استدلّ الشيعة بآية الولاية أوّلاً: على الإمامة بمفهومها العام، وثانياً:على إمامة علي بن أبي طالب ، وفي مقام توضيح دليلهم على إمامة علي بن أبي طالب ، قسموا الأدلّة إلى قسمين:
- القسم الأول: من نفس الآية وهي القرائن الموجودة في نفس عبارات آية الولاية .
- القسم الثاني: من خارج الآية، وهي الروايات المستفيضة والمتواترة الواردة في تفسير سبب نزول آية الولاية.
الدليل القرآني من نفس الآية
أولا: أنّ لفظة " وَلِيُّكُمُ " في الآية تدلّ على الإمامة والخلافة، لا على المحبّة والنُّصرة كما رجّح غيرهم، ولهم في ذلك قرائن عديدة ترجح هذا المعنى، منها:
- أنّ لفظة " الولاية " من المشتركات المعنوية -القصد من المشترك المعنوي هنا هو أنّ لفظة الولاية مثلا وضعت لمعنى واحد هو القيام أو القيمومة بالأمر، ولكن لها أفراد كثيرة ينطبق عليها هذا المعنى- لا المشتركات اللفظية - الاشتراك اللفظي هو أن يكون اللّفظ واحد وقد وضع لأكثر من معنى، مثل لفظة العين التي لها معاني كثيرة منها العين الباصرة، وعين الماء، وعين الذهب وعين الحقيقة، وكل معنى من هذه المعاني مختلف على الآخر-، وعليه فلفظة " الولاية " تفيد معنى واحد هو القيام بالأمر أو القيمومة على الأمر، إلاّ أنّ هذا المعنى الواحد له أفراد ومصاديق متعدّدة ينطبق عليها، مثل الصديق والجار والخالق تعالى والرسول (ص)وغيرها.
- الروايات الكثيرة البالغة حدّ التواتر، والواردة عن جمع من الصحابة، والتي يفهم منها أنّ سبب نزول هذه الآية هو علي بن أبي طالب عليهما السلام حينما تصدّق بخاتمه للسائل أثناء ركوعه في الصلاة .
- ورود لفظة " الولي " في نصوص روائية أخرى بالغة أيضا مافوق حدّ التواتر، تثبت أنّ الولاية الثابتة للإمام علي بن أبي طالب هي الولاية التي تفيد معنى الإمامة والخلافة، منها رواية الغدير التي تشمل عبارة " أنت ولي كل مؤمن من بعدي " الذي أخرجها جملة من أعلام أهل السنّة والجماعة، منهم:
- ابن حبان في صحيحه
- الترمذي في سننه ،
- النسائي في سننه الكبرى ،
- أحمد بن حنبل في مسنده
ثانيا: أنّ الواو في عبارة "وَهُمْ رَاكِعُونَ " حالية لا عاطفة كما قال غيرهم ، وعليه فالعبارة التي بعد الواو واقعة في مقام وصف الحال المتعلق بعبارة " وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ "، وبالتالي فهي مخصصة لعبارة " الَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ " التي يستفاد منها الجمع، ودليلهم على ذلك هو:
- قول النحاة أنّ عطف الجملة الإسمية على الفعل تتنافى مع الفصاحة، بل هي لغة الأجلاف.
- أنّ معنى الحال أظهر في العبارة من العطف، فعبارة " يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ " من قبيل قولهم " مررت بالعلماء وهم يتحاورون " أي مررت بهم وهم في حالة الحوار.
- وهذا ما ذهب إليه جملة كبيرة من مفسري وعلماء أهل السنّة والجماعة، منهم:
- الزمخشري في تفسيره
- الجرجاني في تفسيره
- النسفي في تفسيره
- الآلوسي في تفسيره
- السمرقندي في تفسيره
- الشوكاني في تفسيره
- القرطبي في تفسيره
بينما احتمل البعض الآخر الوجهين ولم يرجّح قول منهما:
- الماوردي في تفسيره
- الإيجي الشيرازي الشافعي في تفسيره
الدليل الروائي
بناءًا على قوله تعالى " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " الدالّة على التمسك بالسنّة بعد القرآن، فقد تمسّك الشيعة بجميع علمائهم برواية تصدّق علي بن أبي طالب بخاتمه، والتي تدلّل على أنّ المقصود بالولاية في " آية الولاية " بعد المولى تعالى والرسول الأكرم (ص) هو علي بن أبي طالب .
نّص الرواية
حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الشعراني، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين القاشاني، قال: حدثني المظفر بن الحسين الأنصاري، قال: حدثنا السندي بن علي الوراق، قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، قال:
بينما عبد الله بن عبّاس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله (ص)، إذ أقبل رجل متعمم بعمامة، فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله (ص)، إلا قال الرجل قال رسول الله (ص)، فقال ابن عبّاس: سألتك بالله من أنت ؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: أيها النّاس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري، أبو ذر الغفاري، سمعت النبيّ (ص) بهاتين وإلا فصمتا، ورأيته بهاتين وإلا فعميتا وهو يقول: علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، ومخذول من خذله.
