اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يفرق سهيل عناية الله (ربما بشكل غير مباشر) بين الدراسات المستقبلية والرؤية، ويربط الأخيرة بعنصر الخيال والتخيل، فالرؤية لا تتساءل فقط عما قد يكون عليه المستقبل بل عما يجب أن يكون عليه هذا المستقبل أيضا، ومن ثم تتضمن الرؤية قدراً من الانفصال عن الحاضر بما يصعب معه الوصول إليها من خلال نماذج المحاكاة)، وعلى هذا النحو فإن الرؤية غير مقصورة على التحليل الفكري فقط بل وتأتي من خلال وسائل المعرفة والتعبير الأخرى كالشعر والفن..الخ. ويتزايد إدخال عنصر الخيال في الرؤية عندما تتحول بعض صور المستقبل الممكنة إلى مستحيلة بسبب هيمنة رؤية معينة للعالم تنفي شرعيتها.
برغم محورية دور الخيال في تحقيق قدر من الانفصال عن الواقع، فإن هذا الانفصال لا ينسحب على الأطر المرجعية، إذ يظل النموذج المعرفي الإسلامي Paradigm نقطة الانطلاق لعملية الرؤية. يمثل النموذج المعرفي الإسلامي إطار الرؤية، يحددها ولكن لا يخضعها لأحداث معينة مثل الثأر من فرد أو أمة أو حضارة. وعليه يمثل هذا الإطار عنصر فصل وربط: يرتبط بجوهر خبرة المسلمين، وينفصل عن قيود الحاضر ومن ثم تصبح الرؤية ذات توجه مستقبلي وليس تخيلياً محضاً.
كما يفرق سهيل عناية الله (هذه المرة بشكل مباشر) بين الدراسات المستقبلية والتخطيط، فعلى الرغم من ارتباط نمو الدراسات المستقبلية واكتسابها الشرعية بنمو الحاجة للتخطيط القصير والطويل الأجل، فإن هذا لا يعني أن الدراسة المستقبلية مرادفة للتخطيط، فالاستشراف له موقعه من التخطيط وناتجه الذي يتجاوزه، فهناك اختلافات في: - المدى الزمني، حيث إن الدراسات المستقبلية ذات توجه أطول مدى. - التخطيط يلتزم بمستقبل واحد معين، أما الدراسات المستقبلية ترى المستقبل تعددياً مفتوحاً. (أي إذا كان التخطيط يضيق من خيارات المستقبل، فان الدراسات المستقبلية تبتغى توسيعها ومن ثم فهي تجعل من الافتراضات الأساسية إشكالية) -التخطيط عملية تتم من القمة إلى الأسفل، أما الدراسات المستقبلية تفاعلية تتضمن تعدد المشاركين قدر الإمكان. - توجد مساحة في الدراسات المستقبلية للأخلاقيات (ما يجب أن يكون عليه المستقبل؟) بدلا من مستقبل غير ملتزم. - الدراسة المستقبلية حساسة معرفياً، ومفتوحة للتفسيرات المتعددة للواقع، وتتعدد بها المستويات (الأحداث، وأسبابها ورؤى للعالم الكامنة تحت عملية المعرفة والاكتشاف) -التخطيط مرتبط بصانع القرار، بينما الدراسة المستقبلية مرتبطة برؤية وإرادة. - كما أن التخطيط يرى في المستقبل صورة أفضل لنموذج الحاضر، بينما ترى الدراسة المستقبلية الحاجة إلى تصور مستقبلات مختلفة عن الحاضر. و يفرق د. محمد بريش بين الاستراتيجية والدراسة المستقبلية والتخطيط (مع بيان أهمية العلاقة بينهما): [فـ]الاستراتيجية قد تترادف أحياناً مع التخطيط، لكن التخطيط يتضمن عدة عمليات، فالتخطيط أسلوب فني يسعى من خلاله التنظيم أو الإدارة إلى تحديد الأهداف، وتحديد المسار، وتقدير الموارد البشرية والمادية، واختيار البدائل، ووضع القواعد، ورصد الميزانيات، ووضع البرنامج المفصل للجداول الزمنية، كل هذا يسمى تخطيطاً، لكن الاستراتيجية تأتي بعد تحديد الأهداف. فالتخطيط يشمل ضمن ما يشمل من العمليات انتقاء الأهداف واختيارها ووضعها، لكن الاستراتيجية هي كيفية الوصول إلى تلك الأهداف.
فضلاً عن ذلك فإن الاستراتيجية عادة ما تكون مرنة ومفتوحة على أكبر عدد ممكن من الاحتمالات والبدائل التي تمت دراستها بناء على استشراف المستقبل وتوقع ردود فعل الخصم.وما دامت "الاستراتيجية" هي فن قيادة المعارك، فهي تعتمد أساساً على استقراء الواقع واستشراف المستقبل.