English  

كتب devonian era

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

العصر الديفوني (معلومة)


الديفوني (باللاتينية: Devonian)، وهو رابع العصور الستة من حقبة الحياة القديمة ودهر البشائر، امتد من  إلى  مليون سنة مضت، لمدة 60.3 مليون سنة تقريبا. يسبقه السيلوري، ويليه الفحمي.

خلال الديفوني حدث أول تشعب تكيفي بارز للحياة. بدأت النباتات اللازهرية الوعائية في الانتشار عبر الأراضي الجافة، تشكلت الغابات الواسعة التي غطت القارات. وعند منتصف الديفوني، تطورت الأوراق والجذور الحقيقية لعدة مجموعات من النباتات، وبحلول نهاية العصر ظهرت أولى نباتات البتيريديات البذرية الحاملة للبذور. وأصبحت المفصليات الأرضية المختلفة مستقرة.

خلال هذا الوقت وصلت الأسماك إلى تنوع كبير، مما أدى إلى أن يطلق على العصر الديفوني "عصر الأسماك". ظهرت أول أنوا الأسماك شعاعيات الزعانف ولحميات الزعانف والعظمية، بينما بدأت لوحيات الأدمة بالهيمنة على معظم البيئات المائية المعروفة. وبدأت أسلاف جميع الفقاريات رباعيات الأطراف في التكيف على المشي في الأرض، كما بدأت زعانفها الصدرية والحوضية القوية بالتطور تدريجيا إلى ساقين. في المحيطات، أصبحت أسماك القرش البدائية أكثر عددًا مما هي عليه في الأوردوفيشي المتأخر.

ظهرت أولى الأمونيتات، وأنواع الرخويات. ولا زال كل من ثلاثيات الفصوص، وعضديات الأرجل والشعاب المرجانية العظيمة شائعة. وقد كان انقراض الديفوني المتأخر الذي بدأ منذ حوالي 375 مليون سنة تأثير شديد على الحياة البحرية، حيث قتلت جميع لوحيات الأدمة، وجميع ثلاثيات الفصوص. باستثناء عدد قليل من الأنواع تحت رتبة البروتيدات (Proetida).

كانت القارة العظمى غندوانا تهيمن على الجغرافيا القديمة في الجنوب، وكانت قارة سيبيريا في الشمال، وبينهما القارة الصغيرة أورأمريكا التي تشكلت حديثا.

تاريخ

يعود مصطلح الديفوني إلى مقاطعة ديفون جنوب غرب إنجلترا، حيث تم حسم جدل في العقد 1830 حول عمر وتركيبة صخور كانت موجودة في جميع أنحاء المقاطعة، وذلك من خلال تعريف العصر الديفوني في النطاق الزمني الجيولوجي. كانت فترة جدل الديفوني العظيمة طويلة يتخللها حجة قوية وحجة مضادة بين الأنصار الرئيسيين لكل من رودريك مرشيسون وآدم سيدجويك ضد هنري دي لا بيش المدعوم من قبل جورج بيلاس غرينو. حيث فاز مرشيسون وسيدجويك بهذا النقاش وحددا الفترة التي اقترحاها كنظام الديفوني.

تم تحديد الطبقات الصخرية التي تعرف بداية ونهاية العصر الديفوني بشكل جيد، لكن هذه التواريخ غير مؤكدة. وفقًا للجنة الدولية للطبقات فإن الديفوني يمتد من نهاية العصر السيلوري 419.2 مليون سنة مضت، إلى بداية العصر الفحمي 358.9 مليون سنة مضت (في أمريكا الشمالية، بداية عصر الميسيسيبي الفرعي للعصر الكربوني).

