اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتعرض الأحزاب السياسية -التي ما يزال يطلق عليها البعض اسم فصائل، بالأخص تلك الموجودة في الجهاز الحكومي- لضغوط قوية من جانب المنظمات والشركات والجماعات ذات المصالح الخاصة مثل النقابات العمالية. قد تقدَّم الأموال والهدايا العينية لحزب ما أو لأعضائه البارزين كحوافز. تعدّ هذه التبرعات المصدر التقليدي لتمويل جميع أحزاب الصفوة في يمين الوسط. ابتداءً من أواخر القرن التاسع عشر، عارضت أحزاب العمال في يسار الوسط -المؤسسة حديثًا- هذه الأحزاب، إذ بدؤوا نوعًا جديدًا من الأحزاب، هو حزب العضوية الجماهيرية، وأوجدوا مصدرًا جديدًا لجمع التبرعات السياسية، هو رسوم العضوية.
ابتداءً من النصف الثاني من القرن العشرين، واجهت الأحزاب التي واصلت الاعتماد على التبرعات أو اشتراكات العضوية مشاكل متفاقمة. إلى جانب التدقيق المتزايد في التبرعات، كان هناك انخفاض طويل الأجل في عضوية الأحزاب في معظم الديمقراطيات الغربية، ما يفرض ضغوطًا أكبر على التمويل. على سبيل المثال، في المملكة المتحدة وأستراليا، كانت عضوية الحزبين الرئيسين في عام 2006 أقل من ثُمن ما كانت عليه في عام 1950، على الرغم من الزيادات الكبيرة في عدد السكان في تلك الفترة.
في بعض الأحزاب، مثل أحزاب ما بعد الشيوعية في فرنسا وإيطاليا أو الأحزاب الاشتراكية في أيرلندا وهولندا وكذلك حزب شين فين، يتقاضى الممثلون المنتخَبون (أي النواب، والنواب الأوروبيون، والمسؤولون الحاليون) أجر العامل الصناعي العادي من رواتبهم بصفتهم ممثلين، في حين يذهب الباقي إلى خزائن الحزب. على الرغم من أن هذه الأمثلة قد تكون نادرة هذه الأيام، ما يزال «السعي وراء كسب الريع» من شاغلي المناصب الحاليين، سمة من سمات العديد من الأحزاب السياسية في جميع أنحاء العالم.
في المملكة المتحدة، يُزعم أنه جرى منح ألقاب النبالة للمساهمين في صناديق الأحزاب، وأصبح المتبرّعون أعضاء في مجلس اللوردات، لذا أصبحوا في وضع يسمح لهم بالمشاركة في العملية التشريعية. كُشف أمر لويد جورج وهو يبيع ألقاب النبالة. لمنع هذا الفساد في المستقبل، سنّ البرلمان قانون مراتب الشرف (منع الانتهاكات) لعام 1925. وهكذا أصبح البيع المباشر لألقاب النبالة ومراتب الشرف المماثلة عملًا إجراميًا. ومع ذلك، يُزعم أن بعض المتبرّعين حاولوا التحايل على ذلك عبر إخفاء مساهماتهم بغطاء القروض، ما أدى إلى إثارة فضيحة «المال مقابل ألقاب النبالة».
أدت هذه الممارسات، بالإضافة إلى «استغلال النفوذ» المفترض، إلى ظهور مطالب بتقليص حجم التبرعات. مع تصاعد تكاليف الانتخابات، يزداد الطلب على أموال الحزب. في المملكة المتحدة، يدافع بعض السياسيين عن ضرورة تمويل الدولة للأحزاب؛ وهو اقتراح وعد بإثارة جدل شيّق في أول بلد ينظّم نفقات الحملات (في عام 1883). ومع ذلك، لم يُتبَع الاقتراح بأي إجراء تشريعي.