اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفقاً لما يطرحه أنصار نظرية أرستقراطية الحُكماء، بالنظر إلى الطبيعة المعقّدة للقرارات السياسية، فمن غير المنطقي افتراض أن المواطنين العاديين لديهم المعرفة اللازمة لاتخاذ قراراتٍ تخصّ وسائل تحقيق أهدافهم السياسية. عموماً، تستلزم الأنشطة السياسية قدراً كبيراً من المعرفة العلمية الاجتماعية من شتّى الميادين، مثل علم الاقتصاد، وعلم الاجتماع، والعلاقات الدولية، والسياسة العامة، وهذا ما لا يتوفر في المواطن العادي.
بالنسبة لأنصار أرستقراطية الحكماء، يجب نقل آليات صنع القرار إلى مجموعةٍ متخصصة ذات خبرة مدرَّبة تدريباً خاصاً، وهو ما سيفضي إلى إحراز نتائج سياساتٍ فعالةٍ وذات كفاءة أعلى.
يقدّم النجاح الاقتصادي مؤخراً -في بعض الدول التي تتبنّى نوعاً من شكل الحُكم الذي يشبه أرستقراطية الحُكماء- دليلًا على صحّة الحُجّة السابقة.
على سبيل المثال، تتبنّى سنغافورة نظامَ حُكمٍ سياسي يفضّل الميريتوقراطية (حُكم الجدارة)، بموجبه لا يقبل في السلك الحكومي إلا أولئك الذين يثبتون تفرّدهم بالمهارات المتميّزة، التي تُختبَر وفقاً لامتحاناتٍ صارمةٍ على المستوى الجامعي، وعملية فرزٍ مهنيّ دقيقة… إلخ، وبعد ذلك، يُدرَّبون لوضع أنسب الحلول التي ترتدّ بالنفع على المجتمع بكامله.
ينظر الكثير من المواطنين في سنغافورة إلى حكومتهم بعين الرضا، ويرون أنها انتقلت بالبلاد من دول العالم الثالث إلى اقتصاد متطور، ونجحت في زرع الولاء في نفوس مواطنيها، وأنتجت حساً متميزاً للمواطَنة السنغافورية رغم التباينات الإثنيّة الحاضرة في البلاد.