في نصوص القرن التاسع عشر تم تسمية الديفوني باسم "العصر الأحمر القديم"، وذلك بسبب الرواسب الأرضية الحمراء والبنية المعروفة في المملكة المتحدة باسم الحجر الرملي الأحمر القديم حيث تم العثور على المكتشفات الأحفورية القديمة. ويوجد مصطلح آخر شائع هو "عصر الأسماك"، وذلك يعود إلى تطور عدة مجموعات رئيسية من الأسماك التي ظهرت خلال هذه الفترة. وقد قسم الأدب القديم على الحوض الأنجلزي الويلزي هذا العصر إلى عدة مراحل مثل الدونتوني، والديتوني، والبيركوني، والفارلوفي، وقد وضعت الثلاثة الأخيرة في الديفوني.

وقد تم وصف الديفوني أيضا بالخطأ باسم "عصر الدفيئة"، وذلك بسبب تحيز العينات: حيث جاءت معظم اكتشافات العصر الديفوني المبكرة من طبقات أوروبا الغربية وشرق أمريكا الشمالية، التي كانت في ذلك الوقت تمتد على خط الاستواء كجزء من القارة العظمى أورأمريكا، حيث تبين المؤشرات الأحفورية للشعاب المرجانية المنتشرة إلى أن المناخات المدارية كانت دافئة ورطبة إلى حد ما، ولكن في الواقع كان المناخ في الديفوني يختلف اختلافًا كبيرًا خلال فتراته وبين المناطق الجغرافية. فمثلا، خلال الديفوني المبكر، كانت الظروف القاحلة سائدة في معظم أنحاء العالم بما في ذلك سيبيريا، وأستراليا، وشمال أمريكا، والصين. لكن كانت أفريقيا وأمريكا الجنوبية لديها مناخ دافئ معتدل. وفي خلال الديفوني المتأخر، كانت على نقيض ذلك، حيث أن الظروف القاحلة كانت أقل انتشارًا في أنحاء العالم، وكان المناخ المعتدل أكثر شيوعًا.

الأقسام الفرعية

ينقسم الديفوني إلى ثلاثة فترات، المبكر، والأوسط، والحديث. يشار إلى الصخور المقابلة لتلك الفترات بالنسائق مثل السفلي، والأوسط، والعلوي كجزء من نظام الديفوني.

المناخ

كانت فترة الديفوني دافئة نوعا ما، وربما يعود السبب إلى قلة الأنهار الجليدية. لم يكن التدرج الحراري من خط الاستواء إلى القطبين كبيرًا كما هو اليوم. وكان الطقس قاحلاً جداً، وكان معظم الأجواء التي على طول خط الاستواء أكثر جفافا. وقد تم التعرف على درجة حرارة سطح البحر الاستوائية بواسطة أباتيت مخروطيات الأسنان التي تدل على أن متوسط قيمتها تقريبا 30 درجة مئوية في فترة الديفوني المبكر. وخلال فترة الديفوني انخفض مستوى ثاني أكسيد الكربون بشكل حاد حيث أدى إلى دفن الغابات المتطورة حديثا بسحب الكربون من الجو إلى رواسب؛ وقد ينعكس هذا عن طريق البرودة التي حصلت في الديفوني الأوسط حيث وصلت إلى حوالي 5 درجات مئوية. بدأت درجات الحرارة بالارتفاع خلال الديفوني المتأخر حتى اصبح مستوياتها مكافئة لدرجات الحرارة خلال الديفوني المبكر؛ على الرغم من عدم وجود زيادة مقابلة في تركيزات ثاني أكسيد الكربون، إلا أن التجوية القارية ازدادت (كما هو متوقع في درجات الحرارة الأكثر دفئا)؛ وتشير كذلك مجموعة أدلة كتوزيع النباتات، إلى ارتفاع درجات الحرارة خلال الديفوني المتأخر. وقد كان للمناخ الأثر على الكائنات الحية المهيمنة في الشعاب المرجانية؛ حيث كانت الميكروبات هي الكائنات الحية الأساسية التي تشكل الشعاب المرجانية خلال الفترات الدافئة، وفي الأوقات الباردة أخذ المرجان والستروماتوبوريات الإسفنجية الدور المهيمن. وقد تكون زيادة الحرارة في نهاية الديفوني ساهمت في انقراض الستروماتوبوريات.

