اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تأسيس المدارس الفقهية هو مجموعة من المجهودات العلمية المتخصصة في الدراسات الفقهية التي بدءت بظهور فقهاء الصحابة الذين كانت لهم مذاهب فقهية، والذين أسسوا مدارس فقهية في الحجاز والعراق والشام واليمن ومصر، وانتقل علمهم إلى من خلال هذه المدارس إلى من بعدهم، وتلخص ذلك بظهور مدارس فقهاء التابعين، وكان القرن الثاني الهجري أهم فترة لتأسيس المدارس الفقهية.
والمدارس الفقهية هي: مجموعة من المجتهدين، من ذوي الكفائة العلمية، والتخصص لبحث ودراسة موضوع: الفقه في الدين الإسلامي، وما يوجد من غوامض، وإشكالات، والتدقيق والاستدلال، في علم الفقه وأصوله، وقواعده، وفروعه. وقد نشأت المدارس الفقهية في زمن الصحابة الذين اشتهرت مذاهبهم الفقهية ونقلت، وأخذ عنهم فقهاء التابعين، وتكامل بذلك تأسيس المذاهب الفقهية.
الْفِقْهُ في اللغة: الْفَهْمُ للشيء والعلم به، وفهم الأحكام الدقيقة والمسائل الغامضة، وهو في الأصل مطلق الفهم، وغلب استعماله في العرف مخصوصا بـعلم الشريعة؛ لشرفها على سائر العلوم، ومعناه الاصطلاحي: «العلم بالأحكام الشرعية المكتسبة من أدلتها التفصيلية». ويسمي علم الفقه ويختص بالفروع، والفقيه العالم بالفقه، وعند علماء أصول الفقه هو المجتهد.
والفقه في الاصطلاح يطلق على أحد أنواع العلوم الشرعية المسمى: علم فروع الفقه وهو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المستمدة من أدلتها التفصيلية. أو بعبارة أخری هو: العلم الذي يبحث لكل عمل عن حكمه الشرعي.
كان الصحابة في زمن النبوة يتعلمون أحكام الدين الإسلامي ويتفقهون فيه، وكانت المدينة المنورة في عصر الخلفاء الراشدين هي المرجع الفقهي الأول للمسلمين، وكان فقهاء الصحابة يعلمون الناس أمور دينهم، وبمرور الوقت وانتقال الصحابة في البلدان حدثت ظواهر جديدة يتحتم معرفة حكمها الشرعي، ولم يوجد نص من القرآن ولا من السنة يدل عليها بخصوصها، وكان كبار فقهاء الصحابة الذين بلغوا رتبة الاجتهاد يستنتجون أحكامها بطرق الاجتهاد، وكانت لهم مذاهب فقهية، وأخذ عنهم صغار الصحابة وكبار التابعين.
وقد فرض الله على الأمة الإسلامية تعلم أحكام الشرع والتفقه في الدين، كما أن من فروض الكفاية أن يتفرغ البعض للتعلم ليعلموا ذويهم وقومهم، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ قال الطبري: «فقال بعضهم: وهو نفر كان من قوم كانوا بالبادية، بعثهم رسول الله يعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾ انصرفوا عن البادية إلى النبي خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه، وممن عني بالآية، فأنزل الله في ذلك عذرهم بقوله: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة..﴾ وكره انصراف جميعهم من البادية إلى المدينة».
المدارس في اللغة: أماكن التعليم، أو مجموعة من المفكرين والباحثين المتخصصين. والمدارس الفقهية هي: مجموعة من الباحثين المتخصصين، الذين امتازوا بكفائاتهم العلمية، وقدرتهم على النظر والإستدلال، والإجتهاد، وتفرغوا للاشتغال بدراسة موضوع: الفقه الإسلامي والبحث في كلياته وجزئياته، وما يوجد من غوامض وإشكالات، واستنباط أحكامه، وعملوا على صياغة أصوله وفروعه، ومبادئه ومقاصده، وتوسيع مباحثه في فترات متعاقبة، حتى اكتمل وضع المذاهب الفقهية.
