English  

كتب events that led to the coup

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الأحداث التي أدت إلى الانقلاب (معلومة)


تأسست أول دولة حديثة في سوريا عام 1920 باسم المملكة السورية العربية، في عهد الملك فيصل. و كان من المقرر لهذه الدولة أن تكون المملكة العربية الجديدة وليس "السوريّة" فقط. تبنّت هذه الدولة القومية العربية بالإضافة إلى سياسات الوحدة الإسلامية. على أيّ حال، فإن بريطانيا التي ساعدت على تأسيس هذه الدولة بعد الحرب العالمية الأولى، عقدت اتفاقًا سريًّا مع فرنسا، و أقامت الانتداب الفرنسي على سوريا و لبنان. و نتيجةً لذلك اُعتبرت تلك المنطقة واحدة من مستعمرات فرنسا. كان السوريون ينظرون إلى الدولة الناشئة حديثًا نظرةً سلبية، على اعتبارها سفينة الإمبريالية الأوروبية. في هذه المرحلة، حاولت بعض الحركات تأسيس "الهوية السورية"، كان أبرزها الحزب السوري القومي الاجتماعي، أو الدعوة إلى الشيوعية و الإسلاموية. و على الرغم من هذا ظلت غالبية السوريين ترفض فكرة "الهوية السورية" المفصولة عن "الهوية العربية"، و ظلوا ينظرون لأنفسهم على أنهم عرب.
أما الانتداب كان ذا طابع إقطاعي، و كان يعتمد على قاعدة اجتماعية صغيرة شبيهًا بالليبرالية. و ظل هذا النظام قائمًا حتّى بعد الاستقلال، إلى قيام الجمهورية العربية المتحدة، التي نشئت إثر الوحدة بين سوريا و مصر. خلق هذا النظام مجتمعًا طبقيًا عكس الفروق بين أنماط الحياة في المناطق الريفية والحضرية. و قد قُدّر بأن ثلاث آلاف أسرة حصلت على نصف الأراضي المملوكة في سوريا. غالبية العقارات الصغيرة والمتوسطة كانت مملوكة بواسطة الطبقة المتوسطة. بينما كان حوالي ثلاثي الفلاحين بلا أراضي.كانت الإيرادات الزراعية موزعة على الشكل التالي : كان الـ 2% الأعلى من السكان يتلقون 50% من الإيرادات الزراعية، في حين حصلت الطبقة المتوسطة (التجار و مالكي العقارات المتوسطة) التي كانت تمثل حوالي 18 % من السكان حصلت على 25 % من الإيرادات الزراعية. بينما حصل بقية السكان والذين كانت تبلغ نسبتهم 80 % على ما تبقى من إيرادات الزراعة. استند التحالف بين الفلاحين و مالكي الأراضي على الفوارق الطبقية، والعِداء الاجتماعي بين هاتين الطبقتين، وهذا ما كنا من شأنه أن يؤدي إلى انهيار طبقة مالكي الأراضي.
تم حلّ نظام الانتداب في عام 1946، بسبب الإنذار البريطاني لفرنسا. و أصبحت سوريا دولة مستقلة في 17 أبريل من العام 1946. واصلت ذات الطبقة التي كانت تحكم سوريا في فترة الانتداب، واصلت فرض سيطرتها في السلطة بطريقة الحكم ذاتها التي كانت تتبعها فترة الانتداب. أدّت خسارة العرب في الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 لسقوط طبقات النخبة التقليدية وصعود الجيش في السياسة. حيث أصبح حسني الزعيم أول ديكتاتور عسكري في سوريا عام 1949. و لكن في العام 1950، استطاع الضابط العسكري أديب الشيشكلي أن يمسك بزمام الأمور من وراء الكواليس، وبحلول عام 1953 كانت ديكتاتورية عسكرية أخرى قد أُقيمت. أدّى إدخال الجيش في الحياة السياسية السورية لتدمير حكم الأقلية أو ما يُعرف بـ"الأوليغارشية"، فاتحًا المجال أمام الطبقات المتوسطة في المجمتمع للمشاركة بالحياة السياسية. على أيّة حال، فحتّى عندما ضعف سيطرة الجيش على الساحة السياسية، ظلت النخبة التقليدية محتفظةً بالغالبية العظمى من الثروة المنتجة.
