English  

كتب eruption of protests

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اندلاع الاحتجاجات (معلومة)


إندلعت الثورة قبل اليوم المحدد 17 فبراير، إذ خرجت مظاهرة في مدينة بنغازي يوم 15 فبراير وأغلبية المتظاهرين كانوا من أهالي شهداء بو سليم الذين كانوا على موعد كل يوم سبت لوقفة إحتجاجية والمطالبة بمكان الجثث ومحاكمة المسؤول عن القضية وفي يوم 15 فبراير أعتقل محامي هذه العائلات فتحرك الشباب للخروج في مظاهرة مبكرة قبل اليوم المتفق عليه في شبكة الإنترنت وكان المحامي فتحي تربل هو الفتيل الذي بدأت به شرارة الثورة. وبعدَ اعتقال الناشطين فتحي تربل وفرج الشراني، خرجَ الآلاف للتظاهر في مساء يوم الثلاثاء 15 فبراير أمام مديرية الأمن بمدينة بنغازي. وسُرعان ما جاءَت مجموعة من البلطجية الذين كانوا يَهتفون تأييداً للعقيد معمر القذافي وهاجمت المُحتجين، فتطوَّرت المُظاهرة إلى اشتباك عنيف استَخدم المُتظاهرون خلاله الحجارة والزجاجات الحارقة لإبعاد المُهاجمين. وقد انتهت الوقفة الاحتجاجية عندما وصلت مجموعات من الشرطة النظامية واستخدمت الهراوات وخراطيم المياه لتفريق المُتظاهرين، وكانت حصيلة الاشتباكات في آخر الأمر سقوط 38 جريحاً. وبالتزامن معَ هذه المُظاهرة، خرجت في المقابل مسيرات مؤيدة للعقيد القذافي في مدن أخرى بأنحاء ليبيا منها بنغازي نفسها وسرت وسبها والعاصمة طرابلس. وبعدَ انطلاق هذا الحراك الشعبي المفاجئ لم يَمضي وقت طويل حتى أُعلنَ الإفراج عن فتحي تربل في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، كما وعدت السلطات الليبية بالإفراج يومَ الأربعاء عن 110 سجناء آخرين من معتقلي سجن أبو سليم.

كما انطلقت مظاهرات تطالب بإسقاط النظام في مدينة البيضاء يوم 16 فبراير وهي الأولى من نوعها في ليبيا وسقط بالمدينة حوالي 3 قتلى وتعد من إحدى شرارت ثورة 17 فبراير، وأخيراً انطلقت الاحتجاجات في أنحاء ليبيا يومَ الخميس 17 فبراير تحتَ شعار "يوم الغضب الليبي"، ووصلت إلى سبع مدن هيَ بنغازي والبيضاء وطبرق ودرنة وأجدابيا ونالوت والزاوية والزنتان ويفرن،، ومناطق مجاورة كيفرن وخلال برهة وصلَ الأمن لفض المُظاهرات، فتطوَّرت بسرعة إلى مواجهات عَنيفة بين الطرفين، وقامَ المُتظاهرون بإحراق العديد من المباني الحكومية في مدن مختلفة، وفي النهاية تعرَّضت العديد من المُظاهرات لإطلاق النار والفض بالرَّصاص الحي، وتراوحت إحصاءات أعداد القتلى من 11 إلى 49 قتيلاً موزعين بين مدن بنغازي والبيضاء وأجدابيا ودرنة. وذلك على الرغم من أن بعض رجاء الأمن قد انضموا إلى المُحتجين وامتنعوا عن إطلاق النار عليهم، فيما كان ردُّ الفعل الحكومي الأول هوَ إقالة مسؤول أمنيٍّ في مدينة البيضاء. لكن من جهة أخرى فإن السلطات بدأت حملة اعتقالات في طرابلس ألقي القبض خلالها على 14 ناشطاً على الأقل، وربَّما كان ذلك تحسباً لاحتجاجات مُشابهة مثل ما حدث في مدن أخرى.

