تعدُّ مصطلحات النمو الاقتصادي من المواضيع العامة، وفيما يأتي بيان لمفهوم النمو الاقتصادي من وجهة نظر التوجّهات والنظريات الاقتصادية:
- المذهب التجاري: ظهر هذا المذهب في القرن الخامس عشر ميلادي، ويعتبر متّبعوه أن الثروة من أهم مصادر النمو الاقتصادي، وهي أساس مهم في النشاط التجاري، كما فضلوا استخدام العملات المعدنية من الذهب والفضة، وقاموا بتقييد تصدير هذه المعادن، واعتبروها قوة اقتصادية تساهم في تدفق الأموال، ويرى بعض متبعي هذا المذهب أن الدور الأهم للعملات الذهبية والفضية يكمن في تسهيل الحصول على الائتمان بأقل سعر فائدة.
- النظرية الكلاسيكية للنمو الاقتصادي: يعدُّ الكاتب آدم سميث مؤسس هذه النظرية، ويؤكد على أن الثروة غير محصورة بالذهب، وإنما تُبنى الثروة على التجارة، حيثُ شبه هذه العملية بمبدأ المقايضة بأشياء ثمينة، ويعتبر مؤسسو هذه النظرية أمثال ديفيد ريكاردو، وتوماس مالتوس، وكارل ماركس، وغيرهم أن الأسواق تعيد تنظيم نفسها من جديد، من خلال يد خفية تساهم في تحريك عجلة الأسواق بهدف تحقيق التوازن الطبيعي لها.
- نظرية النمو المبتكرة لشومبيتر: يُعتبر جوزيف الويس شومبيتر مساهماً فاعلاً في نظرية النمو الاقتصادي، حيثُ أوردَ كلمة الابتكار في كتابه "نظرية التنمية الاقتصادية" عام 1911م، ويرى شومبيتر أهمية رجال الأعمال في دعم النمو الاقتصادي، كما يعتبرهم المحرك الرئيسي فيه، فالابتكار والإبداع في المجال الاقتصادي، ودعم وتنظيم المشاريع يُحدثان تقدماً في التنمية الاقتصادية، حيثُ يعتمد الإنتاج على خلق عناصر جديدة، وتجدر الإشارة إلى أن ماديسون دعم نظرية شومبيتر، وحدد نطاقها بشكلٍ أوسع، بعامليين رئيسيين هما:
- إدخال سلع جديدة، وابتكار أساليب مختلفة للإنتاج، وتطوير الصناعة.
- إقامة أسواق جديدة، والبحث عن مصادر جديدة لمواد الخام.
- نظرية النمو الكينزية: تركز هذه النظرية على أهمية التوظيف والعوائد على رأس المال، حيثُ تُعتبر نظرية كينز الطلب الفعال كواحدٍ من العوامل الرئيسية، ويرى أنّ زيادة الطلب الفعال لا بد أن تحفز النمو الاقتصادي، وتهدف النظرية الكينزية إلى تفسير التقلبات التي تحدث في النشاط الاقتصادي، فقد أثبت كينز أن كلّاً من الاستهلاك، والادخار، والاستثمار تنخفض في فترات الركود، بسبب ارتفاع معدل البطالة، وانخفاض مستوى الدخل، ويرى كينز أن علاج ارتفاع الكساد هو الحث على الاستثمار، من خلال ما يأتي:
- استخدام السياسة النقدية، وتعني تخفيض أسعار الفائدة، فعند قيام البنك المركزي بتخفيض الفائدة على البنوك التجارية، ستخفّض البنوك التجارية بناءً على هذا أسعار الفائدة على العملاء.
- استخدام السياسة المالية؛ أي أن تستثمر الحكومة في مشاريع البينية التحية، مما يؤدي إلى خلق فرص عمل، وحدوث ارتفاع في الدخل والطلب.
- نظريات النمو الكلاسيكية الحديثة: نشأت هذه النظريات في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، نتيجة التقاعس عن حل مشكلات التوازن الديناميكي، لتحقيق النمو المتوقع، وذلك بسبب سوء استخدام القدرة المتاحة كالتكنولوجيا، وتطوير الإنتاج وتنظيمه، كما ارتكز العنصر الأساسي في هذه النظرية على عوامل الإنتاج كرأس المال، والبيئة، واعتبارها عوامل مستقلة تساهم في إعداد السلع المحلية، إضافةً إلى عدم السماح للدولة بالتدخل في الشأن الاقتصادي، ومنح كبرى الشركات الفرصة لتحقيق نموها من خلال التنافس في السوق، وتوظيف بعض الموارد المتاحة.
- نظرية النمو الاقتصادي الداخلي: ظهرت هذه النظرية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وتستهدف عوامل النمو داخل المنشآت التجارية؛ حيثُ تشير إلى أن التنافس غير التام يؤثر في التقلبات المتوقعة للعوائد، كما يعدُّ التقدم العلمي والمهني إحدى هذه العوامل، وتساهم الابتكارات التكنولوجية في الاستثمار في تحسين المستوى التكنولوجي، وزيادة رأس المال المادي والبشري أيضاً، ويُشار إلى أن عجز هذه العوامل عن تحقيق النمو على المدى الطويل يعدُّ واحداً من سلبياتها.
المصدر: mawdoo3.com