اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ابتداءً من وصول أولى سفن الحملات الهولندية في أواخر القرن السادس عشر، وحتى إعلان الاستقلال في العام 1945، تميّزت السيطرة الهولندية على الأرخبيل الإندونيسي بالهشاشة. إذ رغم سيطرة الهولنديين على جاوة، بقيت العديد من المناطق مستقلة أغلب تلك الفترة، بما فيها آتشيه، بالي، لومبوك، وبورينو.
نشبت عدة حروب واضطرابات عبر الأرخبيل نظراً لمقاومة السكان الأصليين لمساعي تثبيت الهيمنة الهولندية، وهو الأمر الذي أدى إلى إضعاف السيطرة الهولندية وإنهاك قواتها العسكرية. كما بقيت القرصنة البحرية مشكلةً حتى أواسط القرن التاسع عشر. في نهاية المطاف، شهِدت بداية القرن العشرين بسط السيطرة الإمبراطورية على المنطقة التي تُعرف اليوم باسم إندونيسيا.
في العام 1806، خضعت هولندا للسيطرة الإمبراطورية الفرنسية، حيث أجلس الإمبراطور نابليون الأول أخاه لويس بونابارت على العرش الهولندي، وهو ما أدى إلى تعيين المارشال هيرمان ويليم ديانديلز كحاكم عام للهند الشرقية الهولندية. في العام 1811، استُبدل داينديلز بالحاكم العام جان ويليم جانسان، ولكن بُعيد وصوله، احتل البريطانيون عدداً من موانئ الهند الشرقية الهولندية بما فيها جزر التوابل في العام 1810، وجاوا في السنة اللاحقة، وأصبح توماس ستامفورد رافلز نائب الحاكم. وإثر هزيمة نابليون في معركة واترلو في العام 1815، وبعد مؤتمر فيينا، استُعيد الحكم الهولندي المستقلّ في العام 1816. بموجب الاتفاقية الآنجلو هولندية في العام 1824، توّلى الهولنديون إدارة المستعمرات البريطانية مثل بينغكولو وسومطرة، مقابل التخلّي عن مستعمراتهم في شبه جزيرة مالايو والهند الهولندية. إلى هذا اليوم تبقى الحدود الناجمة عن تلك الاتفاقية بين المستعمرات البريطانية والهولندية السابقة تبقى ماثلةً في الحدود بين ماليزيا وإندونيسيا.
منذ إنشاء شركة الهند الشرقية الهولندية في القرن السابع عشر، كان التوسّع الهولندي مسألة أعمال تجارية. رسّخ الحُكم العام لغراف فان دين بوش (1830-1835) فكرة الربحيّة كأساسٍ للسياسة العامة، مركزاً الاهتمام على جاوة، سومطرة، وبانغكا. على أي حال، بدءاً من العام 1840، أدّت سياسات التوسّع الوطنية الهولنديّة إلى خوضهم سلسلة حروب لتوسيع مستعمراتهم وبسط نفوذهم على جُزُر أخرى. كان من أسباب تلك الحروب المباشرة: حماية المناطق التي كانت تحت سيطرتهم، تدخّل المسؤولين الهولنديين الطامحين للمجد أو الترقية، وتثبيت الحكم الهولندي في أرجاء الأرخبيل الإندونيسي منعاً لتدخلات القوى الاستعمارية الغربية الأخرى خلال فترة التوسّع الاستعماري. بما أن استغلال الموارد الإندونيسية امتد خارج جافا، فقد رضخت معظم الجُزُر للسيطرة الهولندية المباشرة أو خضعت لتأثيرها.
أخضع الهولنديون شعب مينانغكابو في سومطرة بعد حرب بادري (1821-1838)، وأنهت حرب جاوة (1825-1830) المقاومة الأهلية فيها. نتجت عن حرب بنجرماسين (1859-1863) التي وقعت في جنوب شرق كليمنتان هزيمةُ السلطان. بعد عدة حملات فاشلة لإخضاع بالي في 1846 و1848، نجح الهولنديون في غزو شمال بالي في العام 1849. كانت أطول حملة عسكرية خاضها الهولنديون هي حرب إقليم آتشه، حيث واجه الغزو الهولندي في العام 1873 مقاومةً شرسةً من السكان الأصليين تمثلت في حروب عصابات انتهت باستسلام الآتشيين في العام 1912. استمر نشوب الاضطرابات في كل من جافا وسومطرة في أواخر القرن التاسع عشر. ومع ذلك، خضعت جزيرة لومبوك للسيطرة الهولندية في العام 1894، وقُضي على مقاومة باتاك في شمال سومطرة في العام 1895. مع نهاية القرن التاسع عشر، مال ميزان القوى العسكري لصالح هولندا كونها أصبحت دولة صناعيّة متقدّمة مقابل السكان الأصليين الإندونيسيين ذوي حكومات ما قبل العصر الصناعي، واتسعت الهوة التكنولوجية بين المتحاربين. كان القادة العسكريون والسياسيون الهولنديون يؤمنون بأنهم يؤدّون واجباً أخلاقياً لتحرير السكان الإندونيسيين الأصليين من حكامهم، الذين اعتبروهم طغاةً متخلّفين وعديمي الاحترام للقانون الدولي.
رغم اندلاع الانتفاضات المسلحة الإندونيسية ضد الهولنديين، فقد نجح الهولنديون في توسيع الحكم الاستعماري عبر أنحاء الأرخبيل الإندونيسي بين الأعوام 1901 و1910 وانتزعوا الحُكم من بعض الحكّام المحليين المستقلين. احتُلّت سولاوسي الجنوبية الغربية بين العامين 1905 و1906، وأُخضعت جزيرة بالي بحملة عسكرية في العامين 1906 و1908، بسبب وجود بعض الممالك المستقلة فيها مثل جزر الملوك، وسومطرة، وكليمنتان، وجزر سوندا الصغرى.
استغاث بعض الحكّام الآخرين مثل سلطان تيدور في جزر الملوك، وسلطان بونتياناك (في كاليمنتان)، وفليمبان في سومطرة بحماية الإمبراطوريّة الهولنديّة ضدّ إزعاج كيانات جيرانهم المستقلّين، متجنّبين بذلك الغزو العسكري الهولندي لممالكهم، واستطاعوا تبعاً لذلك الاتفاق على شروط حمايةٍ استعماريةٍ أفضل من جيرانهم المهزومين.
أُخضعت شبه جزيرة بيرد هيد (غرب غينيا الجديدة) للإدارة الهولندية في العام 1920. وشكّل هذا النطاق الإقليمي فيما بعد منطقة جمهورية إندونيسيا.