English  

كتب development and publishing

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

التطوير والنشر (معلومة)


صيغ مشروع إعادة الإعمار الذي طُوّر في اجتماع للدول الأوروبية المشاركة بتاريخ 5 يونيو من عام 1947. عرض المشروع المساعدة ذاتها للاتّحاد السوفياتي وحلفائه، لكنّهم رفضوا قبول العرض، وذلك لأنّه سيسمح بالسيطرة الأمريكية على الاقتصادات الشيوعية إلى حدّ ما. في الواقع، حظر الاتّحاد السوفياتي على دوله التابعة (أي ألمانيا الشرقية وبولندا وغيرهم) قبول العرض. أصبح الوزير مارشال متيقّنًا من عدم اهتمام ستالين بالمساعدة الهادفة إلى استعادة الصحّة الاقتصادية في أوروبا الغربية.

وقّع الرئيس هاري ترومان على مشروع مارشال في 3 أبريل من عام 1948، مانحًا 5 مليارات دولار باعتبارها مساعدات لستّة عشر دولة أوروبية. تبرّعت الولايات المتّحدة بمبلغ قدره 17 مليار دولار (أي ما يعادل 202.18 مليار دولار في عام 2019) خلال السنوات الأربع التي كانت الخطّة فيها سارية المفعول، إذ اعتُبرت هذه الأموال مساعدات اقتصادية وتقنية بهدف مساعدة الدول الأوروبية المنضمّة إلى منظّمة التعاون الاقتصادي الأوروبي في التعافي. شكّل مبلغ 17 مليار دولار جزءًا من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي البالغ 258 مليار دولار في عام 1948، بالإضافة إلى الـ 17 مليار دولار التي قدّمتها أمريكا كمساعدات لأوروبا بين نهاية الحرب وبداية المشروع، إذ حُسبت بشكل منفصل عن مشروع مارشال. استُبدل بمشروع مارشال مشروع الأمن المتبادل في نهاية عام 1951؛ إذ وهب المشروع الجديد نحو 7.5 مليار دولار سنويًا حتّى عام 1961 قبل أن يُستبدل بمشروع الأمن المتبادل برنامج آخر.

تعامل مشروع مارشال (برنامج التعافي الأوروبي) مع جميع العقبات التي وقفت في وجه التعافي بعد الحرب. تطلّع المشروع إلى المستقبل ولم يركّز على الدمار الذي نجم عن الحرب. أمّا الأمر الأكثر أهميّة فهو الجهود المبذولة في سبيل تحديث الممارسات الصناعية والتجارية الأوروبية وفقًا للنماذج الأمريكية عالية الكفاءة، إضافةً إلى الحدّ من العوائق التجارية الاصطناعية وبثّ الشعور بالأمل والاعتماد على الذات.

تجاوز اقتصاد كلّ دولة مشاركة مستوياته قبيل الحرب مع حلول عام 1952 وانتهاء التمويل؛ إذ ارتفع الإنتاج في كلّ دولة مستفيدة من مشروع مارشال بنسبة 35% على الأقل في عام 1951 عن الحالة التي كان عليها في عام 1938. وعلى مرّ العقدين القادمين، تمتّعت أوروبا الغربية بنمو وازدهار لم يسبق لهما مثيل، لكنّ الاقتصاديون لم يتأكّدوا من حجم الدور المباشر وغير المباشر الذي لعبه برنامج التعافي الأوروبي في هذا النمو، ولم يعرفوا ما كان سيحدث لولا هذا البرنامج. أعرب رئيس إدارة التعاون الاقتصادي بول هوفمان في عام 1949 عن دور البرنامج في التعافي الأوروبي من وجهة نظر التفسير الأمريكي الشائع، إذ أخبر الكونغرس أن مساعدات مارشال قد قدّمت «الإطار الحاسم» الذي اعتمدت عليه الاستثمارات الأخرى اللازمة للتعافي الأوروبي. اعتُبر مشروع مارشال واحدًا من العناصر الأولى المساهمة في التكامل الأوروبي، إذ استطاع إلغاء العوائق التجارية وإنشاء مؤسسات هادفة إلى تنظيم الاقتصاد على المستوى القارّي، وبالتالي شجّع على عملية إعادة الإعمار السياسي الكامل لأوروبا الغربية.

استنتج المؤرّخ الاقتصادي البلجيكي هيرمان فان دير وي أنّ مشروع مارشال حقّق «نجاحًا باهرًا»:

لقد أعطى زخمًا جديدًا لإعادة الإعمار في أوروبا الغربية، وقدّم إسهامًا حاسمًا في عملية إعادة تجديد نظام النقل وتحديث المعدّات الصناعية والزراعية، إضافةً إلى استئناف الإنتاج الطبيعي وزيادة الإنتاجية وتسهيل التجارة البينية الأوروبية.

المصدر: wikipedia.org