ارتفعَ عدد المدن المحتجة إلى 16 معَ قدوم يوم الجمعة 18 فبراير، إذ بلغت المُظاهرات مدن بنغازي والبيضاءو طبرق ودرنة وأجدابيا والمرج وطبرق والقبة وشحات ويفرن والزنتان والزاوية ونالوت وجادو والرجبان وزوارة وكاباو وطرابلس (في تاجوراء وسوق الجمعة وفشلوم وجنزور). وقد كرَّرَ المُتظاهرون - خصوصاً في بنغازي - أعمال حرق المباني الحكومية كما في اليوم السابق، فيما وصلَ الأمر إلى حد شنق شرطيَّين في البيضاء. وكما في اليوم السابق أيضاً استخدمَ الرَّصاص الحي ضد المحتجين، فسقطَ 24 قتيلاً موزعين على مدن بنغازي والبيضاء ودرنة. وبنهاية اليوم كانت المُظاهرات قد عمَّت مدينتي البيضاء والزنتان تماماً، وتمكن المُحتجون - بعدَ انضمام الأمن والشرطة إليهم - من طرد أنصار القذافي بالكامل تقريباً من كلا المدينتين، وأصبحتا تحتَ سيطرة المُتظاهرين.

المجازر ضد المحتجين

وخرجت في يوم الخميس17 فبراير مسيرة بمدينة بنغازي لتشييع قتلى اليومين السابقين، فأطلقت مجموعات من المغاوير النار على المُحتجين بكثافة وقصفتهم بالأسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات، مما أدى إلى سُقوط 15 قتيلاً على الأقل حسبَ منظمات حقوق الإنسان الدولية، لكن مع ذلك فقد قال الناشط فتحي تربل أن العدد قد يَصل إلى 200 قتيل في بنغازي وحدها منذ بداية الاحتجاجات، في حين أفادت مصادر طبيَّة يوم الأحد التالي أنه يُوجد في "مستشفى الجلاء" بالمدينة حوالي 300 جثة لقتلى من الاحتجاجات فضلاً عن وُجود قرابة 1,000 جريح فيه، مما يُمكن أن يَعني أن عدد ضحايا المجزرة أضخم بكثير. كما سقط في مدينة البيضاء وحدها ما يقارب 150 قتيل، وسقط قتيل آخر في مصراتة خلال تفريق مُظاهرة. وفي يوم الأحد 20 فبراير استمرَّت الاضطرابات في بنغازي، وخرجَ عشرات آلاف المُتظاهرين إلى الشوارع فهاجمهم مُسلحون وتسبَّبوا بسُقوط 50 قتيلاً. وبعدَ هذه الاشتباكات أعلنت قوَّات من الأمن والجيش انضمامها إلى المحتجين، وسلمتهم مبنى مديرية الأمن بالمدينة فنهبوه وأحرقوه. وبعدَ انضمام الأمن والجيش هذا اضطرَّ أنصار القذافي والموالون له إلى الانسحاب من المدينة، فأصبحت تحتَ سيطرة المحتجين بالكامل هيَ الأخرى مثل البيضاء والزنتان فيما أطلقوا عليه "تحرير المدينة". وإلى جانب هذه المدن الثلاث، أفادَ ناشطون أيضاً بسيطرة المُحتجين على مدينة رابعة يومَ الأحد هيَ الزاوية بعدَ خروج مُظاهرات حاشدة فيها. وفي العاصمة طرابلس خرجت مُظاهرات بالآلاف في منطقتي سوق الجمعة والدهان شرقي المدينة، وانشقت قوَّات الأمن والشرطة مُلتحقة بالمُتظاهرين فانسحبَ أنصار القذافي، وأعلنت قوَّات الجيش في قاعدة معيتيقة الجوية المُجاورة انشقاقها أيضاً، فوقعَت المنطقة بأكملها بذلك في قبضة المُحتجين، الذين حاصروا مقرَّ الإذاعة وقرُّوا التوجه نحوَ الساحة الخضراء وسطَ العاصمة حيثُ بدؤوا اعتصاماً مفتوحاً. لكن سُرعان ما جاءَ مرتزقة أجانب ليبدؤوا بإطلاق النار على المُعتصمين، ثمَّ انطلقت مُظاهرة مناصرة للقذافي في الساحة واصطدمت معَ المناهضين له. كما قطعت خدمات الإنترنت بالكامل عن ليبيا في مساء الأحد.

وبعدَ أحداث العاصمة هذه، ظهرَ سيف الإسلام القذافي في خطاب على التلفاز للمرَّة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات، حذر خلاله من إمكانية اندلاع حرب أهلية في ليبيا بسبب طبيعتها القبلية منبهاً إلى أنها "ليست تونس أو مصر"، كما وعدَ بسن قوانين إصلاحية وتعديل الدستور لإرضاء المحتجين. وبعدَ هذا الخطاب تأججت المُظاهرات وخرجت في مَناطق مُختلفة من العاصمة، من ضمنها شارع عمر المختار، وقامت الحشود الغاضبة بإحراق العديد من المباني الحكومية في المدينة.

