الجهد:- الجهد في اللغة: الوسع، والطاقة، والمشقة. وعند الفلاسفة ضرب من الفعل يتغلب به الكائن الواعي على ما يعترض طريقه من عقبات خارجية أو داخلية. وهو أهم عناصر الفعل الارادي. لأن كل ما يتقدمه أو يصحبه من العناصر، كتصور الغاية، أو المناقضة، أو القرار، هو من طبيعة عقلية أو انفعالية. أما الجهد فطبيعته فاعلة. والفرق بينه وبين القرار ان القرار يغلق باب المناقشة، على حين ان الجهد يبدأ مرحلة التنفيذ. والجهد نوعان: عضلي (musculaire Effort ) وعقلي ( intellcctucl Effort). ومن صفات الجهد انه لا يصدر إلا عن موجود واع، تقول جهد جهدا: جدّ، وبلغ المشقة، وليس ذلك لغير الواعي، لأن الحجر لا يجهد. والضغط الذي ينقص حجم الغاز لا يسمى جهدا. وإذا قيل ان هناك جهدا لا شعوريا قلنا ان الجهد اللاشعوري لا ينسب إلا إلى الموجود الواعي بطبيعته، فلو لم يكن في الأصل ذا وعي لما نسب إليه جهد شعوري، ولا جهد لا شعوري. على أن معظم العقبات التي ينبغي للجاهد أن يتغلب عليها هي موانع داخلية كالتعب والألم، فهما يوقفان الفعل ويؤخرانه، ولا يسمحان بتجديده، ومواصلته إلا بتأثير الارادة. ومشكلة الجهد في علم النفس الفيزيولوجي هي الإجابة عن السؤال التالي: هل الاحساس بالجهد ناشئ عن تأثير العوامل المحيطية (من لمسية أو عضلية أو مفصلية) أم ناشئ عن الأعصاب المركزي، أم هو في اللغة حالة نفسية محضة لا يقابلها أعصاب. ولفكرة الجهد في فلسفة (مين دوبيران) خطر كبير، لأنه يجعل الشعور بالجهد ظاهرة داخلية أولية، قوامها شيئان: الأول هو ادراكنا المباشر للطاقة التي نبذلها، والثاني هو إحساسنا بالمقاومة. ومعنى ذلك ان الشعور الإرادي، والإحساس الحركي، في نظره، ظاهرة واحدة.
(المعجم الفلسفي ـ الجزء الاول والثاني)
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل