اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أولاً: أطر المديات العامة لنظرية المجال العام بوصفه نظرية الاعلام الإلكتروني إن الاسس النظرية للإعلام الإلكتروني مبنية على النظرية التي صاغها الفيلسوف الألماني المعاصر يورغن هابرماس والتي تسمى بنظرية المجال العام. حيث كثرت الحوارات والمناقشات العلمية حول مفهوم المجال العام منذ أن قام هابرماس بنشر كتابه التحول البنائي للمجال العام، عام 1989 (Structual Trsnsformation of the Puplic Sphere) .
وكان قد سبق نشر هذا الكتاب باللغة الألمانية[؟] عام 1961، ولكن ذيوع المفهوم وانتشاره ارتبط بالترجمة الإنجليزية التي صدرت عام 1989، وأصبح مصطلح المجال العام مفهوماً مركزياً في مجال الدراسات الإعلامية في السنوات الأخيرة. إذ يشرح النظرية كيف أن وسائل الإعلام نقلت النقاش من المجال العام إلى المجال الخاص تتم فيه صناعة منتج إعلامي قادر على اختراق العقول و إيهامها و إبعادها عن الحقائق، كما أكد فيها أن وسائل الاعلام الإلكتروني تخلق حالة من الجدل بين الجمهور تتيح تأثيرا كبيرا في القضايا العامة وتؤثر على النخبة والنخبة الحاكمة والجمهور مما يعني أن ثقافة الانترنت أصبح لها جماهيرها وشعبيتها وهي في ازدياد مطرد على العكس من قراء الصحف والكتب لاعتبارات عدة، إذ تشير الاحصائيات التي جرت مؤخرا بأن أكثر من 80% من فئة الشباب يفضلون التعامل مع الإعلام الإلكتروني، لأنه يتيح لهم إمكانيات تفاعلية عديدة مثل الدردشة والتعليق بسرعة والتزامنية الشديدة، مما يؤكد بأنه المستقبل للإعلام الإلكتروني.
طور هابرماس مفهوم المجال العام كجزء من الحياة الاجتماعية حيث يستطيع المواطنون أن يتبادلوا الآراء بطرق تهم المجتمع كله وهو ما يؤدي إلى تشكيل الرأي العام، حيث يظهر المجال العام للوجود عندما يتجمع الناس لكي يناقشوا القضايا الاعلامية والسياسية المشتركة. وتحاول النظرية أن تشرح الأسس الاجتماعية للديموقراطية من خلال النظر إلى المنظمات محددة الهوية والقائمة على أسس اجتماعية وثقافية مشتركة داخل المجتمع المدني كمنظمات قادرة على تطوير خطاب نقدي فعال يستطيع التقريب بين وجهات النظر المتعارضة. وقد دعم الانترنت فكرة ساحات النقاش حول المجال العام المشترك الذي يجمع أفراد الرأي العام ويدخلهم في حالة حوار حول القضايا التي يهتمون بها ويتأسس هذا النوع من النقاش على فكرة التفاعلية التي تفوق بها الانترنت على وسائل الاعلام التقليدية فالانترنت دعم مفهوم دمقرطة وسائل الإنتاج الإعلامي ويُسر فكرة المشاركة بين مجموعة من الأفراد في مساحة تتيح لهم تبادي الرأي والمعلومات حول القضايا الخلافية وتقريب وجهات النظر بينهم فساحات النقاش والمنتديات والمجموعات البريدية كلها أشكال اتصال تكنولوجية أوجدها الانترنت فدعم من خلالها عملية الاتصال بين الجماعات وتشمل أجندة الاهتمامات التي يتم الاتصال حولها بكل ما يتعلق بشؤون الحياة اليومية والثقافة بكافة أشكالها.
يؤكد هابرماس على الدور الكبير لوسائل الاعلام في المجال العام، إذ تقوم وسائل الإعلام (كمجالات عامة) بدور مزدوج، فهي تقوم بأتاحة الفرصة للأفراد للتعبير عن الرأي والحوار، لكنها أيضا تنقل رأي السلطة وتوجهاتها للمواطنين. أن دور وسائل الاعلام التقليدية (التلفزيون، الاذاعة، الصحف، المجلات) في الديمقراطية الحديثة قلت، وقد أثيرت تساؤلات هامة حول قدرتها كمواقع للنقد الإعلامي أو الجدال المنطقي، إن الديمقراطية أصبحت الأيدولوجية السائدة في الحياة الاعلامية الحديثة ومع ذلك فالفجوات بين الأيدولوجية والممارسة ظاهرة لان دور وسائل الإتصال الجماهيرية في دعم النماذج الديمقراطية لم تلغ وجود المراكز القديمة للمجال العام، لكنها لم تعد أماكن للنقد السياسي أو الجدال المنطقي. فمثلا التليفزيون يبعد الأفراد عن بعضهم فالجدال العام في التليفزيون والصحف ينتج القليل من الجدال المنطقي الانتقادي حسب نظرية هابرماس. وبدلا من إعداد تقارير عن السياسات فإن وسائل الاعلام أصبحت مشاركا فعالاً في العملية السياسية من خلال دورها في الانتشار، وأصبحت هامة للحياة السياسية والسياسيين. فالأحداث التي يتم تناولها في التليفزيون يمكن أن تحدث قدراً من التأثير التليفزيوني فالمجادلات والمناظرات التليفزيونية تسمح لوجهات النظر المختلفة أن تتصادم فيحدث التأثير لكن يبقى دور التليفزيون في تشكيل الإرادة العامة أو الراي العام دور بسيط، فاختيار الموضوعات في التليفزيون يعكس نفوذ المعلنين حتى أن برامج الجمهور في التليفزيون التي تقدم منتدى للجماعات المهمشة تحكمها بعض القيود رغم أن هذه البرامج يمكن أن تقدم فرص للمواطنين للمشاركة خاصة المواطنين الذين يشعرون بأن حقوقهم الديمقراطية مفقودة.
بالنسبة للصحافة فإنها كمهنة يمكن أن تلعب دوراً في حفظ المجال العام إلا أن ما يحد هذه القدرة هو الاتجاهات التجارية التي تسيطر على الصحافة ووسائل الاعلام والتي تهدد التوازن داخل هذه الوسائل بين الاهتمامات العامة للدولة والمواطنين وبين مصالح المعلنين.