وقد كان الأهم من انضمام الجيش في يوم الأحد هوَ بروز بعض ردود الفعل المحلية الأولى اتجاه الاحتجاجات، إذ استقالَ مندوب ليبيا في الجامعة العربية معبراً عن انحيازه إلى "الثورة الشعبية"، وفي المُقابل أعلنت قبائل كبرى عديدة من قبائل ليبيا دفعة واحدة عن انحيازها إلى المحتجين وتخليها عن نظام القذافي، أبرزها قبيلتا ورفلة - أكبر قبيلة في البلاد بتعداد يَبلغ مليون نسمة - وترهونة - ثاني أكبر قبيلة بنفس التعداد تقريباً والتي يَنتسب إليها معظم جنود الجيش -، فضلاً عن "قبيلة الزوي" في مناطق حقول النفط بالجنوب التي أعلنت أنها ستُوقف ضخَّ النفط إلى العالم خلال 24 ساعة إن لم يَتوقف "سفك الدم الليبي".

خرجت مدن جديدة في يومَ الإثنين 21 فبراير عن سيطرة نظام القذافي وسقطت في أيدي المُحتجين بعدَ انضمام الجيش إلهيم وحمايته لهم، من أبزرها مدينة طبرق في الشرق ومدن مصراتة وخمس والزاوية وزوارة في الغرب. أما في العاصمة، فقد دعى ناشطون إلى إطلاق مسيرة مليونية بمشاركة المدن المُحيطة التي اتُفق أن تزحف الحُشود منها نحوَ طرابلس، لكن ذلك لم يَتحقق. إذ بدأت قوَّات من المرتزقة - حسبَ إفادات شهود وناشطين عديدة - بعد ذلك مُباشرة بارتكاب "مجزرة" في العاصمة بعدَ التحاق الغالبية العُظمى من القوات المسلحة بالمحتجين ومعَ قطع الكهرباء والماء والاتصالات عن المدينة ومُحاصرتها، فتم قصف المدنيين العزل والمُتظاهرين بالمروحيات جواً والآليات الثقيلة براً مستخدمين مضادات الطائرات وغيرها من القذائف في أحياء ومناطق عديدة منها تاجوراء وسوق الجمعة - حيثُ نفذ إنزال جوي للمرتزقة وبدؤوا بقصف المدنيين المُحتشدين - وفشلوم وحي الأندلس، بالإضافة إلى إطلاق النار على كل من يَمشي في الشوارع في كافة أنحاء العاصمة، وقد انتهت عمليَّات القصف هذه بمقتل 250 مدنياً على الأقل. وأما المدن التي كانت تُحاول الحشود فيها الزحف نحوَ طرابلس كمصراتة مثلاً، فقد تعرَّض المُحتجون فيها للقصف بالطائرات العسكريَّة لإجبارهم على التراجع، مما أوقعَ الكثير من الخسائر في صفوف المتظاهرين.

وفي تطوُّر غير مسبوق في استقالات السلك الدبلوماسي يومَ الإنين، أعلنَ 6 سفراء لليبيا في دول بريطانيا وبولندا والصين والهند وإندونيسيا وبنغلادش استقالتهم دفعة واحدة. فيما وصلت الانشقاقات إلى الوزراء، حيثُ أعلن وزيرا العدل مصطفى عبد الجليل وشؤون الهجرة والمغتربين علي الريشي استقالتهما احتجاجاً على "العنف في قمع الاحتجاجات".

خرجت مُظاهرات عارمة في مدينة صبراتة يوم الثلاثاء 22 فبراير أحرق خلالها المُحتجون مُعظم المكاتب الأمنية في المدينة، فنأرسلت السلطات وحدات من الجيش إليها. أما في العاصمة فقد ألقى العقيد معمر القذافي خطابه الثاني، الذي حذر فيه من أنه سيَسحق "المتمردين" كالجرذان، وأنه لن يَتوانى عن استخدام القوَّة إذ اضطر لذلك، كما تحدَّث كثيراً عن تاريخ إنجازاته وأمجاده. وقد كانت العاصمة هادئة قبلَ هذا الخطاب، لكن بعدَه مُباشرة بدأ إطلاق نار في مناطق عدة واندلعت اشتباكات في حي بن عاشور، فيما حاصرت قوَّات المرتزقة المدينة من كل الجهات. وعندَ هذه المرحلة من تطوُّر الاحتجاجات، أصبحَ شرق ليبيا بأكمله وبجميع مدنه تحتَ سيطرة المُحتجين، من طبرق شرقاً قربَ الحدود حتى أجدابيا غرباً مروراً بدرنة والمرج والبيضاء وبنغازي، وزيادة في سيطرتهم عليه انشقت يومَ الثلاثاء كتائب الجيش الليبي في الجبل الأخضر وقبضَ أهالي مدينة البيضاء وحدهم على 400 مرتزق كانوا يُحاولون قمع الاحتجاجات هناك. أما على انشقاقات النظام، فقد استقالَ يوم الثلاثاء سفراء ليبيا في فرنسا وأذربيجان ومنظمة اليونسكو احتجاجاً على قمع المُظاهرات، فيما تفاقمت استقالات الوزراء بانشقاق وزير ثالث هوَ وزير الداخلية عبد الفتاح يونس العبيدي.

