اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فيروس الجدري هو أحد مُسببات الوفاة الرئيسية في القرن العشرين، وقتل العديد من البشر أكثر من أي فيروس أخر حوالي 300 مليون شخص. في عام 1966 توصلت هيئة اتخاذ القرارات التابعة لمنظمة الصحة العالمية إلى اتفاق للبدء بعمل " برنامج مُكثف لاستئصال الجدري " والقضاء على المرض خلال 10 سنوات. وفي ذلك الوقت كان الجدري متوطناً في 31 دولة؛ من بينها البرازيل وشبه القارة الهندية كلها و إندونيسيا و جنوب الصحراء الكبري في أفريقيا. وكان القضاء على الجدري هدف طموح يُمكن تحقيقه لعدة أسباب منه: أعطى اللقاح حماءة استثنائية، ولم يكن هناك حيوانات مصابة طبيعياً بالمرض، بالإضافة الي ان فترة حضانة المرض كانت معروفة و تتراوح بين 12 يوم، وكانت العدوى دائماً ما تكون مصحوبة بظهور أعراض ؛ فكان يُمكن تمييز المُصابين بالمرض.
وبعد حملة تطعيم واسعة أصبح الكشف عن حالات المرض واحتوائها مرتبطة بحملة استئصال الجدري التابعة لمنظمة الصحة العالمية. وبمجرد الكشف عن الحلات تم عزل الضحايا ويتم تطعيم من حولهم ايضا. وجاءت النجاحات بسرعة، بحلول عام 1970 لم يُصبح الجدري متوطنا في في غرب أفريقيا، ولا في البرازيل عام1971. وفي عام 1973 لم يعد الجدري متوطناً الا في شبه القارة الهندية وبوتسوانا وإثيوبيا. واخيراً وبعد 13 عام من التعاون والتنسيق بين العمليات البشرية لمراقبة الأمراض و حملات التطعيم في جميع أنحاء العالم، أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء على الجدري في عام 1979م. كان السلاح الرئيسي المستخدم هو فَيروس الوَقس vaccinia virus أو مصل التطعيم فيروس الفاكسينيا، ويبدو أن لا أحد يعلم من أين أتى هذا المصل؛ حيث انه ليس النوع من جدري البقر الذي استخدمه إدوارد جينر، وليست نوع أضعف من الجدري.
أدت حملت استئصال الجدري إلى موت جانيت باركر (1938-1978)، و من ثم انتحار خبير الجدري هنري بيدسون (1930-1978). كانت باركر موظفة في جامعة برمنجهام وعملت في نفس المبنى حيث يُجد مختبر أبحاث الجدري لبيدسون. وأُصيبت بالعدى من أحد سلالات الجدري التي كان يعمل عليها فريق بيدسون. خجل بيدسون من تلك الحادثة ولام نفسه على وقوعها فانتحر.
قبل أحداث 11 سبتمبر على الولايات المتحدة في عام 2001، اقترحت منظمة الصحة العالمية تدمير جميع المخزونات المعروفة المتبقية من فيروس الجدري التي تم الاحتفاظ بها في مختبرات في الولايات المتحدة وروسيا. ولكن المخاوف من الإرهاب البيولوجي باستخدام فيروس الجدري والحاجة المحتملة للفيروس في تطوير علاج لهذا المرض وضعت حدا لهذه الخطة. ولولا إلغاء تلك الخطة لأصبح الجدري أول مرض فيروسي ينقرض على يد البشر.