اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في يوليو 2014، عن إطلاق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، حيث تم تكليف فريق من مركز محمد بن راشد للفضاء بإرسال مسبار غير مأهول إلى المريخ بحلول عام 2021، ومن المتوقع أن يصل المسبار إلى وجهته بعد سبعة أشهر من إطلاقه ليوافق موعد الذكرى الخمسين لتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتألف من سبع إمارات مطلة على الخليج العربي.
ويعد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ أول مشروع عربي إسلامي لاستكشاف الفضاء، ومن المتوقع أن يقود منطقة الشرق الأوسط إلى عصر جديد من التطورات التكنولوجية الرائدة. وقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على المسبار اسم "مسبار الأمل" لأنه يحمل معه آمال العرب في تحقيق التطور العلمي في المنطقة العربية بأسرها. سينطق المسبار ضمن إطار زمني خلال شهر يوليو 2020 وهي الفترة التي توافق اصطفاف الأرض مع المريخ في مدارهما حول الشمس كما أنهما سيسجلان أقرب مسافة بينهما في تلك الفترة، وليس هناك خياراً آخر سوى إكمال وإطلاق المسبار في ذلك الوقت لأن الاصطفاف التالي للكوكبين لن يحدث إلا بعد ذلك بعامين.
ووصف الشيخ محمد بن راشد هذا المشروع بأنه يبعث بثلاث رسائل مهمة: الرسالة الأول موجهة للعالم، وهي أن العرب هم أهل حضارة وعلم، مثلما كان في السابق حيث كان لهم دوراً هاماً في بناء أسس العلوم الإنسانية الحديقة وساهموا في المعرفة الإنسانية، وسيكون لهم دور لاحق أيضاً، والثانية موجهة للعالم العربي بأنه لا يوجد مستحيل وبإمكاننا منافسة الأمم العظمى ومزاحمتها في السباق المعرفي، والثالثة موجهة لشبابنا بأن من يعشق القمم يصل لأبعد منها.. يصل للفضاء.. ولا سقف ولا سماء لطموحاتنا.
وسوف يكون المسبار عبارة عن مجسم مضغوط سداسي الشكل تصميمه يشبه خلايا النحل ليزن حولي 1500 كيلوجرام متضمناً وزن الوقود وبأبعاد 2.37 متر عرض و2.90 متر طول، وهو ما يماثل حجم ووزن سيارة صغيرة. وسوف يستخدم المسبار ألواح شمسية لتوليد الطاقة اللازمة لإكمال رحلته بعد وصوله للفضاء حيث تستطيع هذه الألواح توليد 600 واط لشحن بطارياته، وسوف يتواصل مع المحطة الأرضية باستخدام لاقط ذي قدرة عالية مزوداً بصحن هوائي يبلغ قطره 1.5 متر. كما سيتم تجهيز المسبار بمجسات لتعقب النجوم تمكّنه من تحديد موقعه في الفضاء من خلال دراسة تجمعات النجوم والمسافة بينها وبين الشمس. ويحتوي المسبار على مجموعتين من دافعات الصواريخ؛ الأولى عبارة عن دافعات كبيرة يبلغ عددها من 4 إلى 6 دافعات وتُستخدم للتحكم بالسرعة، أما المجموعة الثانية فهي مجموعة صغيرة يبلغ عددها من 8 إلى 12 دافعات مزوّدة بنظام التحكم بالاتجاه، وتُستخدم لتحديد موقع واتجاه المسبار بدقة.
ومن المتوقع أن يصل مسبار الأمل إلى سطح المريخ خلال 200 يوم بسرعة تبلغ 40,000 كيلومتر في الساعة خلال رحلته التي يبلغ طولها 60 مليون كيلومتر. وفور وصوله إلى مدار الكوكب الأحمر سيبدأ بدراسة الغلاف الجوي للمريخ لمدة عامين، كما أن الموضع الفريد الذي سيتخذه حول المريخ سيوفر نوعاً جديداً من البيانات لبناء أول نماذج شمولية واقعية للغلاف الجوي لكوكب المريخ. ومن المتوقع أن تكشف البيانات الأسباب الفعلية لتدهور الغلاف الجوي للمريخ حيث إنه صار الآن قليل الكثافة لدرجة كبيرة، وهي لا تسمح بوجود مياه على سطحه. ويحمل مسبار الأمل على متنه ثلاثة أجهزة علمية لدراسة الغلاف الهوائي لكوكب المريخ وهي تشمل كاميرا رقمية تنتج صوراً ملونة عالية الدقة، ومقياس طيفي بالأشعة تحت الحمراء لدراسة أنماط التغيرات في درجات الحرارة والجليد وبخار الماء في الجو، ومقياس طيفي بالأشعة فوق البنفسجية لدراسة الطبقات العليا من الغلاف الجوي وتعقب آثار غازيّ الأكسجين والهيدروجين في الفضاء.
يضم فريق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ 150 مهندساً إماراتياً ومن أبرزهم عمران شرف مدير المشروع، وسارة أميري نائب مدير المشروع، وإبراهيم حمزة نائب مدير المشروع مسؤول التخطيط الاستراتيجي، وزكريا الشامسي نائب مدير المشروع مسؤول إدارة عمليات المركبة الفضائية.