اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد وفاة روسو نُشر هذا الجزء غير المكتمل والذي يعد مُتماً لكتاب إميل. تمثلت فيه شخصية صوفي كامرأةٍ غير مخلصة (كونها ارتكبت فعلاً فاحشاً تبيّن فيما بعد أنها تعرضت لاعتداءٍ حدث بعدما تم تخديرها)، أما إميل فكان حانقاً منذ بداية الأمر بشأن خداع زوجته له، حيث قال: "إن الخيانات الزوجية التي تتسبب بها نساء العالم ليست إلا تصرفٌ جريء، لكنّ ما قامت به صوفي هو من أقبح الفظاعات على الإطلاق. إنّه لفرقٌ هائل بين ما كانت عليه صوفي وما هي عليه الآن. ليس هناك أبداً فعلاً يعادل فعلها الفاحش ولا جريمةً تعادل ما ارتكبته". لكنه وبعد مضي الوقت رفق بها إلى حدٍ ما وألقى اللوم على نفسه إذ جاء بها إلى مدينةٍ لا تخلو من الغوايات، إلا أنه برغم ذلك ابتعد عنها وعن أطفالهم. يقول إميل خلال مناجاته وعذاباته الداخلية التي بدت واضحة عبر مراسلاته لمعلمه القديم حيث كان لا ينفك أن يعلّق على جميع علاقاته العاطفية التي كوّنها في حياته الأسرية: "لقد قيّدت هذه الأصفاد ذاتها -كنايةً عن قلبه". سيتعقد القارئ حالما يبدأ إميل في التعافي من الصدمة بأن تلك الأصفاد لا تستحق ثمن الألم المحتمل؛ وذلك لأنه دائماً ما يقوم "بتوثيق (ارتباطه) بموطنٍ ما أثناء (محاولاته) لفكّه"، وبذلك فهو لا يعد "مواطناً لذلك الموطن بل ابناً للأرض". وإن قارننا بين إميل ورواية جولي (بالفرنسية: La Nouvelle Héloïse) التي كتبها روسو في أدب الرسائل فالحالُ مختلف؛ إذ تجسدت مثالية جولي في مبدأ الوطنية والسعادة الريفية (بل النعيم الريفي), أما في إميل وهذا الجزء المُتم له، فالمثالية كانت في "الاكتفاء الذاتي العاطفي الذي يمثّل الحالة الطبيعية للرجل البدائي، وبالنسبة للرجل العصري فيمكن تحقيقها فقط بقمع نزعاته الطبيعية". ويُشير البروفسور ويلسن بايفا -عضو في جمعية روسو- إلى أن هذا العمل الذي تركه روسو قبل إنهائه هو بمثابة "تذكير بموهبته الفذّة في الربط العبقري بين الأدب والفلسفة، وكذلك قدرته على تأليف منهجٍ تعليمي يجمع بين العاطفة والمنطق".