اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 1527 أدت الأفعال المبهمة التي قام بها البابا الثاني من ميديشي البابا كليمنت السابع إلى نهب روما الدرامي بواسطة القوات الإمبراطورية كارلوس الخامس إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة. بعد إعدام حوالي ألف مدافع عن المدينة بدأت أعمال السلب والنهب. تدمرت المدينة لعدة أيام وقُتل العديد من المواطنين أو هربوا للحماية خارج الأسوار. من 189 حارسا سويسريا في الخدمة لم ينج منهم سوى 42. اعتُقل البابا نفسه لعدة أشهر في قلعة سانت أنجلو. أنهت أعمال النهب واحدة من أكثر الفترات ازدهارا في روما الحديثة.
أدى يوبيل عام 1525 إلى مهزلة، حيث انتشرت ادعاءات مارتن لوثر في أنحاء أوروبا واحتقاره لطمع البابا في الأموال. أصبحت هيبة روما في مهب الريح مع الانشقاقات في كنيسة ألمانيا وإنجلترا. حاول البابا بولس الثالث (1534-1549) إصلاح الوضع عن طريق عقد مؤتمر ترينتو، على الرغم من كونه أكثر الباباوات فسادا على الإطلاق. بل إنه حتى فصل بارما وبياتشنزا عن الدولة البابوية ليكوّن دوقية مستقلة لابنه بيير لويجي. أكمل رعاية الفن كذلك حيث دعم عمل مايكل أنجلو المعروف باسم الحكم الأخير، كما طلب منه تجديد الكامبيدوليو والبناء الساري لكنيسة القديس بطرس. بعد صدمة أعمال النهب استدعى المعماري الرائع جيوليانو دي سانيالو لتقوية أسوار مدينة ليونينية.
أصبحت الحاجة من أجل تجديد العادات الدينية واضحة في فترة الأجازة بعد موت بولس، عندما امتلأت شوارع روما بالسائرين المقنّعين الذين يهجون الكردينالات الذين حضروا الاجتماع السري. الاتنين التاليين لبولس كانا شخصيتين ضعيفتين والذين لم يفعلا أي شيء للهروب من السيادة الإسبانية على روما.
تم انتخاب البابا بولس الرابع في عام 1555 والذي كان عضوا في الحزب المناهض للإسبان في حرب إيطاليا 1551-1559، إلا أن سياسته أدت إلى محاصرة قوات مملكة نابولي لروما من جديد في عام 1556. سعى بولس إلى السلام، إلا أنه كان عليه قبول سيادة فيليب الثاني ملك إسبانيا. كان بولس واحدا من أكثر الباباوات المكروهين على الإطلاق، وبعد موته أحرق حشد غاضب مقر محاكم التفتيش ودمروا تمثاله الرخامي على الكامبيدوليو.
تمثلت إصلاحات بولس المضادة في أوامره بأن منطقة مركزية في روما تكون محدودة حول بورتيكوس أوكتافيا، والتي تعرف باسم الغيتو الروماني، وهي المنطقة التي سيُجبر اليهود على العيش فيها لاحقا في عزلة. كان عليهم أن يبقوا في منطقة سانت أنجلو ويُغلق عليهم ليلا. كما أقر البابا أن على اليهود أن يلبسوا علامة مميزة: قبعات صفراء للرجال ونقاب للنساء. استمر الغيتو اليهودي طوال 315 سنة التالية في أوروبا.
ازدادت سرعة الإصلاحات المضادة بعد بولس الرابع مع البابا بيوس الرابع وخاصة بيوس الخامس. كان يوليوس الرابع محبا للمحسوبية خاصة في مجال القضاء. أعطى كل من بيوس الخامس وبوروميو شخصية الإصلاحات المضادة لروما. أُزيلت العظمة من المحاكم وتم نفي الأشخاص الهزليين، كما كان على الكاردينالات والأساقفة العيش في المدينة. كان المهرطقون والزناة يُعاقبون أشد العقاب. تم نفي العاهرات أو حصرهم في حي واحد. عادت سلطة محاكم التفتيش في المدينة وأعيد بناء القصر الخاص بها مع زيادة المساحة من أجل السجون. في هذه الفترة افتتح مايكل أنجلو بورتا بيا وحول حمامات ديوكلتيانوس إلى كاتدرائية سانتا ماريا الرائعة، حيث دُفن البابا بيوس الرابع.