الجغرافيا القديمة

كانت فترة الديفوني وقت نشاط تكتوني كبير، كما اقتربت قارتي أورأمريكا وغندوانا لبعضهما. وكانت قارة أورأمريكا (أو لوروسيا) قد تشكلت في الديفوني المبكر بتصادم والتحام قارتي لورنشيا وبلطيقيا، التي كانت تدور في المنطقة الطبيعية الجافة بمحاذاة مدار الجدي، والتي تشكلت في حقبة الحياة القديمة كما هو الحال في الوقت الحاضر من خلال تقارب كتلتين جويتين كبيرتين، التي يطلق عليهما حجيرة هادلي وحجيرة فيريل. تشكلت طبقات الحجر الرملي الحمراء الرسوبية القديمة في الصحارى القريبة، وقد أصبحت حمراء بسبب الحديد المؤكسد (الهيماتيت) الخاصة في الظروف الجافة.

وبدأت صفائح كل من أورأمريكا وغندوانا في الالتقاء بالقرب من خط الاستواء، لبدء المراحل المبكرة من تشكل القارة بانجيا. وقد أثار هذا النشاط كذلك جبال الأبالاش الشمالية وتشكل جبال كاليدونيا في بريطانيا العظمى وإسكندنافيا.

أما بالنسبة إلى الساحل الغربي من أمريكا الشمالية فقد كانت على نقيض ذلك، فإن الحواف كانت خاملة تحتوي على خلجان عميقة مليئة بالطّمي، حيث أن توجد دلتا ومصبات الأنهار التي لا زالت إلى هذا اليوم في ولاية أيداهو ونيفادا. وفي الديفوني المتأخر بدأ قوس الجزيرة البركاني بالاقتراب من المنحدر الحاد للجرف القاري وبدأ في رفع رواسب المياه العميقة، وكان الالتحام مقدمة لحلقة بناء الجبال في بداية العصر الفحمي والتي يطلق عليها تجبل أنتلير.

ظلت بقية القارات متحدة في القارة غندوانا. ويبدو أن أن هناك مقاطعة مرتبطة بالظروف الباردة يطلق عليها "مالفينوكافريك" (Malvinokaffric) موجودة في حوض بارانا في جنوب غندوانا. وقد كانت تفتقر من الشعاب المرجانية، وحيوانات حزازية، والأمونيتات وكان هناك وفرة من ذوات الصدفتين. في نهاية الديفوني، أصبح الفاصل بين قارة الأحجار الرملية الحمراء القديمة وغندوانا أصغر وهذا يوضح حقيقة أن أمريكا الشمالية وأوروبا وشمال إفريقيا تشارك بما لا يقل عن 80% من أجناس كائنات الديفوني.

كان مستوى البحر مرتفع في جميع أنحاء العالم، وتكمن مساحات واسعة من الأراضي تحت البحار الضحلة، حيث تعيش الكائنات المرجانية الاستوائية. وقد غطى المحيط الهائل العميق أبو المحيطات بقية الكوكب. وبعض المحيطات الصغيرة الأخرى كانت مثل محيط تيثس القديم، ومحيط تيثس الأولي ومحيط رييك ، ومحيط اورال (الذي انغلق أثناء تصادم قارة سيبيريا مع بلطيق). وخلال الديفوني، تركم قوس جزيرة شيتينا لتكوين باتاغونيا.

تطور الكائنات الحية

في هذه الفترة حدثت تطورات مهمة في الكائنات الحية الأرضية، وكان أول انتشار واسع النطاق في الحياة القارية، منذ ذلك الوقت كانت الحياة البارزة موجودة فقط في البحار. وقد ساهم انتشار النباتات الأرضية بجانب التشكل القاري وتكون الجبال إلى التبريد التدريجي للمناخ، التي سببت أزمة انقراض في نهاية العصر.

