اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عبًر هنري بروم عن رد فعل العامة عقب وفاة شارلوت فكتب," بات الأمر وكأن كل منزل في بريطانيا العظمى فقد غالياً وعزيزا". فأمْست المملكة بأكملها في حزنٍ عميق؛ واستبدل تجار الأقمشة البيضاء صناعتهم بصناعة الأقمشة السوداء؛ حتى الفقراء والمُشرّدين ربطوا شرائط سوداء على ملابسهم؛ و أُغلقت المحلات التجارية لمدة أسبوعين وكذلك بورصة المبادلات و قصر العدل و أحواض السفن. كمأ أغلقت صالات القمار أبوابها يوم الجنازة كدليل على الاحترام. و كتبت صحيفة * ذي تايمز* البريطانية, " بالطبع ليس منّا منْ تَذَمّر بشأن قضاء الله وقدَره... ولكنّ الحزن من أجل فاجعة كهذة ليس فيه ما ينافي التقوى و الورع."
كانت فترة الحداد قد أشرفت على الإنتهاء حينما قدّم صُناع الأَوْشِحَةٌ و سلع الزيّ الحديث الأخرى (التي لا يمكن إرتداؤها خلال فترة الحداد) مذكرة إلتماس مطالبين الحكومة فيها بتقصير مدة الحداد, وذلك خوفاً من أن يتسبب هذا الركود في إفلاسهم. وأشارت مذكرة المعارضة التي أطلقها الشاعر بيرسي بيش شيلي في مقالته " كَلِمَة لِلشَعْب حَوْلَ وَفَاة الأميْرَة شَارلوت" إلى أنً إعدام ثلاثة رجال في اليوم الذي أعقب وفاة الأميرة بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم يعتبر مأساة حقيقية أدْهي.
احترق صدر الأمير ريجنت بمرارة الحُزن على وفاة ابنته ولم يكن قادراً على حضور جنازتها. وحينما سمعت الأميرة كارولين الخبر من الرسول الخاص أصابها الإغماء إثر الصدمة؛ وبعد أن استردت وعيها قالت " لقد فقدت انجلترا, هذا البلد العظيم, كل شئ بوفاة ابنتى الحبيبة". حتى وقد أثر هذا الخبر على أمير أوراني الذي انهمرت دموعه عند سماعه لخبر الوفاة, وأمرت زوجته بأن يرتدينَ سيداتُ القصر الأسود من أجل الحِداد. بينما كان الحُزن الأكبر من نصيب الأمير ليوبولد. كتب ستوك مار بعد سنواتٍ عدة مرت على هذا الحداد " شَهِد نوفمبر هذا العام النهاية الأبدية لهذا البيت السعيد, والضربة القاضية لآمال وسعادة الأمير ليوبولد. ولم ينسى ليوبولد مطلقاً لذة السعادة التي زيّنت حياته الزوجية القصيرة ". وكمأ أشارت ثيا هولم, " أصبح ليوبولد بعد رحيل شارلوت غير مكتمل الوجود؛ بل كان وكأنه قد فقد قلبه".
"وهكذا فنَى جيلين؛ ذهبوا في لمحة بصر! تألمتُ بالحزن لنفسي, كمأ تألمت به من أجل الأمير ريجنت. تركتْ محبوبتى شارلوت الوطن بأكمله — لقد فقدها حقاً. صِدْقاً كانت شارلوت امرأة رائعة كريمة الطباع. لم يستطع أحد أن يفهمها مثلما كنت أنا! فقد كان محَل دراستي وواجبي أن أستكشف شخصيتها, و كان لي في ذلك من البهجة واللذة ما لا يوصف."
دُفِنتْ الأميرة , وابنها على قدميها, في كنيسة القديس جورج داخل قلعة وندسور في التاسع عشر من نوفمبر 1817. وتم تشييد نصب تذكاري, عن طريق الاكْتِتَاب الوَطَنِيُّ, بالقرب من مقبرتها. و سرعان ما بدأت العامة في إلقاء اللوم من أجل تلك المأساة. وفي إثره, تم انتقاد الملكة والأمير ريجنت لعدم حضورهما الولادة, على الرغم من أن شارلوت كانت قد طلبت عدم حضورهم على وجه الخصوص. وبالرغم من أن تشريح الجثة كان أمراً غير محسوم، إلا أن الكثيرون ألقوا اللوم على الطبيب كروفت لأنة كان المسؤول عن رعاية الأميرة. ومع أن الأمير ريجنت رفض توجية اللوم لكروفت؛ بعد ثلاثة أشهر من وفاة شارلوت وفي حضور امرأة شابة اخرى، انتزع كروفت سلاحاً و أطلق النار على نفسه في مشهد مُفجِع. " مأساة الولادة الثُلاثية" — أدتْ وفاة الطفل و الأم و الطبيب إلى تَغَيُّرات جذرية في مجال التوليد؛ فأصبح أطباء التوليد الذين حبذوا الوِلاَدَةٌ المَديدَة الطبيعية في نظر النساء, وخاصة أُولَئِكَ الأقل استخداماً للمِلْقَطُ, أفضل من غيرهم.
خَلَفتْ وفاة شارلوت الملك بدون أي حَفَدة شرعيين؛ و كان قد ناهز آخر ابن له على قيد الحياة عمر الأربعين. فكتبت الصحف العديد من المقالات تَحُث فيها أبناء الملك غير المتزوجين على الزواج. و بالفعل، وصلت إحدى تلك المقالات البارزة للإبن الرابع للملك, الأمير إدوارد دوق مقاطعة كنت و وادي استراذرن, في مسكنه في إقليم بروكسل العاصمة, حيث كان مُقيماً مع خدينته, جولي دو سانت لورانت. وسرعان ما تركها إدوارد وتَقًدم لطلب يد شقيقة ليوبولد فيكتوريا, أميرة لاينينجن( ألمانيا) الأرمله. و سوف يؤول المطاف في النهاية بإبنتهما الأميرة ألكسندرا فيكتوريا أميرة كنت (في 1837) لأن تصبح فيكتوريا ملكة المملكة المتحدة. وفي هذة الأثناء، أصبح ليوبولد هو الآخر ملك بلجيكا حيث كان مُستشاراً لابنة أخته عبر البحار, و استطاع تدبير أمور زواجها من ابن أخيه ألبرت (الأمير الزوج), أمير ساكس كوبورغ و غوتا.