اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يشير لفظ القضاء على ، استئصال ، أو الإزالة (بالإنجليزية: Eradication) إلى تقليل معدل انتشار الأمراض المعدية في البشر المضيفين العالميين للمرض إلى صفر. وفي بعض الأحيان يتداخل هذا اللفظ مع لفظ الإبادة أو التخلص من (مرض) (بالإنجليزية: elimination)، والذي يصف إما سلوك تقليل انتشار مرضٍ معديٍ بين أفراد مجموعةٍ سكانيةٍ إقليميةٍ إلى صفر، أو تقليل الانتشار العالمي بين كمٍ من البشر غير جدير بالاهتمام. هذا ومزيدٍ من التداخل ينشأ من استخدام مصطلح القضاء على للإشارة إلى الإزالة الشاملة الكلية ل ممرضٍ موجودٍ فعلاً عند فردٍ ما (و المعروف أيضاً باسم تطهير العدوى، وخاصةً ضمن سياق فيروس العوز المناعي المكتسب وبعض أنواع الفيروسات الأخرى حيث هناك بحثٍ جاٍ عن علاجٍ لها.
هذا وقد بُذِلَت ثمان محاولاتٍ للقضاء على الأمراض المعدية – أربعاً منها تعرضن للإحباط والتي استهدفت الدودة الشصية، الملاريا، الداء العليقي (ياوس) والحمى الصفراء، بالإضافة إلى برنامجين ناجحين استهدفا الجدري وطاعون الماشية (بالإنجليزية: Rinderpest)، بالإضافة إلى برنامجيين ساريين يستهدفان داء التنينات وشلل الأطفال. كما تم التعرف على خمسة أمراضاً معديةً كذلك في إبريل 2008 على أنه يمكن القضاء عليها باستخدام التقانة الحالية التي تستخدمها فرق العمل بمركز كارتر الدولي للقضاء على الأمراض وتتمثل تلك الأمراض في الحصبة، النكاف، الحصبة الألمانية، داء الفيل وداء الكيسات المذنبة.
تم القضاء قطعياً حتى وقتنا هذا على مرضين معديين – أحدهما يؤثر بصورةٍ خاصةٍ على صحة البشر (الجدري)، والآخر يؤثر على نطاقٍ عريضٍ من الحيوانات المجترة (طاعون الماشية).
تتمثل الإصابة بداء الفيل في صورة عدوى للجهاز الليمفاوي بالديدان المسببة لداء الفيل والمنقولة عن طريق البعوض والتي قد تسبب داء الفيل. وقد أوضحت الدراسات أنه يمكن القضاء على انتقال العدوى عندما يتم الحفاظ على تناول جرعةٍ مفردةٍ من تركيبةٍ دوائيةٍ يتم تناولها عن طريق الفم سنوياً لسبع سنواتٍ تقريباً. وتتمثل استراتيجية استئصال انتقال داء الفيل في توزيع كمياتٍ من الدواء الذي يقتل ديدان الميكروفيلاريا الدقيقة ويوقف انتقال الطفيل بواسطة البعوض في المجتمعات المتطن فيها المرض. ويتم استخدام عقار ألبيندازول (albendazole) والذي تبرعت به شركة غلاكسو سميث كلاين (GlaxoSmithKline) في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء مع عقار إيڤيرميكتين (ivermectin) والذي تبرعت به شركة ميرك شارب ودوم (Merck Sharp & Dohme) لعلاج المرض، في حين يُسخدم ألبيندازول في أماكنٍ أخرى من العالم مصاحباً لعقار ديثيلكاربامازين (diethylcarbamazine). وهنا نلاحظ أنه من الأفضل استخدام تركيبةٍ من الأدوية لتقليل أعداد الميكروفلاريا في الدم. هذا ويُقلل استخدام ناموسيات الأَسِرة المعالجة بمبيدات الحشرات من انتقال داء الفيل وذلك من خلال إقلال فرص التعرض لعضات البعوض. كما أنه في الأمريكيتين، تقع>90% من أعباء مرض داء الفيل على جزيرة هيسبانيولا (والمتألفة من هاييتي وجمهورية الدومينيكان). مما دعى إلى ضرورة الحاجة إلى إتخاذ الإجراءات للتخلص من المرض في تلك المنطقة حالياً، نتيجةً لذلك فإن جهود التخلص من المرض قائمةٌ هناك فعلاً جنباً إلى جنب مع جهود التخلص من مرض الملاريا كما تم وصفه آنفاً؛ فجمهورية الدومينيكان تتوقع أن تتخلص من بؤر التوطن السبعة بحلول عام 2010، إلا أن مرض داء الفيل ما زال متطونٍ هناك بمعدلٍ يتراوح من 110 إلى 140 حالةً في هاييتي.
