English  

كتب discover the helmet

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

اكتشاف الخوذة (معلومة)


اكتُشِفَت الخُوذَة مِن قِبَلِ بَعْضِ اللُّصُوصِ فِي آب/أغسطس عَام 1936، فِي مَدينة حِمْص. وَالمَعْرُوفَة قَدِيمًا باسْمِ إمِيسا فِي بدَايَاتِ القَرْنِ الأوَّل المِيلادِيّ، حَيْثُ كَانَت هَذِه المَدينَة وَاقِعَة عَلى الطَّرِف الشَرقي لحُدُودِ الإمبراطورية الرُّومانية وَحَكَمَتْها آنذاك السُّلالة الحِمْصِيَة ومُؤسِسُها شَمْس غرام الأوَّل، وكَانَت آنَذَاكَ مَمْلَكَة حَليفَة للرُّومانِ. عَثَر أوْلَئِكَ اللُّصُوص أثْنَاء قِيامِهِم بالحَفْرِ وَالتَنْقيبِ قَريبًا مِنَ المَوْقِع السَّابقِ لنُصُبٍ تِذْكَارِيّ لِشَمس غرام الأول - عَلى مُجَمَعٍ مِنَ المَقَابرِ المَلَكِيَّة الغَنيَّة بالأثَرِيَّات، وَقَامُوا حِينَها بسَرِقَة المُرْفَقَات الجَنَائِزيّة. كَشَفَتْ رَقَائِق ذَهَبيَّة صَغِيرة كَانَت تُغَطِّي الأكْفَان فِي تِلكَ المَقَابرِ عَنْ عَمَليَّة السَّرِقَة هَذه وَذَلِكَ أنَّها كَانَتْ قَد تَقَشَّرَتْ وانتَشَرَت أثْنَاءَ اسْتِخرَاجهَا. وَفي صَبيحَةِ اليومِ التَّالي، لاحَظَ بَعْضُ الصِبْيَة وُجُودَ رَقَائِق الذَّهَبِ تِلْكَ وَذَهَبُوا بهَا إلى السُّوقِ حَيْثُ لَفَتَتْ انتِبَاهَ الشُّرطة التي قَامَتْ بمُتَابَعَةِ وَاعْتِقَال هَؤُلاءِ اللُّصُوص وَمُصَادَرَةِ مَا نَهَبُوه مِنَ المَقَابرِ المَلَكِيَّة. وِِمِنْ ثُمَّ إيدَاعُ جَمِيعِ القِطَعِ الأثَرِيَّة، بمَا فِيهَا الخُوذَة في مَجْمُوعَة الآثَارِ الوَطِنِيَّة عَنْ طَريقِ الأمِيْر جَعْفَر عَبْد القَادِر، أمين المتحف الوطني بدمشق كَمَا حَرَصَ التُّجَارُ المَحَليُّونَ أيضًا عَلى الاسْتِفَادَةِ مِنْ هَذِهِ القِصَّة، وَقَامُوا بعَمَلِ نُسَخٍ حَديثَة مُزَوَّرّة عّنْ المَجْمُوعة الأصْليَة وادَّعَوا أنَّها أَتَتْ مِنْ مَجْمُوعَة مَقَابِر إمِيسا المَلَكيَّة.

