اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد أن ترك ديفيد البحرية البريطانية أصبح يَعمل في تحرير كُتب الأطفال العلمية لصالح دار نشر. لكن سُرعان ما بدأ يُحس بخيبة الأمل والإحباط من طبعية عمله، ولذا ففي عام 1950 قدم طلباً للالتحاق بوَظيفة مُنتج برامج راديوية عند هيئة الإذاعة البريطانية. ومع أن طلبهُ هذا رُفض، فقد لفتت سيرته الذاتية لاحقاً انتباه "ماري آدمز" التي كانت آنذاك رئيسة قسم الإذاعات (الإذاعة الحية) في إدارة تلفاز هيئة الإذاعة البريطانية حديثة الإنشاء. وفي ذلك الوقت كان ديفيد - مثل مُعظم سكان بريطانيا من الطبقة العادية - لا يَمتلك تلفازاً، ولم يَكن قد شاهدَ سوى برنامج تلفزيونيّ وَأحد في حياته قبل ذلك. وبالرغم من ذلك فقد وَافق على عرض ماري بأخذ دورة تدريبية لمُدة 3 أشهر، وفي عام 1952 أصبحَ أخيراً مُوظفاً بدوام كامل عند هيئة الإذاعة. وقد ثُبط في البداية من الظهور على شاشة التلفاز بعد أن رأت ماري أن أسنانه كبيرة جداً، ولذا فقد أصبح مُنتجاً في قسم الإذاعات، والذي كانت جَميع إنتاجاته بَعيدة عن مجال الخيال العلمي. ومن مَشاريعه الأولى في ذلك الوَقت البرامج القصيرة "الحيوان" و"الخضار" و"المعدن؟" و"صائد الأغاني" (وهيَ سلسلة عن الموسيقى الفلكلورية أنتجها آلان لوماكس).
أما دربُ ديفيد مع برامج التاريخ الطبيعي فقد بدأ عندما أنتجَ وقدَّمَ سلسلة من ثلاثة أجزاء بعُنوان "سلوك الحيوانات". وقد عرَضَ البَرنامج - المُصور داخلياً في الاستوديو - حيوانات من حديقة لندن معَ عالم الطبيعة جوليان هوكسيلي وهوَ يُناقش استخدامها للتمويه والإشارات التحذيرية وعُروض المُغازلة خلال التزاوج. وقد التقى ديفيد أثناء هذا البرنامج "جاك ليستر" وهوً وصيّ بيت الزواحف في حديقة لندن، وقرَّرا أن يَصنعا معاً سلسلة من البَرامج عن بعثة لجَمع الحيوانات. وكان ما صَناعه هوَ برنامج "بحث حديقة الحيوان" الذي أذيع للمرة الأولى في عام 1954، وقد قدم ديفيد جزءاً منه لأن جاك كان مريضاً في ذلك الوَقت.
في عام 1957 كانت قد أُسست وحدة التاريخ الطبيعي في هيئة الإذاعة البريطانية في بريستول. ولذا فدُعيَ ديفيد للالتحاق بها، غير أنه رَفض لأنه لم يَشأ ترك عائلته المُتجذرة في لندن والإقامة وحده. وبدلاً من الانضمام إلى وحدة التاريخ الطبيعيِّ قرَّرَ أن يُنشأ قسمه الخاص، وهوَ "وحدة السفر والبعثات" التي أتاحت له إكمالَ عمله على برامج بحث حديقة الحيوان بالإضافة إلى وثائقيات أخرى منها "حكايا مُسافر" وسلسلة "مُغامرات".
في مطلع الستينيات استقال ديفيد من أعماله الدَّائمة معَ هيئة الإذاعة البريطانية لكيْ يُكمل دراساته العُليا في علم الإنسانية في كلية لندن للاقتصاد (واستفادَ لاحقاً من دراسته هذه بتصوير المَزيد من البَرامج العلمية). لكن بالرغم من ذلك، فقد قبل عرضاً من هيئة الإذاعة بعدَ ذلك بفترة للعَودة إليها والعَمل كمُوجه في قناة بي بي سي تو قبل أن يَتمكن من إنهاء دراسته.