اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
باستخدام العين المجردة لا يمكن مشاهدة إلا قليل من المجرات الواقعة خارج درب التبانة، حيث أن أول من صنفها وميزها هو عبد الرحمن بن عمر الصوفي في عام 964 ميلادية، حيث شاهد مجرة المرأة المسلسلة ووصفها على أنها "سحابة صغيرة"، وكذلك قام عبد الرحمن الصوفي بتمييز سحابة ماجلان الكبرى في كتابهِ "صور الكواكب الثمانية والأربعين"، على أنها لم تُشاهد من قِبَل أي أوروبي قبل القرن السادس عشر عندما حكى ماجلان أنه شاهدها في خضم رحلته، أما مجرة المرأة المسلسلة فلم تُشاهد من قِبَلهم حتى القرن السابع عشر.
في عام 1750 قام توماس رويت بتصور أن درب التبانة هو قرص مسطح من النجوم، وليست السدم الظاهرة في السماء إلا دروب تبانة أخرى، في حين استخدم إمانويل كانت مصطلح «جزر كونية» لكي يصف تلك السدم البعيدة. وكلاهما لم يعلم في ذلك الوقت أن ما يشاهدانه هو في الحقيقة مجرات أخرى.
في نهايات القرن الثامن عشر، قام شارل مسييه بتجميع فهرس يحتوي على 109 جُرمًا من أكثر الأجرام السماوية إضاءةً في السماء مع ظهورها بمظهر السديم، أما ويليام هيرشل فقام بفهرسة خمسة الآف سديم، وفي عام 1845 قام ويليام بارسونز ببناء مقراب جديد قادر على التفريق بين السدم الحلزونية والإهليجية، وتمكن من وضع بعض الملاحظات على بعض تلك السدم لكي يضفي مزيداً من المصادقية لرأي كانت السابق.
في عام 1912 قام الفلكي فيستو سليفر بعمل صور طيفية لدراسة أكثر سديم مضيء بهدف تحديد تركيبته، واكتشف سليفر أن للسدم الحلزونية قدرًا عاليًا من تأثير دوبلر، وبالتالي حدد أنها تتحرك بمعدل يتجاوز معدل النجوم التي رصدها وقاسها، ورأى أيضاً أن أغلب تلك السدم تتحرك بعيداً عنا.
في عام 1917 تمكن هيبر كروتس من رصد مستعر أعظم في كوكبة المرأة المسلسلة، ومن خلال البحث في تاريخ الصور الملتقطة في تلك المنطقة، تمكن من اكتشاف أحد عشر مستعراً آخر، واكتشف هيربر لاحقاً أن هذه المستعرات أخفت إضاءة بـ 10 قدر ظاهري من تلك الموجودة في درب التبانة، وكنتيجة لذلك تمكن من حساب تقديري لمسافتها بـ150 ألف فرسخ فلكي، ومن ثم أصبح مناصراً لنظرية ما يسمى بـ«الجزر الكونية» التي مهدت في الأساس لكون أن السدم هي في الحقيقة مجرات مستقلة بالكامل.
في عام 1920 جرت المناظرة الشهيرة بين هارلو شابلي وهيبر كروتس، وذلك لتسليط الضوء على بضعة مسائل فلكية كانت تشكل نوعاً من الغموض في تلك الفترة وهي: طبيعة درب التبانة، السدم الحلزونية وأبعاد الكون، وفي هذه المناقشة قام هيبر بتدعيم وجهة نظرهِ بأن مجرة المرأة المسلسلة ليست إلا مجرة خارجية منفصلة تماماً عن مجرة درب التبانة، وذلك عن طريق حجتين وهما:
في عام 1922 قام الفلكي الإستوني إيرنست أوبك بتقديم مسافة متوقعة لمجرة المرأة المسلسلة تدعم نظرية أنها جسم منفصل ومستقل عن درب التبانة. أما إدوين هابل فاستخدم مرصد جبل ويلسون لحل غموض الأطراف الخارجية لبعض السدم الحلزونية بافتراض أنها نجوم مستقلة بذاتها، بل حدد أيضاً المتغير القيفاوي لها. وأتاح لهُ هذا تقدير مسافة السديم عن درب التبانة بحيث حدد أنه بعيد جداً بدرجة لا تسمح أن يكون جزءً من درب التبانة. وفي عام 1936 وضع هابل تصنيف للمجرات لا زال يستخدم حتى يومنا هذا.
كان في السابق يطلق مصطلح سديم على جميع الأجرام السماوية التي تظهر على شكل غمامة أو سحابة لذا فقد يخلط بين تجمعات الغبار والغاز وبين المجرات، أما الآن فالسديم صار يطلق على تجمعات الغاز والغبار ولهُ أنواع متعددة: كالسدم الكوكبية، وبقايا المستعرات العظمى والسدم المتبعثرة، وسدم الانعكاس، والسدم المظلمة، وأجرام هايبك.
يبلغ قطر درب التبانة حوالي 100 ألف سنة ضوئية،، وفيها ما يربو على مائتي مليار نجم، ومتوسط المسافة بين كل نجم وآخر خمس سنوات ضوئية، وتستغرق الشمس التي تبعد حوالي 30 ألف سنة ضوئية عن المركز قرابة 250 مليون سنة مما نعُد لكي تكمل دورة واحدة حولها.