اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العبادة لفظةٌ مأخوذةٌ من العبوديّة التي تُعرَّف بأنّها: إظهار التذلُّل، والخضوع، إلّا أنّ العبادة أبلغ منها؛ فهي غاية التذلُّل، ولا تكون إلّا لله -سبحانه- وحده، والعبادة في الاصطلاح الشرعيّ: اسمٌ يجمع كلّ قولٍ وعملٍ يحبّه الله، ويرضاه من عباده؛ سواءً ما كان ظاهراً، أو باطناً.
شرع الله -تعالى- كلّ ما في دين الإسلام؛ بمراعاة أحوال العباد، واختلافهم، وما يعتريهم من ضعفٍ وفتورٍ، فجعله مَبنيّاً على اليُسر، ورفع الحَرج، وبذلك يتحقّق الانقياد والامتثال له -سبحانه- على أتمّ وجهٍ؛ فلم يُكلّفهم بما يَشقّ عليهم، بل جعل الشريعة مُيسَّرةً قائمةً على المسامحة، قال -تعالى-: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)، ولذلك فإنّ التيسير ورفع الحرج مَقصدٌ من مقاصد العبادة لله -عزّ وجلّ-، ومن الأدلّة التي تُبيّن أنّ تشريع العبادات مَبنيٌّ على اليُسر:
فما من عبادةٍ أوجبها الله إلّا ضمن طاقة الإنسان، وقُدرته، ممّا يجعله قادراً على أدائها دون أن تلحقه مَشقّةً، أو يلحقه حرج، وما كان فيه شيءٌ من المَشقّة فإنّه يكون من فروض الكفاية، وليس من فروض العين، ويُذكَر من سهولة دين الإسلام ويُسره يُسر الدخول فيه؛ إذ يتحقّق بالنُّطق بالشهادتَين مع اعتقاد مضمونهما، والعمل بمدلولاتهما، دون تحمُّل ما يترتّب على ما مضى من العمل قبل الإسلام، وممّا يُظهر يُسر الإسلام ويدلّ عليه الرُّخَص التي شرعها الله لعباده في أحوالٍ مُعينّةٍ؛ فالأحكام قد تشقّ على العباد في بعض الأحوال؛ ولذلك رخّص الله لهم، وخفّف عنهم؛ بتغيير التكليف والحُكم، بحيث يكون ضمن قُدرة العبد واستطاعته دون أن تلحقه المَشقّة.