تلاه غريغوري الثالث عشر والذي تعتبر إصلاحاته فاشلة لأنه حاول استخدام إجراءات أضعف مقارنة ببيوس، فشعرت العناصر السيئة في السكان الرومانيين بالحرية في عبثهم في شوارع المدينة. كتب الكاتب والفيلسوف الفرنسي ميشيل دي مونتين أن "لم تكن الحياة والممتلكات في خطر في عصر أكثر من عصر غريغوري الثالث عشر"، بل ظهرت أخوية في روما تقوم بالزواج من نفس الجنس في كنيسة سان جيوفاني. كما عادت العاهرات التي نفاهن بيوس من جديد.
كان لسيكستوس الخامس مزاج مختلف. فعلى الرغم من قصر مدة حكمه (1585-1590) إلا أن فترة حكمه تعتبر واحدة من الأكقر تأثيرا في تاريخ روما الحديث. كان سيكستوس الخامس أكثر شدة حتى من بيوس الخامس لدرجة أنه أطلق عليه اسم كاستيجاماتي والتي تعني "مُعاقب المجانين"، وبابا دي فيرو والتي تعني "البابا الحديدي"، والديكتاتور، بل إنه أطلق عليه الشيطان حيث لم يتعامل أي بابا من قبله بمثل هذا التصميم على إصلاح الكنيسة والتقاليد. أعاد سيكستوي تنظيم الدولة البابوية وإدارتها، ونظف شوارع روما من اللصوص وقطاع الطرق والقوادين. بل حتى الكاردينالات والنبلاء لم يعتبروا أنفسهم بمنأى عن سياسته. اتجهت الأموال القادمة من الضرائب –والتي أصبحت في فترة حكمه لا تضيع في الفساد- نحو مشاريع بناء طموحة. قام بإصلاح بعض القنوات المائية القديمة وبنى قنوات جديدة. اتجه أيضا إلى بناء مبان جديدة في بعض الأحياء البعيدة مثل إسكويلينو وفيمينالي وكويرينالي، بينما هُدمت بعض المباني القديمة في مركز المدينة لإفساح المجال لشوارع واسعة جديدة. كان هدف سيكستوس الرئيسي هو تأهيل روما لتكون مقصدا للزوار، وكان الغرض من الشوارع الجديدة إفساح الطريق نحو الكاتدرائيات الرئيسية. تم نقل الكاتدرائيات القديمة أو زخرفتها مثل كاتدرائية القديس يوحنا وكاتدرائية سانتا ماريا وكاتدرائية القديس بطرس.
في القرن الثامن عشر وصلت البابوية إلى قمة قوتها المؤقتة حيث شملت الدولة البابوية على معظم إيطاليا بما في ذلك لاتيوم وأومبريا ومارش ورافينا وفيريرا وبولونيا وامتدت في الشمال حتى إميليا-رومانيا، بالإضافة إلى المقاطعات الصغيرة بينيفينيتو وبونتيكورفو في جنوب إيطاليا ومقطاعة كومتات فينيسن حول أفينيون في جنوب فرنسا.
ازدهرت عمارة الباروك وعمارة روكوكو في روما. بدأ العمل على نافورة تريفي في 1732 وانتهى في 1762. تم تصميم السلالم الإسبانية في عام 1735، كما تم الانتهاء من مقبرة البابا كليمنت الثالث عشر بواسطة أنطونيو كانوفا في عام 1792.
أصبح متحف بالاتسو نووفو أول متحف عام في العالم في عام 1734.
تم نقش بعضا من أهم المناظر في روما في القرن الثامن عشر بواسطة جوفاني باتيستا بيرانيزي والذي ألهمت نظرته الثاقبة لروما الكلاسيكية العديدين لزيارة المدينة وفحص الأنقاض بأنفسهم.