اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تموضعت خربة الأمباشي في موقعٍ صحراويٍّ ذي بيئة قاسية وصعبة، اعتمد سكّانه بشكل أساسيٍّ على رعي الماشية. تبلغ مساحة الخربة نحو أربع كيلومترات مربَّعة، وتتألف من 10 منشآت أساسية تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، تتّسع كلٌّ منها لنحو 150 أسرة، وتنقسم بدورها إلى سكنات منفردة استيعاب كلٍّ منها 10 أسر، مما يوضّح أن المدينة بنيت على أيدي جماعةٍ سكانية كبيرة. وقد بنيت الخربة في موقع قريبٍ من وادٍ يُعرَف بوادي الأمباشي، ووفَّر لها هذا الوادي الماء اللازم والأراضي الضروريَّة لرعي الماشية. وقد بنى السكّان القدماء في هذا الوادي سدًّا يقطعه عند الطريق الغربي من الخربة، ولا زال باقياً جزئياً حتى اليوم، كما حفروا قناةً لجلب الماء من خلف السد نحو الجهة الشمالية الغربيَّة من البلدة. من أهمّ معالم خربة الأمباشي سورٌ حجريٌّ قديمٌ كبير الحجم يُحيط بها من جميع الجهات، ليغلق عليها مساحةً تبلغ حوالي 4 هكتارات. شيّد هذا السور في العصر البرونزي القديم عند مطلع الألف الثالث قبل الميلاد، ولا زالت آثاره وبقاياه واضحةً عند الجهتين الشمالية والشرقية من الخربة إلى الآن، كما لا زالت توجد آثار الأبراج التي كان يمتدّ عبرها السور، خصوصاً عند الجهة الجنوبية الشرقية منه.
تتألف الخربة من قسمين أساسيَّين: واحد شمالي وآخر جنوبي. يمتاز القسم الشمالي بمنازله المبعثرة والمتناثرة بعيداً عن بعضها البعض، وهذه المنازل مستطيلة الشكل غالباً مُشيَّدة بحجارة البازلت أو الحجر الغشيم، وتضمُّ غرفةً إلى ثلاث غرفٍ عادة، وحظيرةً مفتوحة السَّقف للمواشي. وقد عاش سكان هذه المنطقة على الرعي، بالإضافة إلى زراعة محدودةٍ جلّها يتمثّل بالقمح والشعير والتبن. وأما القسم الجنوبي فهو - على عكس الشمالي ذي المنازل المبعثرة والمتباعدة - مبنيٌّ داخل سورٍ حجريّ، وتتراوح أشكال منازله بين المربَّعة والدائرية، لكنها مبنية هي الأخرى من حجر البازلت، وهي تتألف من طابقٍ واحدٍ وقبو. وقد عاش سكان القسم الجنوبي على الصيد والزراعة. ولم يكن يتجاوز ارتفاع المنزل الواحد في خربة الأمباشي 120 سنتيمتراً، ووُجِدَ فيها بناءٌ كبيرٌ قد يكون معبداً. وقد انتشرت في الخربة الكتابات الصَّفائية المختلفة، كما عُثرَ قربها على رسوم جمال على جوانب وادي الأمباشي.
توجد مقبرتان في المنطقة، واحدة تقع شرقيّ الخربة والأخرى جنوبها، تُحَاط فيها القبور بالحجارة لتمييزها. وعند الدَّفن يُوضَع الموتى في وضع القرفصاء الجانبي، وتُترَك معهم أحياناً بعض أدواتهم. وتضمُّ المقبرتان نحو 1,500 قبرٍ جماعيّ، دُفِن في كلٍّ منها فردان إلى 7 أفراد، وقد تكون قبوراً عائلية جماعيّة، لكن ما من طريقةٍ للتأكد من ذلك، أو للتأكد ممَّا إذا كانت قبوراً للسكان المقيمين أو للبدو الرحّل الذين كانوا يمرُّون بالمنطقة ويخيّمون فيها.