اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت بريطانيا معروفة للعالم الكلاسيكي. إذ تداول الإغريق والفينيقيين والقرطاجيين القصدير الكورنوالي في القرن الرابع قبل الميلاد. وأشار الإغريق إلى كاسيتيريدس أو «جزر الصفيح»، ودونوا مكانها بالقرب من الساحل الغربي لأوروبا. يقال إن البحار القرطاجي هملكون زار الجزيرة في القرن السادس أو الخامس قبل الميلاد بالإضافة إلى المستكشف اليوناني بيثياس في القرن الرابع. وقد اُعتبرت مكانًا غامضًا، إذ رفض بعض الكتاب الاعتقاد بوجود مثل هذا المكان على الإطلاق.
كان أول اتصال روماني مباشر عندما قام يوليوس قيصر بعثتين في عامي 55 و54 قبل الميلاد كجزء من غزوه للغال، معتقدًا أن البريطانيين كانوا يساعدون المقاومة الغالية. كانت الحملة الأولى عبارة عن استطلاع أكثر من غزو كامل وحصلت على موطئ قدم على ساحل كنت لكنها لم تستطع التقدم أكثر بسبب الأضرار الناجمة عن العواصف للسفن ونقص سلاح الفرسان. وعلى الرغم من الفشل العسكري فقد كان نجاحًا سياسيًا، إذ أعلن مجلس الشيوخ الروماني عطلة عامة لمدة 20 يومًا في روما لتكريم الإنجاز غير المسبوق المتمثل في الحصول على رهائن من بريطانيا وهزيمة القبائل البلجيكية في طريق العودة إلى القارة الأوروبية.
اشتمل الغزو الثاني على قوة أكبر بكثير وأجبر قيصر أو دعا العديد من القبائل الكلتية الأصلية لدفع الجزية وتسليم الرهائن مقابل السلام. وتوج الملك المناصر له ماندوبراسيوس بدلًا من منافسه كاسيفيلاونوس. سلمت القبائل الرهائن، لكن اختلف المؤرخون حول دفع الجزية بعد عودة قيصر إلى بلاد الغال.
لم يغزو قيصر أي منطقة ولم يترك أي قوات وراءه، لكنه صنع تابعين له وأدخل بريطانيا في دائرة نفوذ روما. خطط أغسطس لغزوات في عام 34 و27 و25 قبل الميلاد، لكن الظروف لم تكن مواتية أبدًا، واصبحت العلاقة بين بريطانيا وروما قائمة على الدبلوماسية والتجارة. أدعى سترابو -الذي كتب في وقت متأخر من عهد أغسطس- أن الضرائب على التجارة جلبت عائدات سنوية أكثر من أي غزو ممكن. يُظهر التحليل الأثري وجود زيادة في السلع الكمالية المستوردة في جنوب شرق بريطانيا. يذكر سترابو أيضًا الملوك البريطانيين الذين أرسلوا ممثلين دبلوماسيين إلى أوغسطس، كما تشير النقوش على مقبرة أغسطس إلى ملكين بريطانيين جاءوا إليه كلاجئين. عندما تحركت بعض سفن تيبيريوس إلى بريطانيا في عاصفة خلال حملاته في ألمانيا في عام 16 بعد الميلاد، عادت بعدها بحكايات عن الوحوش التي رأوها.
يبدو أن روما قد وازنت القوى في جنوب بريطانيا، إذ دعمت مملكتين قويتين: كاتوفيلوني التي حكمها أحفاد تاسكيوفانوس، والأتريباتس التي حكمها أحفاد كوميوس. أُتبعت هذه السياسة حتى عام 39 أو 40 بعد الميلاد، عندما استقبل كاليغولا عضوًا منفيًا من سلالة كاتوفيلوني وخطط لغزو بريطانيا التي انهارت في ظروف هزلية قبل أن يغادر بلاد الغال. عندما غزا كلوديوس بريطانيا بنجاح في عام 43 بعد الميلاد، كان ذلك بفضل مساعدة حاكم بريطاني هارب آخر هو فيريكا من الأتريباتس.