سَمَحَ التَدَخُّل الفَوري للأمِير جَعْفَر عَبد القَادِر، الذي حَقَّقَ فِي عَمَلِيَّة التَنْقيبِ هَذِه وَقَامَ باسْتِجْوابِ مَجْمُوعَة اللّصُوص باسْتِعَادَة هَذِه المُكتشَفات وَفَهْمها ودِرَاسَتِها جَيداً. كَمَا قَادَ بدَورِه المَزِيدَ مِنْ عَمِليَّات البَحْثِ والتَنقيْبِ، كَمَا عَمِلَ مَعْهُ عَالِمَي الآثَارْ الفِرَنْسِيََيْنْ دانيال ثيودور شلمبرجير وهنري سيريج . كَانَ القَبْر الذي عُثرَ فِيهِ على الخُوذَة - والذي حَمَلَ اسم القَبْر رَقمْ 1- وَاحِدًا مِنْ أصْلِ 22 قَبرًا ضِمْنَ مُجَمَّعِ المَقَابرِ المَلَكِيَّة، وَتَألَّفَ من غُرفتين حُفِرَتَا تَحْتَ الأَرضِ تَعْلُو إحْداهُمَا الأُخْرى. شَكَّلَت الغُرْفَة ُالسُّفلية مَكَانًا مُنَاسِبًا للقَبْر، وَكَانَت ذَاتَ جُدرَانٍ صَخْرَيَةً وأرضِيةٍ تُرابيَّةٍ بطُولِ 2.2م وَعَرْض 1.25م، وَعُمْق بَلَغَ 1.72م. كَمَا وُضْعَ مَا بَيْن خَمْسَة وَسَبْعَة عَوَارِضَ بَازِلتية فَوقَ الفَتْحَة التي تَرْبِطُ الغُرْفَة السُفْلِيَة بالجُزْءِ العُلوي، والتي رُدِمَتْ بدَوْرهَا بالتُّرَابِ وُصُولًا إلى مُستَوى السَّطح.

شَمُلَتْ مُقْتَنَياتُ القَبْرِ الأوَّلِ عَلى تَشْكِيلَةٍ غَنِيَّةٍ مِنَ القِطَعِ الأثَرِيَّةِ. كَمَا احْتَوى القبر الأوَّل بالإضَافَةِ إلى خُوذَة إمِيسا عَلى قِنَاعٍ جَنَائِزِيّ ذَهَبيّ وَسِوَارٌ مُصَاغٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالفَيرُوزِ؛ خَاتَمٌ ذَهَبيٌّ مُزَرْكَشٌ فِيه تِمْثَالٌ نِصْفيٌ بَارزٌ وَخَاتَمٌ ذَهَبيٌّ آخرَ فِيهِ جَوْهَرَةٌ مَنقوشةٌ مِن العَقيقِ الأحْمَرِ؛ زينةٌ ذَهَبية عليها رّأسُ غَنَمةٍ ورَأسُ طَير؛ دُبُّوسٍ على شَكْلِ نَجْمة؛ خُطَّافٍ ذهبي؛ لِسَانٌ صَغِيرٌ مِنَ الذَهَبِ؛ رَأسُ حَرْبَةٍ مُزينٌ بالذَّهَبِ؛ مَزْهَرِيَّةٌ فِضيَةٌ؛ ومٌثلث مَصْنُوعٌ مِنَ الزُّجَاج. وِمِنَ المُمْكِنَ أيضًا أنَّ هَؤُلاءِ اللُّصُوص كَانُوا قَدْ أشَارُوا إلى العُثُورِ عَلى 19 لوحٍ ذهبيٍ فَي القَبْرِ الأوَّلِ عَنْ طَرِيقِ الخَطَأ، وَذَلك لأنَّها طَابَقَت بِصُورَة مُمَاثلةٍ نَظِيرَاتِها التي عُثِرَ عَلَيها فِي القَبرِ الحَادي عَشَر. وَشَمُلَت الزِّينَة التي عُثِر عَليْها فِي النَّاوُوسِ عَلى حَلقَاتٍ فِضِّيَّةٍ مُنْفَصِلَة؛ وَاثْنَتَينِ وَعِشْرينَ وَرَقَةٍ ذَهَبيَّةٍ؛ وَسِتَّةَ أقْنِعَة تَعُودُ لمِيدُوسَا؛ وَأرْبَعَةَ مُسْتَطِيلاتٍ مَنْقُوشٌ عَليهَا صُورَةٌ أسَدٍ؛ وَأرْبَعَة مُجَسَّمَاتٍ لإلهَةِ النَّصْرِ؛ وَثَمَانيَة تَمَاثيلَ نِصْفيَّة لأبُولو -مِنْ آلِهَةِ اليُونَانِ القَديْمَة-. وَ وِفْقًا لمَا أدْلَى بهِ مُحمد مُغْرَبي الذي نَهَبَ القَبْرَ الأوَّل، فَإنَّهُ كَانَ قَدْ عُثِرَ عَلى الخُوذَة بالقُرْبِ مِنْ الجُمْجُمَة دَاخِلَ القّبْرِ.

