اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
انتقل الحزب إلى مؤتمره الرابع سنة 2006 تحت عنوان "مواطنون لا رعايا" الّذي شهد بدوره تحوّلا هامّا داخل الحزب. فقد تمّ تطبيق مبدئ التداول على المسؤوليّات بانتخاب ميّة الجريبي لتكون أوّل أمينة عامّة لحزب سياسيّ تونسي. وأمام تصاعد وتيرة نشاط الحزب صعّد النظام من جانبه مضايقاته الأمنيّة. فتعدّدت بشكل لافت المصادرات الّتي تعرّضت لها جريدة الحزب "الموقف". وهي أسبوعيّة تصدر منذ 1984 وكانت في ظلّ اقصاء الحزب من كلّ الفضاءات الاعلاميّة الوطنيّة وسقوط موقعه الإلكترونيّ تحت طائل عمّار 404، أداته الوحيدة للتواصل مع المواطن، بالإضافة لبعض القنوات الأجنبيّة. وكانت أيضا هذه الصحيفة منبرا لكلّ حرّ مقموع بتعدّد الخلفيّات السياسيّة. وقد جابه الحزب حملات المصادرة هذه بنزول قياداته ومناضليه للشارع وبيع الجريدة مباشرة للمواطنين، فقامت السّلطة بتحريك القضاء الخاضع لسلطته قصد محاكمة الصحيفة وغلقها. كما كانت قد لعبت في سابق ورقة القضاء في محاكمة سياسيّة تقرّر فيها تغريم الحزب وطرده من مقرّه سنة 2007. إلّا أنّ إضرابا عن الطعام خاضه أحمد نجيب الشّابي وميّة الجّريبي أجبر الحكومة على التراجع.
أدّت الظروف الاجتماعيّة الصعبة إلى اندلاع حركة احتجاجيّة واسعة بالحوض المنجمي سنة 2008 ساندها الحزب منذ اليوم الأوّل وسخّر جريدته "الموقف" لكسر الحصار الإعلامي ولتكون صوتا ناطقا باسم الأهالي والمنتفضين. كما كان أحمد نجيب الشابي بصفته المهنيّة كمحام في مقدّمة هيئة الدّفاع عن الموقوفين. ومن ناحية أخرى شهدت نهاية هذه السنة نشاطا كبيرا تزامنا مع العدوان على غزّة وأكّد النظام بهذه المناسبة تصلّبه وتعنّته إذ حاصر مقرّ الحزب ومنع بالقوّة المسيرات الّتي نظّمها، كما منع إيصال المعونات الذي جمعها مناضلوه في إعادة لسناريو الحرب على لبنان سنة 2006.
وفي سنة 2009 رشّح الحزب زعيمه التّاريخي أحمد نجيب الشّابي للانتخابات الرئاسيّة، لكنّ بن علي ردّ، كما في انتخابات 2004، بسنّ قانون على المقاس يمنع مرشّح الحزب من خوض الانتخابات. رغم ذلك التّقدّمي جعل من هذه المحطّة فرصة للاتّصال بالمواطنين وفضح ممارسات السّلطة وأيضا للتعريف ببرنامجه السّياسي والاقتصادي والاجتماعي، كما نشت جريدة "الموقف" مقترحا متكاملا لدستور للجمهوريّة الثّانية في 133 فصلا. فاز بن علي في الانتخابات الّتي لم تختلف عن سابقاتها ولم تمضي أشهر حتّى اجتاحت حملات المناشدة المشهد الاعلامي التّونسي. وكردّ خاض الحزب الدّيمقراطي التّقدّمي معركة متواصلة للمطالبة بالتداول على الحكم وأطلق في صائفة 2010 حملة وطنيّة تحت عنوان "لا للتمديد لا للتوريث" وكان أوّل من عارض علنا وفي مختلف المنابر حملة المناشدة لولاية سادسة لبن علي.