أما إني صليّت مع رسول الله(ص) يوماً من الأيام صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء، وقال: اللهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله (ص)، فلم يعطني أحد شيئاً، وكان علي راكعاً، فأومى إليه بخنصره اليمنى، -وكان يتختم فيها-، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ص)، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم (ص) من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال: اللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال: رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحْلُل عقدة من لساني، يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي، هارون أخي، اشدد به أزري وأشركه في أمري، فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً " سنشد عضدك بأخيك " اللّهم وأنا النبي محمد (ص) نبيك وصفيّك، اللّهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي عليًا أخي أشدد به أزري.
قال [أبو ذر]: فوالله ما استتم رسول الله(ص) الكلام حتّى نزل عليه جبريل من عند الله، وقال: يا محمد صلى الله عليه وآله (ص) هنيئا ماوهب لك في أخيك [فقال رسول الله: (ص) ] وماذا ياجبرائيل ؟ قال: أمر الله أمتك بمولاته إلى يوم القيامة، وأنزل عليك (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )).
رواة الرواية
رَوَى سبب نزول الآية الشيعة والسنّة ومن طرق متعدّدة، وممن رواه :
من الصحابة
- علي بن أبي طالب ،.
- عبد الله بن عباس.
- أبو رافع المدني.
- عمار بن ياسر.
- أبو ذر الغفاري.
- أنس بن مالك.
- المقداد بن الأسود.
من التابعبن
- مسلمة بن كهيل.
- عتبة بن أبي حكيم.
- السدي.
- مجاهد.
الرواية في كتب التفاسير السنّية
- ولقد نقل جملة كبيرة من أعلام أهل السنّة والجماعة في تفاسيرهم ومصنّفاتهم، القول بأنّ الآية نزلت في علي بن أبي طالب ، نذكر منهم البعض:
- ابن أبي حاتم في تفسيره: تفسير القرآن العظيم ، وقد أخرج الرواية بسند صحيح، عن أبي سعيد الأشج عن الفضيل بن دكين عن موسى بن قيس الحضرمي عن سلمة بن كهيل، وكلهم ثقات
- ابن أبي زمانين في تفسيره: تفسير القرآن العزيز
- ابن عطية الأندلسي في تفسيره: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
- ابن جزي الكلبي في تفسيره: التسهيل لعلوم التنزيل
- أبو الفرج بن الجوزي في تفسيره : زاد المسير في علم التفسير
- ابن جرير الطبري في تفسيره: جامع البيان
- ابن عادل الدمشقي الحنبلي: اللباب في علوم الكتاب
- أبو البركات النسفي في تفسيره: مدارك التنزيل وحقائق التأويل
- أبو حيّان الأندلسي في تفسيره: البحر المحيط
- البغوي في تفسيره: معالم التنزيل
- السيوطي في تفسيره: الدر المنثور في التفسير بالمأثور، حيث نقل روايات كثيرة وبطرق متعدّدة.
- الآلوسي في تفسيره: روح المعاني، حيث قال: غالب الإخباريين على أنّها - أي الآية - نزلت في علي بن أبي طالب
- الثعالبي في تفسيره: الجواهر الحسان
- الثعلبي في تفسيره: الكشف والبيان
- السمعاني في تفسيره: تفسير القرآن
- البيضاوي في تفسيره: أنوار التزيل وأسرار التأويل
- السدي الكبير أبو محمد إسماعيل في تفسيره: تفسير السدي الكبير
- الزمخشري في تفسيره: الكشاف ، ذهب في تفسير الآية إلى ماذهب إليه الشيعة
- السمرقندي أبو اللّيث نصر بن محمد في تفسيره: بحر العلوم
- الشوكاني في تفسيره: الفتح القدير
- الجرجاني في تفسيره: درج الدرر
- الإيجي الشيرازي في تفسيره: جامع البيان
- الخازن في تفسيره: لباب التأويل في معاني التنزيل
- القرطبي في تفسيره: الجامع لأحكام القرآن
- مكي ابن أبي طالب بن حموش في تفسيره (مجموعة رسائل جامعية ): الهداية لبلوغ النهاية
الرواية في كتب الحديث السنّية
- ابن حجر العسقلاني في كتابه: الكافي الشاف
- الإمام العلامة ابن الصبّاغ المالكي في كتابه: الفصول المهمة
- الإمام الواحدي في كتابه: أسباب النزول
- الحاكم الحاسكاني في كتابه: شواهد التنزيل: حيث أخرج الرواية بطرق كثيرة وعن جملة من الصحابة
- الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي في كتابه: مجمع الزوائد
- الحافظ المحدّث المحب الطبري في كتابه: ذخائر العقبى
- المحدّث الجويني في كتابه: فرائد السمطين: حيث أخرج الرواية بطرق كثيرة، وعن جملة من الصحابة
- المحدّث الزرندي الحنفي المدني في كتابه: نظم درر السمطين: حيث أخرج الرواية بطرق كثيرة، وعن جملة من الصحابة
- الحافظ الخوارزمي في كتابه: المناقب: وقد أخرج الرواية بطرق كثيرة، وعن جملة من الصحابة
المصدر: wikipedia.org