اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المرحلة الأولى في تطور المجرات هي التّشكل. عندما تتشكل المجرة فإنها تكون على شكل قرص، ويُطلق عليها المجرة الحلزونية بسبب البنى «الذراع» التي تشبه الحلزون المتوضعة على القرص. هناك نظريات متعددة حول كيفية تطور توزعات النجوم بشكل يشبه القرص من سحابة من المادة. لكن في الوقت الحاضر، لم تتنبأ أي نظرية منها بنتائج الأرصاد بشكل دقيق.
اقترح أولين إيغن ودونالد ليندن-بيل وألان سانديغ عام 1962 نظريةً مفادها أن تشكل المجرات القرصية حدث من خلال انهيار سحابة غازية كبيرة متراصة. توزعت المادة في الكون المبكر في مجموعات مكونة غالبًا من المادة المظلمة. تتفاعل هذه المجموعات بشكل تثاقلي، وتؤثر على بعضها البعض بعزم دوران مدّي ما يعطيها بعض الزخم الزاوي. عندما تبرد المادة الباريونية تتبدد بعض الطاقة وتنكمش باتجاه المركز. تزيد المادة الموجودة قرب المركز دورانها مع الحفاظ على الزخم الزاوي. ثم تتحول المادة إلى قرص ضيق مثل كرة دوارة من عجينة البيتزا. لا يستطيع القرص الحفاظ على سحابة متجانسة واحدة عندما يبرد، لأن الغاز يصبح غير مستقر ثقاليًا. وبالتالي، ينفصل القرص إلى سحب صغيرة تتشكل منها النجوم. ولأن المادة المظلمة لا تتبدد بل تتفاعل ثقاليًا فقط، فإنها تتوزع خارج القرص في ما يسمى الهالة المظلمة. تُظهر الأرصاد وجود نجوم واقعة خارج القرص، وهذه النجوم لا تناسب نموذج «عجينة البيتزا» تمامًا. اقترح لينارد سيرل وروبرت زين لأول مرة أن المجرات تتشكل بواسطة اتحاد الأسلاف الأصغر. يعرف سيناريو التشكل هذا باسم التشكل التنازلي. تعتبر هذه النظرية بسيطة جدًا لكنها لم تعد مقبولة بشكل كبير.
تقترح النظريات الأكثر حداثة تجمع هالات المادة المظلمة في عملية تصاعدية. فبدلًا من انهيار السحب الغازية الكبيرة وتشكيلها للمجرات التي ينفصل فيها الغاز إلى سحابات أصغر، تقترح أن المادة تنطلق من هذه المجموعات الصغيرة (كتلة بشكل عناقيد مجرية مغلقة) ثم تندمج الكثير من هذه المجموعات لتشكل المجرات، والتي تأخذ شكلها عن طريق الثقالة لتشكيل العناقيد المجرية. ما تزال النتائج تؤدي إلى توزيعات المادة الباريونية بشكل قرص مع مادة مظلمة تشكل هالة لنفس الأسباب في النظرية التنازلية. تتنبأ النماذج التي تستخدم هذا النوع من العمليات بعدد أكبر للمجرات الصغيرة مقارنة بالمجرات الكبيرة، وهذا ما يتطابق مع الأرصاد.
لا يعرف الفلكيون حاليًا العملية التي توقف الانكماش. في الحقيقة، لم تنجح نظريات تشكل المجرات القرصية بإنتاج سرعة دوران وحجم المجرات القرصية. وقد أُشير إلى أن الإشعاع الصادر عن النجوم البراقة المتشكلة حديثًا أو عن النوى المجرّية النشطة يمكنه أن يبطّئ انكماش القرص في طور التشكل. أُشير أيضًا إلى أن هالة المادة المظلمة تستطيع دفع المجرة، وبالتالي إيقاف انكماش القرص.
يشكّل نموذج «لامدا- سي دي إم» نموذجًا كونيًا يشرح تشكل الكون بعد الانفجار العظيم. وهو نموذج بسيط نسبيًا يتنبأ بالعديد من الخصائص المرصودة في كوننا، بما في ذلك التواتر النسبي لأنواع المجرات المختلفة، لكنه يقلل من تقدير عدد المجرات القرصية الرقيقة في الكون. وهذا هو السبب بأن نماذج تشكل المجرات هذه تتنبأ بعدد أكبر من الاندماجات. إذا اندمجت المجرات القرصية مع مجرة أخرى مشابهة في الكتلة (أو على الأقل 15% من كتلتها) فمن المحتمل أن يتدمر الاندماج، أو على الأقل يتمزق القرص، ومن غير المتوقع أن تكون المجرة الناتجة مجرة قرصية. على الرغم من بقاء هذا مشكلة غير محلولة بالنسبة للفلكيين، فإن هذا لا يعني أن نموذج «لامدا- سي دي إم» خاطئ بالكامل، بل بالأحرى يتطلب المزيد من التحسينات لإعادة إنتاج التوزيع المجري في الكون بشكل أدق.