اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الزيوت العطرية أو الزيوت الطيارة هي مستخلصات زيتية سهلة التطاير يحصل عليها من النباتات أو أجزاء منها، تتميز بأن لها رائحتها الفواحة مثل زيت القرنفل.
على العكس من الزيوت الدهنية فإن الزيوت العطرية تتبخر بشكل كامل ولا تترك أي أثر خلفها. تتكون الزيوت العطرية من العديد من المكونات المختلفة، وهي منحلة في الدهون على الرغم من أنها لا تحوي أي مكونات دهنية. انحلالية هذه الزيوت في الماء ضعيفة، وتشكل قطيرات سائلة تطفو على السطح لأنها أقل كثافة من الماء.
تمثل الزيوت العطرية المواد الرئيسية المسؤولة عن الرائحة المتميزة للنباتات، وهذه المكونات الطيارة لها القدرة على التبخر والتطاير تحت الظروف العادية.
وتتميز الزيوت العطرية بسهولة فصلها عن الأعضاء النباتية الحاملة لها بواسطة طرق التقطير والاستخلاص المختلفة.
تؤكد البرديات الفرعونية والآثار التاريخية والموميات، أن المصريين القدماء كانوا أول من استعمل العطور وعرف قيمتها في المرء من نشاط وحيوية وقدرة على العمل والابتكار، فلقد أعجبوا بها وفتنتهم روائحها المختلفة، حتى أصبحت من تقاليد الحياة الفرعونية ومن الأشياء المعتاد استعمالها كل يوم في الموروث المصري القديم، وأضحت تقليدا عاديا في زيارتهم وحفلاتهم وأعيادهم.
ففي بعض أوراق البردي التي يعود تاريخها إلى حوالي ألفي عام قبل الميلاد، توجد كتابات تثبت أن الحضارة الفرعونية القديمة كانت تستخدم الدهون العطرية، على شكل أقماع صغيرة تنبعث منها روائح عطرة تفوح في البيوت والشوارع.
وفي عام (1928) اكتشف أحد علماء الآثار في أحد المقابر الفرعونية، آنية فخارية تحتوي زيوتا عطرية يعود تاريخها إلى (3557) عاما. وقد كانت الملكة كليوبترا من أكثر المغرمين باستخدام العطور والزيوت العطرية في تعطير القصور والملابس ومياه الاستحمام وعربة الركوب وكل مكان تذهب إليه، وبعدها انتقلت الزيوت العطرية إلى بقية الحضارات.
توجد العطور في بعض النباتات على هيئة زيوت أساسية، وهي مزيج من مواد طيبة الرائحة ومواد أخرى لا رائحة لها.
وغالبا ما توجد هذه الزيوت في سيقان تلك النباتات والأوراق والازهار، وتعتبر بعض الصخور والحيوانات مصدرا مهما لأغلى أنواع العطور الزيتية، ومنها:-
ولا بد من قتل الأيل لفصل هذا الكيس أو الغدة فصلا كاملا ثم تجفيفه في الشمس أو نقعه في زيت ساخن، والمسك الجيد هو مادة جافة قاتمة اللون أرجوانية ملساء مرّة المذاق، والغريب أن المركّز منه رائحته غير محببة أما إذا خفف طابت رائحته.
لعب العرب منذ القدم دورا هاما في تطوير طرق الاستخلاص والتحضير العطرية بواسطة التبخير والتكثيف والتقطير على أيدي علماء كبار أمثال ابن سينا استخرجها بطريقة نقية ومركزة، وكذلك جابر ابن حيان وهو أول من فصل مادة الكحول عن طريق التقطير، ثم تطور الأمر لاحقا لتعدد طرق استخلاص الزيت العطري، ومن أهم هذه الطرق:-
إن صفات الجودة للزيوت العطرية تتوقف أساسا على الصفات الطبيعية، وأهمها الرائحة أو النكهة المميزة. وأهم الصفات الطبيعية وثوابتها للزيوت العطرية على السواء هي:
لا شك أن الفراعنة أول من استخدم الزيوت العطرية في العلاج وتقوية الأبدان، وقد كانوا يدلكون جسمهم بها بعد الاستحمام، وكانوا يستخدمون زيت الكمون قبل الممارسة الجنسية لإنجاح الحمل، وتظهر المنحوتات والرسوم على المعابد والمقابر الفرعونية ذلك الاستعمال، كما وجد مكتوبا على الأوراق البردية المصرية، أسماء زيوت وعلاجات للعديد من الأمراض، وكذلك استعمل الصينيون طب الزيوت العطرية في حقب تاريخية قديمة وفي زمن يقارب زمن الفراعنة.
كذلك تابع الإغريق استعمال الزيوت العطرية للطبابة والتجميل، وكتب الطبيب الإغريقي المشهور(دستوريدس) كتابا عن التداوي بالأعشاب والنباتات، ولا زال يستخدم كمرجع طبي غربي إلى يومنا هذا.