ترميم الخوذة

خَضَعَت خُوذة إمِيسا بُعَيدَ اكْتِشَافِها إلى العَدِيدِ مِنْ عَمِليَاتِ التَرْمِيمِ غَيرِ النَّاجِحَة. وَكَانَتْ أكْسَدَةُ لُبّهَا الحَديديّ المُعْضِلَة الأسَاسْ، وَالتي بدَوْرِهَا شَكَّلَتْ عِدَّة بُثورٍ وَتَصَدُّعَاتٍ ضِمْنَ الطَّبقةِ الفِضِّيّة. وَأرْسِلَتُ الخُوْذَة عَلَى الفَوْرِ عَقِبَ اكْتِشَافِهَا إلى بَاريْس لَتَرْمِيمِهَا مِنْ قِبَلِ "م.م. أنْدريه وَابْنِه"؛ حَيْثُ جَرَتْ عَلَيهَا أعْمَالٌ تَرْمِيْمٍ طَفيفَةٍ وَذَلك لِنَقْصٍ فِي التَمْويلِ وَعَلى أمَلِ أنْ يُسَاعِد المُنَاخ في سُوريا عَلى إبْطَاءِ مُعَدل الأكسَدة، إلّا أنَّ حَالَة الخُوذة كَانَتْ قَدْ اسْتَمرت فِي التَدَهْوُرِ. وَبحُلولِ عَامِ 1952، كانت الخُوذة قد تَضَرَرَتِ بصُورةٍ أكْبَرَ مِمَّا كَانَتْ عَليهِ حِينَ العُثُورِ عَليهَا، وَأصْبَحَتْ بأَمَسِّ الحَاجَةِ إلى القِيَامِ بالمَزيدِ مِنْ أعْمَالِ التَّرمِيم عَليْهَا. وَفِي نِهَايَة المَطَافِ، نُقِلَتْ إلى المتحفِ البَريطَانِيّ، وَانْتَهَتْ آخِرُ أَعْمَالُ تَرمِيمِها عَام 1955. عَلى يَدِ هربرت ماريون ، والذي بدَوْرِه قَامَ بتَرْمِيمِ خُوذَة سَاتون هُوو أيضًا، وَالتي تَعُودُ إلى القَبَائِل الجِرْمَانيَّة عاَم 1946. وَفِي عَامِ 1956، نُشِرَتْ رِوَاية عَنْ عَمَلِيَّة التَّرْمِيمِ هَذِهِ مِنَ قِبَلِ هارولد بلينديرليث ، أمِينِ مُخْتَبَرِ أبْحَاثِ المتحفِ البَريطَانِيّ. وَكَشَفَتْ عَمِليَّاتُ الفَحْصِ أنَّ طَبَقَة الفِضَّة أصْبَحَت هَشَة. كما أنَّ الطَبقة الحَديديّة الخَلفية للقِنَاعِ كانَتَ قَد صَدِئَتْ وَاهْتَرَئَتْ، مَا شَكَّل مَزيدًا مِنَ الضًّغْط عَلى طَبَقَةِ الفِضَّة الخَارِجِيّة وَالذيْ أدَّى بدَوْرِهِ إلى إحْدَاثٍ شُقُوقٍ فيهَا وَصَلَتْ إلى 4 مم. وَبسَبَبِ ذَلِكَ فُصِلَ قِنَاعُ الوَجْهِ عَنْ الخُوذَة للعَمَلِ عَلى تَرْمِيمِهِ مُنْفَرِدًا.