كان للتنوع الكبير في الفكيات، والأمونيتات وعريضات الأجنحة الأثر الكبير على العديد من الحيوانات المائية الغير مسلحة. مما سبب في تراجع تنوع ثلاثيات الفصوص لحقبة الحياة القديمة (80 فصيلة من الأوردوفيشي و23 فصيلة من السيلوري، والأسوأ كان في الديفوني)، لم تقدم هياكلها العظمية الخارجية المكلسة والضعيفة أي مقاومة تذكر ضد فكوك الأسماك وبالتأكيد لم يكن لثلاثيات الفصوص أي آلية للتنقل السريع. بالإضافة إلى ذلك الضغط الذي يمارسه تطور النوتويديات والأمونيتات بنجاح. وانقرضت قوقعيات الأدمة الصغيرة والضعيفة في نهاية الديفوني، فقد كانت فريسة سهلة لأنها تفتقر إلى القدرة على استكشاف الرواسب التي كانت تمتلكها على الأقل بعض أنواع ثلاثيات الفصوص.

الكائنات البحرية

    حدث انقراض كبير في بداية المرحلة الأخيرة من العصر الديفوني، (حدود الفراسني - الفاميني)، حوالي 372.2 مليون سنة مضت، وقد كان تأثيره على البحار أكثر من القارات. حيث أن معظم الأسماك اللافكية اختفت فجأة. النبضة القوية الثانية اختتمت العصر الديفوني. وكان الانقراض الديفوني المتأخر واحداً من أهم خمسة انقراضات في تاريخ الكائنات الحية الأرضية، وكان أكثر حدة من حدث الانقراض المألوف الذي اختتم بالعصر الطباشيري.

    أثرت أزمة انقراض الديفوني في بشكل رئيسي على المجتمع البحري، وتأثر بشكل انتقائي كائنات المياه الضحلة الدافئة بدلا من كائنات المياه الباردة. وأهم مجموعة تأثرت بحدث الانقراض هذا كانت بناة الشعاب لأنظمة الشعاب المرجانية العظيمة. (مكونة من المرجان الصفائحي والمجعد و الستروماتوبوريدات)، التي كانت مهيمنة في هذه الفترة، وبدأت تفقد هيمنتها حتى حلول العصر الثلاثي.

    ومن بين المجموعات البحرية المتضررة بشدة الإكريتارك، ومخروطيات الأسنان والأسماك اللافكية، وجميع لوحيات الأدمة. بالإضافة إلى ذلك، انقرض تقريبا 85% من أجناس عضديات الأرجل والأمونيتات، إلى جانب العديد من أنواع بطنيات القدم وثلاثيات الفصوص. ولم تتأثر النباتات البرية بحدث انقراض الديفوني المتأخر وكذلك الأنواع التي تعيش في المياه العذبة، كأسلاف رباعيات الأطراف الحالية (هناك جدل مضاد يقول أن انقراضات الديفوني كادت أن تقضي على رباعيات الأطراف).

    لا تزال أسباب انقراضات الديفوني المتأخر مبهمة، وكل التفسيرات تضل افتراضية. في عام 1969 اقترح عالم الحفريات الكندي ديجبي مكلارين أن أحداث الانقراض الديفوني سببها اصطدام كويكب. ولكن إذا كان هناك حدث لاصطدام ديفوني متأخر، فالأدلة الداعمة قليلة لوجود فوهة ديفونية كبيرة بما يكفي. ولكن وجود النباتات القديمة في المناطق الاستوائية في وقتنا الحاضر (كما هو الحال لأشجار السراخس) يشير إلى أن الاستقرار المناخي خلال الزمن الجيولوجي أفضل مما يعتقد الكثيرون.

    المصدر: wikipedia.org