اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنّ التحدّث بثقةٍ أمام الآخرين هو مَهارةٌ على من أراد النجاح والتميّز أن يُتقنها، إلا أنّها توجد أربعة عناصر إذا لم يتغلّب الإنسان عليها هَزمته، ومَنعته من الحديث بثقة أمام الناس؛ فعلى من أراد النّجاح ألا يسمح لها أن تُسيطر عليه، وعلى حياته، وهذه العناصر هي:
يلوم العديد من الآباء أبناءهم على حديثهم، فممّا لا شك فيه أنّ التربية المُبكرة للأطفال على يد آباء صارمين لها دورٌ وانعكاسٌ على شخصيّة الطفل، وتكوينها مستقبلاً؛ فمنعُ الآباء لأولادهم من الحديث وهم صغار خوفاً من الخطأ الذي قد يصدر منهم يجعل الطفل يتردد في فتح فمه للحديث، وربما يتلعثم بكلمةٍ غير مناسبةٍ أو غير مرغوبةٍ؛ ولذلك عليه أن يتخلّص من هذه المشكلة بأن يتجاهل مثل هذا الشعور المزعج، ويتذكّر دائماً أنّه خوف طفولي، وقد انتهت مرحلته، وأنّه الآن في مَرحلة الرشد.
بعضُ الأشخاص إذا فشلوا في تجربةٍ مرّت بهم لا يُكرّرون المُحاولة مرة أخرى؛ ولذلك من الجميل أن يعرف المُتحدّث أنّ من سبقه من متحدّثين بارعين لم يولدوا هكذا؛ فمثلاً المتحدثة البارعة والمشهورة في أنحاء العالم إلينور روزفلت أثبتت قدرتها الكبيرة على أسر المستمعين لها من كلّ نوع، فقد كانت تشعر بالرُّعب عند حديثها الأول وقالت: "يستطيع أي إنسان أن يهزم الخوف الذي بداخله وأن يجعل لنفسه سجلاً من النجاحات"، ويقول ماركوس أوريليوس: "حياة الإنسان هي ما تصنعه أفكاره من هذه الحياة"؛ فالمتفائلون لم يولدوا كذلك ولكِنّهم أصبحوا على هذا النحو لأنّهم يَنظرون إلى الحياة بتفاؤل.
المُسوّفون هم الّذين يُظهرون القُدرات ويَتحكّمون بالضّغوطات التي قد يتعرّضون لها؛ فهُم من الخارج مُسيطرون على أنفسهم، أمّا من الدّاخل يخافون بشدّة كخوفِ الأطفال؛ حيث يَخافون من الفشل، ويجدون الحلّ بالتسويف وتأجيل المُحاولة والإقدام. يُحّطم التسويف الإمكانات، ويَمنع الإنسان من الوُصول إلى ما يُريد؛ فإذا أرادَ أن يتخلّص من هَذه المشكلة عليه أن يُجبر نفسه على العمل حتى إن كان خائفاً، وعليه أن يَستغلّ اللحظات ويقتنصَ الفرص؛ فاللحظة التي تمرّ لا تعود؛ فمِن الجيّد أن يكون الإنسان مِقداماً، يَخلق الفرص المناسبة للحديث إن لم تكن موجودةً.
يوجد الكثيرُ من الأشخاص غير راضين عن أشكالهم؛ فالإنسانُ يُركّز على بعضِ العُيوب التي يراها في نفسه، ويَنسى السمات الكثيرة التي يمتلكها، فعدم الكمال موجودٌ لدى كل شيءٍ من حولنا، حتى في نفس الإنسان. يقول وليام جيمز: "تصرّف كما لو كنت جميلاً وواثقاً ومتمكّناً، وسوف تكون كذلك."؛ فالإنسان الواثق من نفسه هو من يُركّز على الإيجابيّات التي في نفسه، وليس السلبيات، فلا يَلتفت إلى ما فيه عيب في كلامه، أو في أدائه، وعليه أن يرسُمَ في عقلِه الصورة التي يتمنّاها، أو التي يُريدها لنفسه من صوتٍ، أو مظهرٍ، أو تصرّفٍ، أو أداء، وعليه أن يُدرك أنّ مَظهره وجاذبيته تعتمد على طريقة استغلاله لهذه القوة التي تخصّه هو وحده، وهي التي تَجعله مميّزاً عن غَيره من البشر.