اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في أيام شباب هاردينغ، كانت غالبية السكان ما تزال تعيش في المزارع وفي المدن الصغيرة. قضى هاردينغ معظم حياته في ماريون، وهي مدينة صغيرة في ريف أوهايو، ارتبط بها ارتباطًا وثيقًا. عندما ترقّى هاردينغ إلى منصبه الرفيع، عبّر عن مدى حبه لماريون وطريقتها في الحياة، وتحدّث عن العديد من شباب ماريون الذين غادروها وحققوا النجاح في مكان آخر، مشيرًا إلى أن ذلك الرجل الذي بقي في ماريون وأصبح بوّابًا هو «أسعد شخص في المجموعة».
عند التخرج، عمل هاردينغ مدرسًا ورجلَ تأمين، وحاول دراسة القانون لفترة وجيزة. ثم جمع 300 دولار (أي ما يعادل 8,232 دولارًا في عام 2019) بالشراكة مع آخرين لشراء الصحيفة الفاشلة ذا ماريون ستار التي كانت الصحيفة الأضعف من بين الصحف الثلاث في المدينة المتنامية، واليومية الوحيدة فيها. استخدم هاردينغ البالغ من العمر 18 عامًا تصريح المرور الذي جاء مع الصحيفة لحضور المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 1884، حيث اختلط بالصحفيين المعروفين ودعم المرشح الرئاسي، وزير الخارجية السابق جيمس جي. بلين. عاد هاردينغ من شيكاغو ليجد أن الصحيفة قد استعادها الشريف. خلال الحملة الانتخابية، عمل هاردينغ لصحيفة ديموكراتيك ميرر في ماريون، وكان منزعجًا من اضطراره إلى الثناء على المرشح الرئاسي الديمقراطي، حاكم نيويورك غروفر كليفلاند، الذي فاز بالانتخابات. بعد ذلك، وبمساعدة مالية من والده، استعاد الصحفي الناشئ ملكية صحيفة ستار.
خلال السنوات الأخيرة من ثمانينيات القرن التاسع عشر، طوّر هاردينغ صحيفة ستار. كانت مدينة ماريون أكثر ميلًا إلى التصويت لصالح الجمهوريين (مثلما فعلت أوهايو)، لكن مقاطعة ماريون كانت ديمقراطية. وفقًا لذلك، تبنّى هاردينغ موقفًا مخفّفًا في التحرير، إذ أعلن أن يومية ستار غير حزبية، ووزّع نسخة أسبوعية جمهورية معتدلة. جذبت هذه السياسة المعلنين وسبّبت إفلاس صحيفة المدينة الأسبوعية الجمهورية. وفقًا لكاتب سيرة حياة هاردينغ، أندرو سينكلير:
كان نجاح هاردينغ في صحيفة ستار على نموذج هوراشيو ألجر بالتأكيد. لقد بدأ من الصفر، ولكنه بالعمل والمماطلة والتحايل والامتناع عن سداد المدفوعات واقتراض الأجور والتفاخر والتلاعب، حوّل الجريدة المحتضرة إلى جريدة قوية في هذه البلدة الصغيرة. كان نجاحه في معظمه مرتبطًا بمظهره الحسن ولطفه وحماسه ومثابرته، لكنه كان محظوظًا أيضًا. كما أوضح مكيافيلي ذات مرة، فإن الذكاء سيجعل المرء ناجحًا، لكن المرء لا يمكنه الاستغناء عن الحظ الجيد.
نما عدد سكان ماريون من 4 آلاف نسمة في عام 1880 إلى ضعف هذا العدد في عام 1890، وارتفع إلى 12 ألفًا بحلول عام 1900. ساعد هذا النمو صحيفة ستار، وبذل هاردينغ قصارى جهده للنهوض بالمدينة، إذ اشترى الأسهم في العديد من الشركات المحلية. على الرغم من أن عددًا قليلًا منها انقلب بشكل سيئ، كان هاردينغ ناجحًا بشكل عام بصفته مستثمرًا، إذ ترك عقارًا بقيمة 850 ألف دولار في عام 1923 (أي ما يعادل 12.75 مليون دولار في عام 2019). وفقًا لكاتب سيرة هاردينغ ومستشار البيت الأبيض السابق جون دين، «كان التأثير المدني لهاردينغ تأثيرَ ناشط استخدم صفحته الافتتاحية ليعطي رأيه بفعالية في جميع الأعمال العامة في المدينة». حتى الآن، يُعدّ هاردينغ الرئيس الأمريكي الوحيد الذي يتمتع بخبرة في الصحافة. أصبح من أشد المؤيدين للحاكم جوزيف ب. فوراكر الجمهوري.
تعرّف هاردينغ في بادئ الأمر على فلورنسا كلينغ، الأكبر منه بخمس سنوات، بصفتها ابنة مصرفي ومتعهّد بناء محلي. كان آموس كلينغ رجلًا معتادًا على الحصول على ما يريد، لكن هاردينغ هاجمه بلا هوادة في الصحيفة. شارك آموس فلورنسا في كل شؤونه، مصطحبًا إياها إلى العمل منذ نعومة أظفارها. نظرًا إلى كون والدها شخصًا عنيدًا، اختلفت فلورنسا معه بعد العودة من كلية الموسيقى. بعد أن هربت فلورنسا مع بيت دي وولف، وعادت إلى ماريون من دونه، ولكن برفقة طفل رضيع يدعى مارشال، وافق آموس على تربية الصبي، ولكنه رفض دعم فلورنسا، التي كسبت العيش بالعمل معلمةَ بيانو. كانت أخت هاردينغ، التي تدعى تشاريتي، واحدة من طلابها. بحلول عام 1886، حصلت فلورنسا كلينغ على الطلاق، وكانت هي وهاردينغ يتودّدان إلى بعضهما، على الرغم من عدم معرفة من كان منهما يطارد الآخر، وفقًا لمن أخبر لاحقًا قصة حبهما.
أنهى الارتباط الواعد الهدنةَ بين فلورنسا ووالدها. اعتقد آموس أن أسرة هاردينغ لديها دم أمريكي من أصل أفريقي، وكان أيضًا يشعر بالإهانة بسبب آراء هاردينغ في تحرير الصحيفة. بدأ في إطلاق شائعات عن إرث هاردينغ الأسود المفترض، وشجع رجال الأعمال المحليين على مقاطعة مصالح هاردينغ التجارية. عندما اكتشف هاردينغ ما كان يقوم به كلينغ، حذّر هاردينغ كلينغ «بأنه سوف يوسعه ضربًا إذا لم يتوقف عمّا يفعله».
تزوج هاردينغ وفلورنسا في 8 يوليو 1891، في منزلهما الجديد في شارع ماونت فيرنون في ماريون، الذي صمّماه معًا على طراز الملكة آن. لم ينجب الزوجان أي أطفال من زواجهما. دعا هاردينغ زوجته تعبيرًا عن مودته «الدوقةَ» نسبةً لشخصية في سلسلة من صحيفة ذا نيويورك صن كانت تراقب من كثب «الدوق» وأموالهما.
انخرطت فلورنسا هاردينغ بعمق في حياة زوجها المهنية، سواء في صحيفة ستار أو بعد دخوله عالم السياسة. بإظهار تصميم والدها وحسها التجاري، ساعدت في تحويل صحيفة ستار إلى مؤسسة مربحة من خلال إدارتها الصارمة لقسم تداول الصحيفة. يعود لها الفضل في مساعدة هاردينغ على تحقيق إنجازات كثيرة ما كان ليحققها بمفرده؛ يقول البعض إنها كانت وراء وصوله إلى البيت الأبيض.