اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُستخدَم مصطلح التاريخ البحري لأوروبا لوصف الأحداث الماضية المهمة المتعلقة بالمنطقة الشمالية الغربية من أوراسيا في المجالات الخاصة بالنقل البحري، وبناء السفن، وحطام السفن، والمعارك البحرية، والمنشآت العسكرية، والمنارات التي تم تشييدها لحماية أو مساعدة الملاحة وتنمية أوروبا، وبالرغم من أن أوروبا هي ثاني أصغر قارة في العالم من حيث المساحة، إلا أنها تمتلك خطًا ساحليًا طويلاً جدًا، كما يمكن القول إنها قد تأثرت بشكلٍ كبير بتاريخها الملاحي أكثر من أي قارةٍ أخرى. وتتميز أوروبا بموقعها الفريد الذي يطل على بحار عدة صالحة للملاحة تتخللها أنهار صالحة للملاحة أيضًا والتي تلتقي بها بطريقةٍ تُسهِّل كثيرًا من تأثير حركة النقل والتجارة البحرية.
ففي الوقت الذي قام فيه البرتغاليون باختراع سفينتي الكاراك ثم الكارافيل عادت الأفكار الأوروبية إلى الشرق الأسطوري. وترجع هذه الاستكشافات لأسبابٍ عدة، ويعتقد الخبراء الماليون أن السبب الرئيسي الذي بدأ من أجله عصر الاستكشاف هو النقص الشديد في سبائك المعادن النفيسة في أوروبا، حيثُ كان الاقتصاد الأوروبي يعتمد على العملة الذهبية والفضية، غير أن انخفاض الإمدادات المحلية أدَّى إلى إدخال معظم القارة الأوروبية في فترة ركود اقتصادي، وهناك عاملٌ آخر وهو الصراع الممتد لقرونٍ طويلة بين الإيبيريين والمسلمين في الجنوب، حيث سيطرت الدولة العثمانية على طرق التجارة الشرقية بعد أن فرض الأتراك سيطرتهم على القسطنطينية عام 1453، ومنعوا الأوروبيين من المرور في هذه الطرق، ومن هذا المنطلق كانت القدرة على تطويق البلاد الإسلامية في شمال أفريقيا تُعد مسألةً مصيرية لبقاء الأوربيين، وفي الوقت نفسه، تعلم الإيبيريون الكثير من جيرانهم العرب، وقد تم المزج بين سفينتي الكاراك والكارافيل معًا في السفن مثلثة الشراع (اللاتينات) في البحر المتوسط، الأمر الذي جعل السفن أكثر قدرة على المناورة كما قام العربُ أيضًا بإعادة اكتشاف الجغرافيا اليونانية القديمة، وإعطاء البحارة الأوروبيين لأول مرةٍ بعض الأفكار حول شكل قارتي أفريقيا وآسيا.