سقطت في يوم الأربعاء 23 فبراير مدية جديدة في أيدي المُحتجين، هيَ مصراتة الوَاقعة شرق طرابلس. وقد كانت العاصمة هادئة خلال اليوم، معَ عدم مُلاحظة وُجود غير اعتيادي للأمن والجيش، على الرغم من أن الشوارع ظلَّت خالية تماماً نتيجة لاستهداف أي شخص يَمشي فيها بالرَّصاص مباشرة. وفي الشرق سيطرَ الثوار على مدينة البريقة بمُساعدة كتائب أمنية مُنشقة. أما عدد القتلى الإجماليِّ في أنحاء ليبيا فقد بلغ بحلول الأربعاء 640 قتيلاً الغالبية العُظمى منهم في بنغازي وطرابلس وحدهما، في حين وصلت بعض التقديرات إلى 2,000 قتيل. اقتحمت كتائب القذافي يومَ الخميس 24 فبراير مدينة الزاوية وأطلقت النار برشاشات مضادة للطائرات على المُحتجين المُعتصمين في ساحتها، فسقطَ 16 إلى 23 قتيلاً جرَّاء ذلك، لكن المُحتجين عادوا للتجمُّع وأبقوا المدينة تحتَ سيطرتهم بعد انتهاء الهجوم مُباشرة. وفي مصراتة بلغت كتيبة خميس القذافي المدينة صباح اليوم لتبدأ هجوماً مفاجئاً عليها سيَستمر لشهور لاحقة، وقتلت خلاله منذ اليوم الأول 4 من المدنيِّين. أما مدينة زوارة المثجاورة فقد اختفى الأمن منها وسقطت في أيدي المُحتجين. وفي العاصمة اقتحمَت قوات القذافي المستشفيات وقامت بتصفية جرحى المُظاهرات الذين نقلوا إلى هناك سابقاً، فيما اختطفت الجثث، بينما ظلت شوارع المدينة خالية تماماً.

في صباح يوم الجمعة 25 فبراير أغارت كتائب القذافي على مدينتي الزاوية ومصراتة، لكن الأهالي صدوا الكتائب في كلا المدينتين. وقد اندلعت الاحتجاجات بالعاصمة في أكثر من 7 مواقع وحاولت بلوغ الساحة الخضراء، لكن 15 قتيلاً سقطوا بين المُحتجين بعدَ قمع جميع المُظاهرات. كما سقطت في أيدي المُحتجين مدن الزنتان وجادو ونالوت. وتعرَّضت مدينة الزاوية لهجوم جديد يوم السبت 26 فبراير أوقع 50 قتيلاً بعدَ قصف مُتظاهرين بالمدفعية الثقيلة.

وعلى الصعيد الدولي صدرَ أول قرار رسمي بشأن الأحداث في ليبيا من مجلس الأمن الدولي، إذ أصدرَ قرار المجلس رقم 1970 الذي فرض عدداً من العُقوبات على نظام القذافي وقياداته وأسرته وأدان بشدة قمع الاحتجاجات، فأدان القذافي بدوره القرار واعتبرَ أنه باطل ورفع بشأنه مذكرة إلى محكمة العدل الدولية. ومعَ هذا التطور الدولي جاءَ تطور محليُّ كبير آخر، إذ شهدَ يوم الأحد 27 فبراير الإعلان عن تأسيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي في شرق ليبيا بالمدن التي سيطرَ عليها المُحتجون، الذي أكَّد أن تشكيله كان بالتعاون معَ قيادات الثوار في جميع مدن البلاد، وأن لديه مجالس في كافة المدن وليسَ من الوارد عنده بأي شكل تقسيم ليبيا، فيما أعلنَ ناشطون في غرب البلاد أن مدن الغرب تضع نفسها تحتَ إدارة المجلس الانتقالي.

المصدر: wikipedia.org