في هذه البيئة ظهرت الأيديولوجية البعثية. حيث تأسست حركة البعث العربي من قبل ميشيل عفلق،و صلاح الدين البيطار في أربعينات القرن العشرين، آخرون أيضًا لعبوا دورًا ملحوظًا في المراحل المبكرة من الحركة البعثية أمثال : زكي الأرسوزي، وهيب الغانم، جلال السيد. في تلك الفترة كان أكرم الحوراني قد أسس الحزب الاشتراكي العربي في عام 1953. فيما بعد تأسس حزب البعث العربي الاشتراكي نتيجة اندماج الحزب الاشتراكي العربي مع حزب البعث العربي. 150 مندوبًا كانوا قد حضروا المؤتمر التأسيسي لحزب البعث العربي عام 1947، كنوا في غالبيتهم من الطبقة المتوسطة من المجتمع من مهنيين ومثقفين. و بحلول خمسينات القرن الماضي كان حزب البعث قد اكتسب قاعدة جماهيرية في المناطق الحضرية معظمها من الطبقة المتوسطة.على أيّ حال، فإن حزب البعث لم يكن للطبقة المتوسطة بشكل بحت. منذ البداية، أرسل الحزب كوادرًا إلى المانطق الريفية في محاولة منه لتجنيد أعضاء آخرين في صفوف الحزب، ورغبة منه في تكوين منظمات الحزب الجديدة. في عام 1956،نظّم حزب البعث أول احتجاج عماليّ في التاريخ السوري. في حين كان الحزب قويًا، أدّى قراره بتجنيد أعضاء في صفوفه من مختلف شرائح المجتمع أدى لتفشي القبلية والمحسوبية داخل صفوف الحزب. و فضّل قادة الحزب فيما بعد التغاضي عن القواعد والإجراءات الديمقراطية.
واجه حزب البعث معضلة في أن يستولي على السلطة من خلال الانتخابات التنافسية، أو من خلال الاستيلاء بالقوة. يميل القادة الليبراليون وذوي الميول الديمقراطية من مؤسسي الحزب إلى الاستيلاء على السلطة بالقوة، مستشهدين بفساد الانتخابات. و قبل توليه السلطة، غامر حزب البعث بشأن السماح بتشارك السلطة مع جمال عبد الناصر، عند تشكيل الجمهورية العربية المتحدة بعد قيام الوحدة بين سوريا و مصر. أثبتت الجمهورية العربية المتحدة هيمنة مصر على الاتحاد، واضطر حزب البعث لحلّ نفسه، ولكن في عام 1961 انهارت الجمهورية العربية المتحدة إثر انقلاب عسكري في سوريا. و كان قيام الجمهورية العربية المتحدة وحلّها كارثة بالنسبة لحزب البعث، حيث حدثت انقسامات داخل صفوف الحزب بين مؤيّد للجمهورية العربية المتحدة، وبين معارض لها، وبين أولئلك الذين أيّدوا أو عارضوا القادة التقليديين للحزب. و في عام 1962، عقد ميشيل عفلق مؤتمرًا لحزب البعث وإعادة تأسيسه. العديد من الفروع لم تتّبع الأوامر ولم تنحل طيلة فترة الجمهورية العربية المتحدة. بدلًا من ذلك فقد أصبحوا وبعمق معادين لفكرة الوحدة العربية، وأصبحوا ذوي جذور اشتراكية بدلًا من ذلك.معظم هذه الآراء كانت أيضًا آراء اللجنة العسكرية التي ستقوم بانقلاب مارس أو ما يُعرف بثورة الثامن من آذار.

المصدر: wikipedia.org