اعتباراً من كتوبر 2008، قُدِّرَت جهود البرنامج العالمي للتخلص من داء الفيل بأنها نجحت في وقاية 6.6 مليون حالة إصابةٍ جديدةٍ من الوقوع بين الأطفال، وأنها نجحت في وقف تقدم المرض بين 9.5 مليون فرداً آخراً والذين كانوا بالفعل قد تعرضوا للمرض. وإجمالاً، فقد تم بيع العلاج المجمع في 48 دولةً من بين 83 دولةً، وأفادت التقارير الواردة التخلص من انتقال المرض في 21 دولةً.
تبنت خمس مناطقاً من أصل ستةٍ تابعةٍ لمنظمة الصحة العالمية أهدافاً بالتخلص من الحصبة، وفي الاجتماع 63 لجمعية الصحة العالمية في مايو 2010، وافقت الوفود على التحرك صوب عملية الاستئصال تام للمرض، وعلى الرغم من عدم صياغة وتحديد تاريخٍ عالميٍ يتم الاتفاق عليه كموعدٍ أقصى للاستئصال ، إلا أن الأمريكيتين حددتا في عام 1994 العام 2002 للتخلص من الحصبة و 200 لوقف انتقال الحصبة الألمانية، وقد نجحوا في تحقيق التخلص الإقليمي من الحصبة في عام 2002، على الرغم من وجود بعض الاجتياحات الموسمية الصغيرة من الحالات الوافدة منذ ذلك الوقت. هذا وقد حددت أوروبا تاريخاً متوقعاً لها للتخلص من انتقال الحصبة بحلول عام 2010، إلا أن ذلك الهدف تعرض للعرقلة بسبب جدل تطعيم إم إم آر (MMR vaccine controversy) والذي زُعِمَ أنه قد يتسبب في معاناة صاحبه من اضطرابات طيف التوحد، وكذلك بسبب انخفاض جرعات التناول في بعض المجموعات المحددة، ولكنه وعلى الرغم من تحقيق مستوياتٍ منخفضةٍ في عام 2008، إلا أن الدول الأوروبية منذ ذلك الحين شهدت انتشاراً قليلاً للمرض في بعض الحالات فقط. كما أن منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط قد حددت تاريخاً لاحقاً لها للتخلص من الحصبة بها وذلك بحلول عام 2010، وهدفت منطقة غرب الهادي إلى التخلص من المرض بحلول 2012، وفي عام 2009 وافقت اللجنة الإقليمية لإفريقيا على تحديد عام 2020 كأقصى موعدٍ لها للتخلص من الحصبة بها. ومن ثم فنلاحظ أنه اعتباراً من مايو 2010، فإن منطقة جنوب شرق آسيا فقط هي الوحيدة التي لم تحدد أي تاريخٍ بعد للتخلص من انتقال الحصبة بها.
