اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توقع عبد الناصر خطورة قراره وأدرك إمكانية وقوع عدوان على مصر لكنه وضع في اعتباره أن السوفيت سيكونون بجواره طالما يطيح بمصالح الغرب، ووضعت له اتصالاته في قبرص رؤية نسبية بأن الخطورة تمثل 90% عقب أسبوعين من إعلان التأميم، ثم يكون العد تنازلي لانخفاض درجة الخطورة فتصل إلى 60% في سبتمبر، ثم 40% في النصف الأول من أكتوبر، و20% بعد ذلك. أما عبد الناصر فكان تقديره أن احتمال التدخل العسكري سيكون محققاً بنسبة 80% خلال الأسبوع التالي للتأميم، ثم تتناقص احتمالات الخطورة إلى 40% في الأسبوع الثاني والثالث من أغسطس، وخلال سبتمبر وحتى نهاية أكتوبر يكون بنسبة 20%، ثم يبدأ بالتلاشي بعد ذلك. كذلك رأى عبد الناصر أن احتمال اشتراك الولايات المتحدة في عمل عسكري مستبعد لانشغالها بالانتخابات كما أنها تفضل الضغط الاقتصادي، ولا تريد وضع نفسها في وضع محرج أمام أطراف عربية صديقة في المنقطة أبرزها السعودية، أما فرنسا فهي لا تستطيع التدخل بمفردها لانشغالها بقمع ثورة الجزائر، وبالنسبة لإسرائيل فقد تفكر في التدخل العسكري، ولكن مسألة التأميم بعيدة عما يمكن أن تتخذه ذريعة لهجومها، وأن من مصلحتها انتظار ما سيقوم به الغرب ضد مصر أولاً، واحتمال استخدامها من قبل بريطانيا وفرنسا كذريعة للاستيلاء على القناة بالقوة ضعيف، لأن مثل هذا التعاون سيلقي بظلال سيئة على علاقة بريطانيا بالدول العربية في الوقت الذي كانت تطمح فيه إلى بناء علاقات طيبة مع تلك الدول. وأخيراً فإن بريطانيا هي الطرف الأكثر شراسة الذي يُخشى من تدخله فعلاً، ولكن في نفس الوقت فإن القوات البريطانية متناثرة، والتعبئة لإعداد حملة عسكرية يتطلب على الأقل شهرين، وفيما يتعلق بالتعاون العسكري البريطاني الفرنسي فهو قائم حتى مع اختلاف سياسة البلدين.