اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في يناير من عام 2000 تسلمت الحكومة المنتخبة إرثا ثقيلا من المشكلات والأعباء المالية والاقتصادية تتمثل في خلو الخزانة العامة للدولة وديون حكومية نتيجة لعدم صرف رواتب الموظفين لمدة 11 شهرا سابقا بالإضافة لمدفوعات وإعانات الدراسة في ظل تراجع العوائد الحكومية وغنخفاض نسبة الاستثمار وزيادة في الديون الحكومية سواء كانت داخليا أو خارجيا. وبحلول ديسمبر من العام نفسه تأهلت النيجر لبرنامج خفض الديون التابع لصندوق النقد الدولي والموجه للدول الأكثر مديونية والأشد فقرا في العالم وما عقبه من توقيع اتفاقيات من جانب الحكومة وصندوق النقد الدولي للحصول على معونات في صورة منح لا ترد للحد من الفقر وزيادة النمو الاقتصادي.
وبالإضافة إلى إضفاء التعديلات على الموازنة العامة للدولة، عمدت النيجر على إعادة هيكلة الاقتصاد عن طريق تبني برامج الخصخصة التي دعا إليها صندوق النقد الدولي حيث قامت الحكومة بخصخصة شركات توزيع المياه وشركات الاتصالات ورفع قوانين حماية الأسعار عن المنتجات البترولية مما يجعل تحديد الأسعار في يد السوق العالمية كما تقوم الحكومة الآن بخصخصة العديد من شركات قطاع الأعمال.
وفي سعيها الجاد لمواكبة خطة صندوق النقد الدولي للحد من الفقر وتنمية المجتمع تسعى الحكومة للحد من الاضطرابات الداخلية وذلك عن طريق دعوة كل فئات المجتمع وجماعاته العرقية من الاستفادة من خطة مكافحة الفقر وتمديد مظلة المشروعات الصحية ومشروعات التعليم الأساسي ومشروعات البنية التحتية بالمناطق النائية وكذلك إعادة هيكلة القضاء لتشمل كل أرجاء البلاد. كما وضعت الحكومة خطة طويلة المدى لخصخصة شركة الكهرباء الحكومية (نيجيليك) إلا أن الخطة بائت بالفشل عام 2001 ومرة أخرى عام 2003 وذلك لعدم القدرة على الحصول على عرض مالي مناسب. كما قامت الحكومة في عام 2009 بإعادة تأميم هيئة البريد وشركة الاتصالات الرئيسية (سونيتيل) والتي سبق وأن قامت بخصخصتهما عام 2001.
وتظل عمليات الخصخصة بالبلاد محلا للنقد، حيث صرح مقرر الأمم المتحدة لبرنامج الغذاء العالمي أن عمليات الخصخصة التي تتم في النيجر تلقي بظلالها فقط على الفقراء الذين يزدادون فقرا وسوءا في الأحوال المعيشية نظير عدم قدرتهم على مواكبة ارتفاع أسعار الخدمات والمعيشة. كما حملت التقارير الحكومة في النيجر الأوضاع السيئة الناجمة عن تحرير الاقتصاد مما أضر بصغار المزارعين والنساء بالمناطق النائية من الدولة.
تعد كل من فرنسا والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالإضافة إلى العديد من هيئات الأمم المتحدة مثل برنامج الأمم المتحدة للتنمية واليونسيف ومنظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي وصندوق الأمم المتحدة للسكان من أكبر الجهات المانحة للنيجر. كما تضم قائمة الدول المانحة كلا من: الولايات المتحدة وبلجيكا وألمانيا وسويسرا وكندا والسعودية والكويت. وبالرغم من عدم وجود مكتب تمثيلي للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID إلا أن الولايات المتحدة تقدم سنويا معونات للنيجر تقدر بنحو عشرة ملايين من الدولارات من أجل برامج التنمية بالبلاد.
وتعد الولايات المتحدة شريكا سياسيا أساسيا في مثل تلك المناطق من العالم وذلك عن طريق توفير الأمن الغذائي ومكافحة مرض الإيدز. وترجع أهمية المعونات الأجنبية إلى أن قرابة 80% من رأس المال الحكومي في النيجر من أموال المساعدات الخارجية والمنح التي تقدمها الدول والهيئات. وقد وجهت الأمم المتحدة عام 2005 نظر العالم إلى الحاجة المتزايدة لتوجيه الدعم والمنح للنيجر نظرا للتهديدات التي تشهداها البلاد جراء الجفاف وهجوم أسراب الجراد مما أدى إلى الأزمة الغذائية التي شهدتها البلاد عام 2005 والتي هددت حياة قرابة المليون شخص في ذلك الوقت.