أُزيلتْ القِطَعُ الحديديّة الصَّدِئَةُ مِنَ الجُزءِ الخَلفِي لقِنَاع الوَجْه حَوْلَ مَنْطِقَةِ الفَمِ والفَكَّين التي كَانَت قَدْ تَضَرَّرَت بشَكلٍ كَبيرٍ. وَلِتَدْعِيمِ الفِضَّة بمَا يَكْفي للعَملِ عَليها، وُضِعَ القِنَاعُ في فُرنٍ كَهْربَائي، وَرُفِعَتْ دَرَجَة حَرَارَتِه إلى 310 درجة مِئويَّة لمُدَّة ثَلاثِ سَاعَاتٍ. وَأُزيلَ الصَّدَأ الأسْوَدُ عَنْ طَريقِ تَنْظِيف القِنَاع بفرشاة باسْتِخْدَام حِمْض الأوكسَاليك بنِسْبَة 9%، قَبْلَ إعَادَةِ تَسْخِينِه مَرَّة أخرى على دَرَجَةِ حَرارةٍ بَلَغَتْ 600 مِئَويَّة لمُدَّةِ ثَمَانيةَ عَشَرَ سَاعةٍ وَعَلى دَرَجَةِ حَرَارة 650 دَرَجَة مِئَويَّة لِمُدَّة ثلاثة عَشَرَ سَاعةٍ أُخَر. وَمَنْ ثُمَّ نُظِّفَتِ الطَبَقَةُ الفِضَّيَّة مَرَّةً أُخْرَى مِنْ كِلا الجَانِبَينِ، حَيثُ ثُبِتَتْ رَقَائِق مِنَ الفِضَّة بصُورَةٍ مُؤقتةٍ عَلَى الشُّقُوقِ الخَلفِيَّة لتَسْهِيلِ عَمِليَّة مَسْحِ وَتَنْظِيفِ الجَانِبِ الأمَامِيّ. وَأزيْلَت تِلْكَ الرَّقائق الفِضِّية بَعْدَئذ، وَمُلِئَتُ الشُّقُوقُ بالفِضَّة. وَأُخْفِيَت الخُطُوطُ الرَّفيعَةُ الظَّاهِرَة مِنْ خِلالِ الشُّقُوقِ التي أُصْلِحَتْ باسْتخدَام طَبَقَةٍ أخْرَى مِنْ رَقَائِقِ الفِضَّة عَلى السَّطْحِ. وَأخِيرًا، نُظِّفَ الحَديدِ المُزَالُ لِكَشْفِ الجُزءِ الخَلفِي مِنَ الفِضَّة وَأُعَيدَ مَرَّة أخْرى إلى مَكَانِه. وَعَلى الرّغْمِ مِنْ أنّْ بَعْضَ هَذِه الشُّقُوقِ ظَلَّتْ ظَاهِرَة للعَيَانِ أعْلَى قِنَاعِ الوَجْهِ، إلّا أنَّها كَانَتْ مُغْلَقَةُ، حَيثٌ كَانَتِ الطَّبقَةُ الحَديديّةُ الوَاقِعَةُ خَلفَهَا سَليمَةً، وَمَعَ ذَلك تَوَجَّبَتْ إزَالَتُهَا لاسْتِكْمَالِ عَمَلِيَّة التَّرمِيم.

العرض

بَعْدَ تَرمِيمِها فِي المُتْحَفِ البَرِيطَانِيّ، عُرِضَت الخُوذة فِي مَعرِضِ المَلكِ إدْوارد في المتحفِ البَريطَانِيّ على سبيل الإعَارَة لمُدة شَهرٍ بتاريخ 25 نيسان/أبريل عام 1955، ثُمَّ عَادَت إلى دِمَشْق. ومِنْ عَامِ 1999 إلى عَامِ 2002 كَانَتِ الخُوذَة جُزءًا مِنْ مَعْرِضٍ مُتَنَقِّل بعُنْوَانْ سُوريا: أرْضُ الحَضَارَاتْ، مع مَحَطَّاتِ تَوَقُّفٍ في كُلٍ مِنْ سويسْرا وكَنَدَا والوِلايَات المُتَّحِدَة. وَفي عَامِ 2017 أُعِيدَ افْتِتَاحُ المُتْحَفِ الوَطِنِيّ بَعْدَ إغْلاقِه خِلالَ سَنَواتِ الحَربْ فِي سُوريا، حَيثُ احْتُفِظَ بالقِطَعِ النَّفِيسَة وَذَلِكَ فِي مَخَازِنَ حَصِينَة تَحْتَ الأَرْضِ.

المصدر: wikipedia.org