العصر النبوي هو المرجع الأول لكل المسلمين، لاختصاصه بنزول الوحي فيه، حتى اكتمل الدين. وكان للشرع الإسلامي: مصدران تلخص فيهما ما نزل من الوحي هما: القرآن والحديث قال الله تعالى: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا وآيات الله أي: القرآن. والحكمة: الحديث النبوي
وقال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [59:7] وكانت مهمة الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلقي ما جاء به الرسول من عند الله، وحفظه وتعلمه، وتدوين القرآن ثم الحديث. وكان الفقه في العصر النبوي يؤخذ من المعلم الأول للأمة الإسلامية؛ محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان الصحابة رضي الله عنهم يتعلمون منه الأحكام الشرعية ويأخذونها، ويعلمون الناس، ولم يكن الإجتهاد إلا في بعض الأحوال التي لا تمكنهم من الحصول على النص، لأن نزول الوحي فيه ما يقر أو ينكر ويعلم. وقد تلخص الفقه في زمن النبوة بظهور عدد من فقهاء الصحابة، وبوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ انقطع الوحي، وكان الدين الإسلامي مكتملا، واضح المعالم.
نشأ الفقه الإسلاميّ بمفهومه العام الذي هو بمعنى: الفقه في الدين منذ بداية الدّعوة الإسلامية، خلال فترة نزول الوحي في العصر النبوي، وكان الصحابة يتعلمون الأحكام الشرعية ويتفقهون في دين الله في العصر النبوي الذي اختص بنزول الوحي فيه، حتى اكتمل الدين. وكانت مهمة الصحابة تعلم أحكام الشرع، وهو ما شرعه الله على لسان رسوله من أحكام، وحفظه وتعلمه، وتدوين القرآن ثم الحديث. والتفقه فيما أنزل الله على رسوله وأوحي به إليه من القرآن والحديث قال الله تعالى: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا وقد فسرت آيات الله: بالقرآن، والحكمة هي: الحديث النبوي. وقد كان الاجتهاد في العصر النبوي قليل الوقوع، قال في البحر: «واختلف في علم النبي الحاصل عن اجتهاد، هل يسمى فقها؟ والظاهر أنه باعتبار أنه دليل شرعي للحكم لا يسمى فقها، وباعتبار حصوله عن دليل شرعي يسمى فقها اصطلاحا». وكان الفقه في الدين في زمن الصحابة مميزا عما بعده باعتبار أنهم أخذوا وتعلموا في زمن نزول الوحي وتفقهوا من العلم النبوي، وقد اختص كبار الصحابة بمزيد اهتمام في تعلم الأحكام وفهمها، وكانوا مراجع للمسلمين.
أكثر الصحابة ملازمة لرسول الله الذين صحبوه ولازموه كانوا فقهاء، وتتمثل طرق فقه الصحابة فيما أخذوه من خطاب الله تعالى وخطاب رسوله وما فهموه منهما، والعلم بتفسير القرآن الذي نزل بلغتهم وعرفوا أسباب نزوله، والعلم بما أخذوه من السنة النبوية من أقوال وأفعال وتقريرات عرفوا مقاصدها وكان لهم من ذلك معرفة واسعة بأحكام الدين. ومن كبار فقهاء الصحابة الخلفاء الأربعة وغيرهم، وكان منهم مراجع الفتوى ومنهم: ابن عمر وابن عباس وزيد ابن ثابت، وابن مسعود، ومعاذ اين جبل، وكان من النساء أيضا: أمهات المؤمنين، ومن نساء الأنصار وغيرهن، وكان لكبار الصحابة، وأئمة أهل البيت اجتهادات ومذاهب فقهية، وتلقى عنهم صغار الصحابة ومن تلقى عنهم من التابعين.