجعل لهم أوصياء، ويكون له على الأرض حجة في كل عصر، وأن يكون هذا الحجة هادياً مهدياً معصوماً. وقد ورد هذا المعنى صريحاً وضمناً، في آيات وروايات عديدة، منها قوله تعالى: (أَيَحْسَبُ الإنسان أَنْ يُتْرَكَ سُدًى).