و في عام 2005، وافق العالم على هدف يتعلق بتقليل وفيات الحصبة بنسبة 90% بحلول عام 2010 من أصل 757.000 حالة وفاةٍ في عام 2000؛ وأظهرت النسبة المقدرة في عام 2008 انخفاضِ بنسبة 78% حتى وقتنا هذا ليصل عدد الوفيات إلى 164.000 حالةً. على الرغم من ذلك، فقد كان الكثيرون يحاولون دفع المحاولات العالمية لاستئصال المرض. حيث تم تحديث هذه الجهود من قبل جمعية الصحة العالمية في عام 2010 لتستهدف تقليل نسبة الوفيات بمعدل 95% بحلول عام 2015، جنباً غلى جنب مع التطعيمات الخاصة والأهداف البنائية ، هذا بالإضافة إلى أنه في مقابلةٍ في نوفمبر 2010، أعلنت مجموعة الخبراء الاستشارية للمناعة أن: "الحصبة يمكن ويجب استئصالها". وكانت دراسةٌ قد تم إجراؤها حول تكلفة استئصال الحصبة مقارنةً بتكلفة الإبقاء على المكافحة غير المحددة وذلك في عام 2009 بواسطة منظمة الصحة العالمية ومؤسسة بيل وميليندا غيتس.
استهدفت منظمة الصحة العالمية منطقتين للتخلص من مرض الحصبة الألمانية. حيث جعلت منطقة الأمريكيتين من نفسها هدفاً للتخلص الإقليمي من الحصبة الألمانية وأعراض الحصبة الألمانية الخلقية بحلول 2010. واعتباراً من 2010، فإن آخر حالةٍ متوطنةٍ مؤكدة مصابة بالحصبة الألمانية في الأمريكيتين كانت في الأرجنتين في فبراير 2009 ، كما أنه تُجرى حالياً عملية تثبتٍ من التخلص الإقليمي من من المرض ومن المقرر لها أن تُكتمل بحلول 2012. كما أن المنطقة الأوروبية التابعة لمنظمة الصحة العالمية قد صاغت لنفسها هدفاً للتخلص من المرض بحلول 2010. على الرغم من ذلك، واعتباراً من 2008 فما زالت هناك 20.579 حالة إصابةٍ بالحصبة الألمانية، ولكن 311 منها فقط هو الذي تم التأكد منها معملياً، وذلك ضمن بيانات محيط الـ 27 دولةً التابعة لشبكة مراقبة مجتمع الاتحاد الأوروبي للأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها بالتطعيمات EUVAC (Surveillance Community Network for Vaccine Preventable Infectious Diseases).
يعتبر داء كلابية الذنب أو داء (العمى النهري أو عممى الأنهار) السبب الثلاني في العالم للإصابة المعدية بالعمى. ويرجع السبب في الإصابة به إلى ديدان Onchocerca volvulus الأسطوانية، والتي تنتقل إلى البشر من خلال عضات الذبابة السوداء (black fly). وتجرى حالياً عملية تخلصٍ من المرض في منطقة الأمريكيتين، حيث يكون هذا المرض متوطناً في كلٍ من البرازيل، كولومبيا، إكوادور، غواتيمالا، المكسيك]] وفينزويلا. ويمثل العلاج بكمياتٍ من إيفرميكتين الأداة الأساسية للعلاج من المرض ومواجهته. فإن نجح هذا الأمر في الأمريكيتين، ستكون المنطقة الموبوءة الوحيدة في العالم تتمثل في كلٍ من أفريقيا واليمن. ففي أفريقيا، يُقَدَّرُ أن> 102 مليون فرداً في 19 دولةً يعانون من خطرٍ عالٍ للإصابة بمرض داء كلابية الذنب، وفي عام 2008، تلقى 56.7 مليون مواطناً في 15 دولةً من تلك الدول علاج إيفرميكتين من خلال تدخل الدولة وتوفيره. ومنذ تبني مقاييس وإجراءات ذلك العلاج في عام 1997، أورد البرنامج الإفريقي لمكافحة داء كلابية الذنب في تقريره ما يفيد انخفاضاً في انتشار المرض في تلك الدول الواقعة تحت التعديل من مستوى قبيل التدخل العلاجي بنسبة 46.5% في عام 1996 إلى 28.5% في عام 2008. هذا وتحاول بعض الدول الإفريقية جاهدةً مثل أوغندا التخلص من المرض بالإضافة إلى ورود تقارير عن تخلصٍ ناجحٍ من بؤرتين متوطنتين للمرض في عام 2009 في كلٍ من مالي والسنغال.
