اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وصل المُسلمون إلى أوج قُوَّتهم بعد أن سيطروا على المغرب واستتبَّ الأمن في الدولة الأُمويَّة بعد أن استقرَّ الأمر لِبني أُميَّة وانتهت الفتن والثورات التي قامت في الدولة، وابتدأ العصر الأُموي الثاني. وأدَّى هذا الاستقرار إلى تركيز الحُكومة المركزيَّة في دمشق على استئناف نشاط الفُتوح والغزوات وتوسيع رقعة ديار الإسلام ونشر الدين الجديد بين سُكَّانٍ جُدد. وكان البربر الذين اعتنقوا الإسلام بعد تمام فتح المغرب ودخلوا في الجُيُوش الإسلاميَّة كجُنُودٍ مُحاربين يتوقون لِلغزو والجهاد، وقُدِّر لِبعضهم أن يُصبح أكثر حماسةً لِلإسلام من العرب أنفُسهم. وقد أدرك والي إفريقية موسى بن نُصير هذه النزعة فاستغلَّها بِتوجيههم إلى الفُتوحات الخارجيَّة. وكان من الطبيعي أن يكون المُسلمين قد فكَّروا بعد وُصولهم إلى بحر الزقاق أن يجتازوه وينساحوا في البلاد الواقعة خلفه لِنشر الإسلام فيها. والمعروف أنَّ موسى بن نُصير قد وضع الخطط لِنشر الإسلام في أوسع بُقعة مُمكنة، والرَّاجح أنَّهُ تطلَّع إلى الأندلُس بعد تثبيت أقدام المُسلمين في المغرب الأقصى، فراح يُتابع أخبارها ويستقصي أوضاع أهلها. وأضحت مدينة طنجة مركز عمليَّات المُسلمين في تلك المرحلة الاستطلاعيَّة بِسبب قُربها منها، وبِفعل موقعها على بحر الزقاق المُؤدي إلى تلك البلاد. وكان مولى مُوسى بن نُصير القائد طارق بن زياد الذي فتح ما تبقَّى من مُدن في المغرب الأقصى قد أثبت حُسن ولائه لِلإسلام من واقع تعبئة شُعُور مُواطنيه من البربر المُسلمين لِلقيام بِالعمل الجهادي المُقبل، وهو فتحُ الأندلُس، وإرسال ما يصل إليه من أخبارها إلى القيادة العُليا في القيروان.