اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بالمقارنة مع الفترات الأولى من تاريخ الإمبراطورية، يُلحظ أن حدودها ظلّت ثابتة نسبياً، فامتدت من الجزائر غرباً إلى العراق شرقاً، ومن الصحراء العربية جنوباً إلى المجر شمالاً. انخفضت وتيرة التوسع في النصف الثاني من حكم السلطان سليمان القانوني (1520–66)، سعى العثمانيون حينها إلى ترسيخ تلك الانتصارات والفتوحات الواسعة التي ظفروا بها بين عامي 1514 و1541. وبعد أن وقّعت الإمبراطورية العثمانية على اتفاقية سلامٍ مع النمسا عام 1568، اندلعت الحرب العثمانية البندقية الرابعة (1570–1573)، واحتلوا قبرص وأجزاء من دالماسيا. استولى العثمانيون عن طريق حملة بحرية على تونس، التي كانت خاضعة لإسبانيا، عام 1574، ووقعوا هدنة عام 1580.
استكمل العثمانيون حربهم مع الصفويين فيما عُرف بالحرب العثمانية الصفوية (1578–1590)، فاحتلوا جورجيا وأذربيجان وغربي إيران. في عام 1593، أدت حادثة على الجبهة إلى تجدد القتال بين العثمانيين والنمسا الخاضعة لحكم آل هابسبورغ فيما عُرف بالحرب الطويلة (1593–1606)، لكن لم يستطع أيٌ من الطرفين تحقيق انتصار حاسم. استولى العثمانيون لفترة قصيرة على جيور (1594–8)، لكنهم خسروا نوفيغراد (1594)، فعرّضوا مدينة بودا إلى خطر الهجوم من الشمال. وبحلول نهاية الحرب، احتل العثمانيون حصن إيغر الاستراتيجي (1596) وحصن ناجيكانيزسا (1600). استغل الصفويون انشغال العثمانيين بحروبهم مع أوروبا في الغرب كي يستعيدوا جميع ما خسروه في الشرق، فاندلعت الحرب العثمانية الصفوية (1603–1618). بعد اغتيال عثمان الثاني والاضطرابات التي عقبته، احتلّ الصفويون بغداد والكثير من أجزاء العراق عام 1623، واستمروا بفرض سلطتهم عليها حتى عام 1638، حينها أُعيد تفعيل الحدود وفقاً لمعاهدة أماسيا من عام 1555. وبينما انشغل العثمانيون بحربهم مع الصفويين، اندلعت ثورة محلية زيدية في اليمن ما اضطر العثمانيين إلى التخلي عن تلك الولاية عام 1636. عانت ولاية الأحساء، شرقي الصحراء العربية، من ثورات وتمردات دائمة، ومقاومة العشائر للحكم العثماني، فتخلّى العثمانيون عنها أيضاً عام 1670.
منذ عام 1645 وما بعد، انشغل العثمانيون بغزو كريت التابعة لجمهورية البندقية. اجتاح العثمانيون الجزيرة بسرعة، لكن تفوق بحرية البندقية ساهم في صمود حصن كانديا ومقاومة الاحتلال لعقود. استكملت الإمبراطورية العثمانية توسعها في أوروبا في الشطر الثاني من القرن السابع عشر، تحت حماية الصدر الأعظم الذي ترأسه أفرادٌ من عائلة كوريللي ذائعة الصيت. أُخمدت الثورة في إمارة ترانسلفانيا التابعة عقب الانتصارات التي حققها العثمانيون في انيو (يانوفا، 1658) وأوراديا (فاراد، 1660). قادت الحرب مع آل هابسبورغ بين عامي 1663 و1664 إلى استعادة نوفيغراد واحتلال نوفي زامكي (1663). اكتمل فتح كريت أخيراً عام 1669 بسقوط حصن كانديا. وفي العام ذاته، قبل العثمانيون عرض القوزاق في الضفة اليمنى من أوكرانيا، والمتمثل بأن يصبح القوزاق تابعين للإمبراطورية العثمانية بشرط أن تحميهم الأخيرة من الكومنولث البولندي الليتواني وروسيا. أدى ذلك إلى الحرب البولندية العثمانية بين عامي 1672 و1676، فاحتلّ العثمانيون بودوليا (كامانيتسي) من الكومنولث. واندلعت أيضاً حرب مع روسيا بين عامي 1676 و1681، فأخلى الروس معسكراتهم الواقعة في أراضي القوزاق. وصل حكم العثمانيين في أوروبا إلى أوجه عام 1682، حينما أعلن الزعيم الهنغاري المعارض لآل هابسبورغ، وهو ثوكولي ايمره، ولاءه للإمبراطورية العثمانية، وقَبِل لقب «ملك المجر الوسطى». ومثلما أدى إلحاق الضفة اليمنى من أوكرانيا بالدولة العثمانية إلى حملة كامانيتسي، أدى تنصيب ثوكولي ايمره مباشرة إلى حملة فيينا عام 1683.
بعدما فشل حصار فيينا عام 1683، بدأت قوات الحلف المقدس تسعى لطرد العثمانيين من المجر، وفي عام 1688، كانت معظم أجزاء المجر بيد الأوروبيين. قَبِل العثمانيون بتلك الخسارة في معاهدة كارلوفيتس، ورضوا أيضاً بعودة بودوليا إلى الكومنولث البولندي الليتواني. ظلّت جزيرة كريت تحت سلطة العثمانيين، لكنهم تنازلوا عن موريا للبندقية، بالإضافة إلى معظم دالماسيا. كانت تلك أول علامة فارقة تشير إلى تراجع حدود الأراضي العثمانية في أوروبا، وأدت إلى تبني أوروبا سياسة عسكرية دفاعية على طول نهر الدانوب خلال القرن الثامن عشر.