نادراً ما يكون مرض الداء العليقي (ياوس) مميتاً إلا أنه يعتبر مرضاً مشوهاً بدرجةٍ عاليةٍ وتسببه بكتريا Treponema pertenue لولبية الشكل، والتي تعتبر أحد أقرباء بكتريا Treponema pallidum المسببة للزهري[؟]، وهي تنتشر من خلال الجلد إلى جلد بالاتصال بين الجروح المعدية. ونلاحظ أن معدل الانتشار العالمي لهذا المرض والأمراض المتوطنة الأخرى الخاصة بالديدان اللولبية المثقوبة (التريماتوديس)، كالبَجَل (اللولبية البجلية) (Bejel) وبنتا[؟] (Pinta)، قد تناقص بسبب برنامج المكافحة العالمية للولبيات (Treponematoses) في الفترة بينت 1952 و 1964، وذلك من 50 مليون حالةً إلى نحو 2.5 مليون حالةً (أي تناقصٍ بما يعادل 95%). على الرغم من ذلك، وبعد توقف ذلك البرنامج، بقيت تلك الأمراض على معدل انتشارٍ منخفضٍ في أجزاء آسيا، إفريقيا والأمريكيتين ولكن مع اجتياحاتٍ أو حالات تفشيٍ متفرقةٍ. ويستهدف في وقتنا الحالي المكتب الإقليمي الجنوب شرق آسيوي التابع لمنظمة الصحة العالمية التخلص من المرض في الدول المتوطن فيها المرض والباقية في تلك المنطقة (الهند، أندونيسيا وتيمور الشرقية) وذلك بحلول عام 2010، وحتى وقتنا هذا، يبدو أن هذه الجهود كللتها نسبةٌ من النجاح فقط، وذلك بسبب أن الهند لم تشهد أي حالة غصابةٍ منذ عام 2004 م.
على أثر ظهور مرض مرض كروتزفيلت – جاكوب المتوطن في المملكة البريطانية في فترة التسعينات من القرن العشرين، تم تدشين العديد من الحملات للتخلص من مرض جنون البقر في الماشية عبر منطقة الاتحاد الأوروبي وما وراء ذلك كذلك والتي ظهر فيها أنها استطاعت تحقيق معدلاتٍ ضخمةٍ من التخلص من المرض في حصيلة الماشية التي تعاني من المرض. وقد تناقصت حالات الإصابة بمرض كروتزفيلت- جاكوب منذ ذلك الوقت، على سبيل المثال من معدل الذروة السنوية في المملكة البريطانية من 28 حالةً في عام 2000 إلى ثلاث حالاتٍ في عام 2010 م.
و على أثر جهود التخلص من المرض القائمة، لم يرد أي تقارير عن حالات إصابةٍ بمرض جنون البقر سوى عن وجود 45 حالةً فقط في عام 2010، وهي تمثل النسبة الأقل منذ عام 1988 م.
أصبحت الحضارات المستقبلية الغريبة والواردة من الفضاء الخارجي، والتي تم استئصال جميع الأمراض المعدية بها، جزءً أساسياً من أعمال الخيال العلمي. وتتضمن الأمثلة:
رواية حرب العوالم (وور أوڤ ذا ورلدز) (The War of the Worlds) بقلم هربرت جورج ويلز، والتي فيها استئصال الجنس المريخي كل الأأمراض المعدية الموجودة على المريخ، مما جعلهم ضعفاء في مواجهة ممرضات (باثوجين) الكرة الأرضية وذلك على أثر ضمور دفاعاتهم الطبيعية.
رواية الصراع الحتمي (رواية) (إيفايتبل كونفلكت)، بقلم إسحاق أسيموف، والتي تصف التشغيل المستقبلي بواسطة الآلات في الصورة التي يرون أنها أفضل ما يُفضي إلى تحقيق مصالح الإنسان، وجاء في الرواية "لقد قضينا على بعوضة الأنوفيلة وذبابة التسي تسي."