اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان العمر المثالي لتجنيد الأطفال في نظام الدوشيرمة يتراوح بين 8 و 10 سنوات، إذ تم حظر تجنيد الأطفال دون الثماني سنوات. أُطلق على هؤلاء الأطفال لقبي (şirhor) بمعنى رضيع، و (beççe) بمعنى الطفل. أظهر السكان المحليون، في بعض الأوقات، استياءً من نظام الدوشيرمة، وقاوموه بشتى الطرق، حتى أنّ البعض منهم تعمد تشويه أطفاله ليحميهم من سوقهم إلى الدوشيرمة. من جهة أخرى، كان الآباء المسيحيون في البوسنة يرشون الكشافة بهدف سحب أبنائهم للدوشيرمة للدراسة في مدرسة أندرون، ليستلموا في المستقبل منصب الصدر الأعظم، ثاني أقوى منصب في الإمبراطورية. «نُقل الأطفال من أسرهم إلى إسطنبول. وحُولوا فور وصولهم إليها إلى الديانة الإسلامية بالقوة، ثم فُحصوا ودُربوا لخدمة الإمبراطورية، خرّج هذا النظام جنودًا لسلاح المشاة، وإداريين مدنيين وكبار المسؤولين العسكريين.».
على الرغم من استمرار تأثير النبلاء الأتراك على البلاط العثماني حتى عهد محمد الفاتح (انظر خليل باشا الجاندرلي الصغير)، لكن، تحولت الطبقة الحاكمة العثمانية ببطء لتُحكم - بشكل حصري- من قبل الدوشيرمة، الأمر الذي خلق طبقة اجتماعية منفصلة. اختيرت هذه الفئة من الحكام من بين ألمع أفراد الدوشيرمة المنتقين بعناية للعمل في مدرسة القصر (مدرسة أندرون). كان يتوجب على عناصر الدوشيرمة مرافقة السلطان في حملاته، لكن، تمثلت مكافأة الخدمة الاستثنائية لهم بإرسالهم بمهامٍ خارج القصر. حصل أولئك الذين اختيروا للكتّاب أيضًا على مناصب مرموقة. كانت المؤسسات الدينية، المعروفة باسم (إلمية)، المكانَ الذي يتلقى فيه جميع رجال الدين المسلمين (من أصل أرثوذكسي) العلوم الدينية ليُصار إلى نقلهم إلى المقاطعات فيما بعد أو إلى فرزهم للخدمة في عاصمة الدولة العثمانية.
لاحظ تافيرنييه، في عام 1678، أن الإنكشاريين أقرب للنظام الديني أكثر منه للسلك العسكري. لم يُمنع أعضاء المنظمة من الزواج كما أشار تافيرنييه، لكنه كان، مع ذلك، نادرًا جدًا في صفوفهم. يضيف تافيرنييه بأن عددهم قد تجاوز المئة ألف، ويعود ذلك إلى تفكك اللوائح التنظيمية، إضافة لكون أعداد كبيرة منهم انكشاريين مزيفين، انتحلوا هذه الصفة بغرض الإعفاء من الضرائب والحصول على امتيازات اجتماعية أخرى. يُشير تافيرنييه إلى أن العدد الفعلي للانكشاريين كان أقل من ذلك بكثير، إذ لم يتجاوز عددهم، أثناء حكم سليمان القانوني، 30 ألف. زاد أعداد الانكشاريين، بحلول خمسينيات القرن السادس عشر، إلى 50 ألفًا، وذلك على الرغم من تراجع تجنيد الأطفال في نظام الدوشيرمة في الدولة العثمانية. جندت الإمبراطورية العثمانية العساكر من خلال التطوع، فقد حرص العديد من الآباء على الزج بأطفالهم في صفوف الانكشاريين لما تكفله لهم هذه الصفة من حياة مهنية مرموقة ومريحة. حاول الفلاحون البلقانيون التملص من جامعي الجزية، وحاول العديد منهم إرسال أطفالهم إلى البوسنة، ولكن، وبالمقابل، قدمت العديد من العائلات الألبانية أطفالها طوعًا للدوشيرمة، لأنهم حصلوا بذلك على العديد من المكاسب التي يستحيل لهم أن يحصلوا عليها بأي طريقة أخرى. تحولت بعض العائلات في البوسنة والهرسك إلى الديانة الإسلامية للحيلولة دون تجنيد أبنائها في الدوشيرمة، فيما حاولت بعض العائلات المسلمة إرسال أبنائها إلى الدوشيرمة بهدف تحقيق الارتقاء المهني لهم.
تحدث ألربتوس بوبوفيوس في عام 1686 عن شيوع الأمراض في الدوشيرمة، وتعرض الأطفال فيها لسلطة نظام يتسم بالصرامة الشديدة.