اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قبل أن يؤسس أرساكيس الفرثي سلالة الأرسكيديون، كان قائدًا لقبيلة بارني، وهي قبيلة قديمة من آسيا الوسطى تضم إيرانيين وواحدة من القبائل البدوية العديدة في اتحاد داهان. من المرجح أن فبيلة بارني كانت تتحدث اللغات الإيرانية الشرقية، في حين كانت اللغة الإيرانية الشمالية الغربية هي المنتشرة في ذلك الوقت في فرثيا. كانت الأخيرة مقاطعة شمالية شرقية تحت حكم الأخمينيين أولًأ، ثم تحت حكم الإمبراطورية السلوقية. بعد احتلال المنطقة، اعتمدت بارني اللغة الفارسية كلغة رسمية للمقاطعة، وتحدثتها إلى جانب اللغة الفارسية الوسطى والآرامية واليونانية والبابلية والصغدية وغيرها من اللغات في المناطق متعددة اللغات التي كانوا يغزونها.
لايزال سبب اختيار سنة 247 ق.م لبداية الحقبة الأرسكيدية (الفرثية) غير معروفٍ على وجه التحديد. يخلص أدريان ديفيد هيو بيفار إلى أن هذا كان العام الذي فقد فيه السلوقيون السيطرة على فرثيا لأندراغوراس، وهي مقاطعة تمردت عليهم. ومن ثم، فإن أرساكيس الاول "عمد إلى تأجيل سنة بداية عصره" إلى اللحظة التي انتهت فيها السيطرة السلوقية على فرثيا. ومع ذلك، تؤكد فيستا شاخوش كورتس أن هذا كان مجرد عام تنصيب أرساكيس قائدًا لقبيلة بارني. يزعم هوما كاتوزيان وجين رالف جارثويت أنها كانت السنة التي غزا فيها أرساكيس فرثيا وطرد القوات السلوقية منها، لكن صرح كورتس وماريا بروسيوس بأن أندراغوراس لم تقع تحت يد أرساكيس حتى عام 238 ق.م.
من غير الواضح من الذي خلف فورًا أرساكيس الأول. حيث يؤكد كلٌ من بيفار وكاتوزيان أن شقيقه تيرايداتس الأول الفرثي قد خلفه، ومن بعده ابنه أرساكيس الثاني الفرثي في 211 ق.م. مع ذلك، يذكر كورتس وبروسيوس أن أرساكيس الثاني كان قد خلف أرساكيس الأول مباشرةً، حيث ادعى كورتس أن الخلافة حدثت في 211 ق.م، وبروسيوس في 217 ق.م. يصر بيفار على أن عام 138 ق.م، كانت آخر سنوات حكم لميثريداتس الأول، وهي "أول سنة توضح حكم فرد ما بدقة في تاريخ فرثيا." بسبب هذه التناقضات وغيرها، حدد بيفار تسلسلين تاريخيين متميزين قبلهما المؤرخون. ظهرت ادعاءات مزيفة في وقت لاحق تعود للقرن الثاني قبل الميلاد فصاعدًا مستندةً إلى الفرثيين أنفسهم، والذين قدموا أنفسهم كأحفاد ملك الملوك الأخمينيين، ومنهم أرتاكسيركسيس الثاني في بلاد فارس (حكم من 404 إلى 358 قبل الميلاد).
لفترة من الوقت، عزز أرساكيس موقفه في فرثيا وهيركانيا من خلال الاستفادة من غزو الأراضي السلوقية في الغرب من قبل بطليموس الثالث ( 246 - 222 ق.م) الذي كان يحكم مصر وقتها. سمح هذا الصراع مع بطليموس والمعروف بالحرب السورية الثالثة (246-241 ق.م) لديودوتوس الأول بالتمرد وتشكيل المملكة الإغريقية البخترية في آسيا الوسطى. قام خَلَفُ الأخير، ديودوتوس الثاني، بتشكيل تحالف مع أرساكيس ضد السلوقيين، ولكن تم طرد أرساكيس مؤقتًا من فرثيا على أيدي قوات سلوقس الثاني كالينيكوس (حكم 246-225 ق.م). بعد قضاء بعض الوقت في المنفى بين قبيلة آباسياك البدوية، قاد أرساكيس هجومًا مضادًا واستعاد فرثيا. لم يتمكن خليفة سلوقس الثاني، أنطيوخوس الثالث العظيم (حكم من عام 182 إلى 187 قبل الميلاد)، من الانتقام بسرعة لأن قواته كانت منخرطة في إخماد تمرد مولون في منطقة ميديا القريبة.
أطلق أنطيوخوس الثالث حملة ضخمة لاستعادة فرثيا وبختيريا في 210 أو 209 قبل الميلاد. لم ينجح في ذلك وإنما تفاوض على تسوية سلمية مع أرساكيس الثاني. تم منح الأخير لقب ملك (باللغة الإغريقية: بازيليوس) في مقابل خضوعه واستسلامه لأنطيوخوس الثالث كملك عليه. لم يكن السلوقيون قادرون على مواصلة التدخل في الشؤون الفرثية بعد الزحف المتزايد من قبل الجمهورية الرومانية وهزيمة السلوقيين في مغنيسيا في عام 190 قبل الميلاد. نجح فرياباتيوس الفرثي (حكم سنة 191-176 قبل الميلاد) في هزيمة بأرساكيس الثاني، ثم صعد فرايتس الأول الفرثي (حكم في 176-171 قبل الميلاد) العرش. حكم فرايتس الأول فرثيا دون أي تدخلٍ من السلوقيين.