اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت اللاسلطويّة في الحصول على رؤية بيئيّة خاصّة في كتابات اللاسلطوي وأحد أتباع الفلسفة المتعالية الأمريكي هنري ديفيد ثورو، كما دافع في كتابه "والدن" عن العيش البسيط والاكتفاء الذاتي في المحيط الطبيعي كنوع من مقاومة تقدم الحضارة الصناعيّة. العمل هو جزء من إعلان شخصي للاستقلال، وتجربة اجتماعيّة، ورحلة اكتشاف روحاني، ودليل للاعتماد على الذات. نشرت لأوّل مرّة في عام 1854، وفصّلت ما كتبه ثورو على مدار سنتين وشهرين ويومين في كابينة بناها بالقرب من والدن بولد، وسط الغابات التي يمتلكها صديقه ومرشده رالف والدو إمرسون، بالقرب من كونكورد في ولاية ماساتشوستس. تم ضغط الوقت في الكتاب ليصبح سنة تقويميّة واحدة، ويستخدم مقاطع من أربعة فصول كرمز للتنمية البشرية. من خلال غمر نفسه في الطبيعة، كان ثورو يأمل في اكتساب فهمٍ أكثر موضوعيّة للمجتمع من خلال الاستبطان الشخصي. كانت الحياة البسيطة والاكتفاء الذاتي من أهداف ثورو الأخرى، وكان المشروع بأكمله مستوحى من الفلسفة المتعالية، وهو موضوع رئيسي في عصر الرومانسية الأمريكيّة. كما أوضح ثورو في كتابه، فإن كابينته لم تكن في البريّة وإنما على حافة المدينة، على بعد نحو 3.2 كم من منزل عائلته.
على هذا النحو، رأى العديد من الأشخاص في ثورو إحدى أهم بوادر الإيكولوجيا والبطولة العنصريّة المتمثلّة اليوم في جون زيرزان. وبالنسبة لجورج وودكوك، يمكن أن يكون هذا الموقف مدفوعاً أيضاً بفكرة معيّنة عن مقاومة التقدّم ورفض الماديّة المتنامية بطبيعة المجتمع الأمريكي في منتصف القرن التاسع عشر.