English  

كتب dualistic arguments

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

حجج المثنوية (معلومة)


إنّ أكثر البراهين استخداماً في إثبات صحّة المثنوية هي أنّها مستمدّة من بداهة الفكر السليم أنّ تجربة الوعي مختلفة عن المادّة الجامدة غير الحيّة. فإن سألت أشخاصاً عاديين عن ماهيّة العقل، فسيجيبونك عن طريق تعريفه من ذاتهم وشخصيّتهم ونفسهم، أو من كيانات مشابهة من هذا القبيل؛ ومن المؤكّد أنّهم سينكرون أنّ العقل مجرّد دماغ، وبالمقابل، فإنّهم سيجدون أنّ فكرة وجود كيان واحد فقط في العمليات العقلية أمر مفرط في الميكانيكية، أو أنه أمر مبهم. يزعم العديد من فلاسفة العقل المعاصرين أنّ تلك البديهيات مضلّلة، وأنّه يجب استخدام الملكات النقدية، بجانب البراهين المثبتة من العلوم لكي ندرس تلك الافتراضات ونقرّر إن كان لها أساس حقيقي أم لا.

هناك حجة أخرى لصالح المثنوية وهي أنّ العقلي والجسدي لديهما خصائص مختلفة تماماً، بل وفي بعض الأحيان لا يمكن التوفيق بينهما. إنّ للأحداث العقلية ميّزة وهي كونها شخصية، في حين أنّ الأحداث المادّية ليست كذلك. فمثلاً يمكن للمرء أن يتساءل عمّا يشعر به عندما تحرق إصبعاً، أو كيف تبدو السماء الزرقاء، أو ما هي الموسيقى الجميلة بالنسبة لشخص مستمع لها؛ ولكنّه من غير المنطقي، أو على الأقل من الغريب، أن تسأل كيف تشعر عندما يكون هنالك تزايد في مستوى امتصاص حمض الغلوتاميك في منطقة الحُصين من قشرة البطين الجانبي للدماغ.

يدعو فلاسفة العقل الجوانب الشخصية (الذاتية) للأحداث العقلية باسم الكيفيات المحسوسة ("كواليا" "qualia") أو بالمشاعر الأوّلية (الخام). وهي شيء يمثّل حالة الشعور بالألم، أو رؤية درجة مألوفة من اللون الأزرق، وما إلى ذلك. إنّ جميع تلك الأحداث والحالات الذهنية (العقلية) تنطوي على الكيفيات المحسوسة، ويبدو من الصعب اختصارها إلى أيّ وصف مادّي بحت. يشرح ديفيد تشالمرز تلك الحجة بالقول أنّه من الممكن أن نعرف ونعلم كل المعلومات الموضوعية عن شيء ما، مثل حالات الدماغ وأطوال الموجة المتعلقة برؤية اللون الأحمر، ولكن لا توجد معلومات أساسية حول وصف الحالة المرافقة للشعور عند رؤية اللون الأحمر.

هناك حجّة أخرى اقترحت من الكاتب كليف ستابلز لويس مستعيناً بمبدأه (الحجّة من السبب Argument from reason) يقول فيه: إذا كانت كل أفكارنا هي نتيجة لأسباب مادّية كما تفترض الواحدية، إذاً فليس لدينا أي سبب لافتراض أنّها أيضاً أمر تالٍ لأساس منطقي. إنّ المعرفة تُدرَك عن طريق استخدام المنطق تدرّجاً من الأساس إلى النتيجة، وعلى هذا فإذا كان مبدأ الواحدية صحيحاً، فلن يكون هناك أيّ وسيلة لمعرفة ذلك أو لمعرفة أي شيء آخر ولن نستطيع حتى أن نفترض ذلك، إلّا بمحض الصدفة، أو برمية من غير رام كما يقال.

تعتمد حجّة الزومبي الفلسفية على تجربة فكرية (ذهنية) اقترحها تود مودي Todd Moody، ثم طوّرها ديفيد تشالمرز في كتابه العقل الواعي The Conscious Mind. تكمن الفكرة الأساسية لتلك الحجة أنّه يمكن للمرء أن يتصوّر جسد أحد ما، وبالتالي يدرك ويفهم وجود ذلك الجسد، بدون ارتباط حالة الوعي بذلك الجسد. يجادل تشالمرز بأنّه يبدو من المعقول جدّاً أن مثل هذا الكائن يحتمل وجوده، لأن كل ما هو مطلوب هو أن تكون كلّ ومجرد الأمور التي تصفها العلوم الفيزيائية (المادية) عن الزومبي صحيحة. بما أنّ أيّاً من المبادئ ذات الصلة بالعلوم تشير إلى الوعي أو أيّ من الظواهر العقلية الأخرى، وبما أنّ أيّ كيان مادّي -بطبيعته- يمكن وصفه علمياً بواسطة الفيزياء، فإنّ الانتقال من "المعقولية" (التصوّر) إلى "الاحتمالية" ليس بخطوة كبيرة. بالمقابل، يرى آخرون مثل دانيال دينيت أن نظرية الزومبي الفلسفية غير مترابطة وبعيدة الاحتمال. يرى البعض أنه استناداً إلى مبدأ المادّية فإنّ على المرء أن يعتقد إمّا بكونه هو والجميع زومبي، أو أنّهم جميعاً لا يمكن أن يكونوا كذلك. والتأكّد من قناعة المرء بكونه (أو عدم كونه) زومبي هو من نتاج العالم المادّي، وبالتالي لا يختلف ذلك الشخص عن البقيّة. يثير دينيت الجدل حول هذا الموضوع بقوله "يعتقد الزومبي أنهم واعون، أنهم يتّسمون بالكيفيات المحسوسة (الكواليا)، وأنّهم يشعرون بالألم، ولكنّهم (وفقا لهذا التقليد البائس) مخطئون في ذلك بشكلٍ لا يمكننا ولا يمكنهم اكتشافه ابداً".

المصدر: wikipedia.org
 
(1)
الحجة ج1

الحجة ج1