ولما اجتاح مرض الطاعون بلاد أثينا القديمة، أمر(أبقراط) بحرق الورود والنباتات العطرية على زوايا الشوارع لمنع الوباء من الانتشار، فقد كان(أبقراط) على علم بأن الزيوت العطرية المنطلقة من تلك النباتات والورود لها دور فعال في مكافحة انتشار المرض.
ومن ثم أخذ الرومان معظم المعارف الطبية من الإغريق، وحاولوا تحسينها، وصارت عادة عندهم غسل اليدين بعد الطعام في أوعية مملؤة بالماء والورود، كما كانوا يستعملون هذه الوصفة طوال النهار لغسل الوجه واليدين وسائر الجسم لإزالة رائحة العرق، وقد اشتهروا بوضع أكاليل الزهور على الرأس لعلاج الصداع وللزينة أيضا.
أما عن دور العرب، فلقد طور ابن سينا هذا العلم وقدم له أهم المنجزات التي تمثلت باستعمال عملية التقطير واستخراج الزيت الصافي المركز ليضعه في قوارير صيدلية لاستعماله في معالجة مختلف الأمراض، كما تمكن ابن سينا من تقطير الكحول لتخفيف كثافة الزيت قبل وضعه على الجلد. وفي القرن العشرين، كان الكيميائي الفرنسي (رينيه موريس جاتيفوس) أول من أجرى الأبحاث على الزيوت العطرية الطبية، وفي تجربة ما، احترقت يده في المختبر، فوضعها في زيت ورد الخزامى، فكانت دهشته شديدة عندما تعافت يده من الحروق بسرعة.
شاع استعمال الزيوت العطرية في العلاج بسبب قدرتها على النفاذ بدرجة فائقة خلال طبقات الجلد نظرا لصغر حجم جزيئاتها، مما يجعلها تمتص إلى تيار الدم، وقد ثبت أن أغلب تلك الزيوت العطرية لها مفعول مطهر يقضي على البكتيريا والجراثيم.
وهناك عدة وسائل لاستخدام الزيوت العطرية في العلاج منها:
ويجب عدم تعاطي الزيوت العطرية عن طريق الفم أو وضعها على الجلد مباشرة دون تخفيف، حتى لا تتسبب في إحداث أية آثار جانبية ضارة.
يذكر الدكتور مجدي محمد صبره، المتخصص في الطب البديل، وعضو المجلس البريطاني للعلاج بالوخز بالإبر: أنه عند استنشاق الزيوت العطرية، فإن جزيئات منها تصل إلى الرئتين وتنتقل مع الأكسجين إلى الدم ثم إلى أعضاء الجسم المختلفة. أما عند ملامسة الزيوت العطرية للجلد، فإن بعض جزيئاتها تمتص وتنتقل عن طريق الدم إلى بقية أعضاء الجسم. وهناك رأي علمي يفسر نظرية الزيوت العطرية العلاجية من خلال تأثيرها في عصب الشم، فعند استنشاق الزيوت العطرية عن طريق الأنف، فإنها تنشط نهايات الأعصاب الموجودة في الجزء العلوي من الغشاء المخاطي للأنف، فتقوم بنقل رسائل عصبية إلى المخ عن طريق عصب الشم، فتعمل على تنشيط مراكز معينة في المخ ومن ثم تنشيط الغدة النخامية التي تتحكم في وظائف الغدد الصماء الأخرى، حيث تفرز الهرمونات المختلفة التي تؤثر في وظائف أعضاء الجسم.
للأسف إن كثيرا من هذه الزيوت مرتفع الثمن وغير متوافر في الأسواق، لكن لحسن الحظ يمكن تحضيرها بطريقة سهلة غير مكلفة في المنزل وذلك على النحو التالي:
ثبت أن للزيوت العطرية مفعولا قويا مضادا للبكتيريا والجراثيم، كما أنها تعتبر مطهرا قويا وقاتلا للجراثيم، ومزيلا للمرض والعدوى، ومن أهم صور استخدام الزيوت العطرية:-
ولا شك ان هناك العديد من الزيوت العطرية الطيارة الشائعة الاستعمال، أصبحت الآن في متناول اليد، ومن السهل الحصول عليها وعلى الوصفات العلاجية أيضا، وفيما يلي ملخص بأسماء بعض الزيوت العطرية الطبيعية وفوائدها العلاجية:-
يقضي على قمل الرأس
يقوي الدم ويخفف الحرارة
ينظم الدورة الشهرية
يغذي الشعر ويقويه
يطرد الديدان ويقتلها
ينفع كثيرا في علاج الشلل
مطهر للفم ومسكن لآلام الأسنان ومقو للثة
يعالج البواسير والأكزيما والحكة، ويفتت الحصوات البولية، ويسكن آلام الأذن الوسطى ويقوي غشاء طبلة الأذن، ويعالج النمش والكلف والحروق.
يجب توخي الحذر عند استخدام الزيوت العطرية فلا تستخدم علي الجلد مباشرة بل يجب تخفيفها بخلطها بزيوت أخرى وسيطة أو بمرطب (كريم) للبشرة.