اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ويوجد موقع الهمل في حوضة الكوم، وهو عبارة عن بئر بعمق يزيد على 25 م تتوضع حولها أكثر من 23 طبقة أثرية. ويعُتبر هذا الموقع واحداً من أهم المواقع العالمية نظراً لما يقدمه من معطيات ومعلومات قيمة ومتتابعة توضّح تطور ثقافات عصور ما قبل التاريخ وبيئتها. في المستويات الأكثر عمقاً من البئر عُثر على أدوات مصنّعة من شظايا صوانية سميكة (أهمها المكشط اليبرودي) تعود للثقافة اليبرودية المؤرخة بـ (180-150ألف) عام. وفوق هذه الطبقات أمكن تمييز طبقات الثقافة الهُمّليّة التي تتميز بالنصال والحراب الطويلة المشذّبة والتي أُطلقَ عليها اسم الحراب الهُمّليّة وهي أدوات صيد فعالة تؤكد على قِدم تقنيات صنع الحراب في المشرق. ثم تعلوها طبقات العصر الحجرى القديم الأوسط (ثقافة الباليوليت الأوسط) المؤرخة بـ (110-95 ألف) عام، ثم تليها آثار العصر الحجري القديم الأعلى والعصر الحجري الحديث. وإضافةً إلى المكتشفات الحجرية فقد أعطى الموقع مكتشفات عظمية ذات أهمية عالية لفهم المعطيات والدلالات الطبيعية والبيئية والمناخية القديمة في المنطقة من أهمها اكتشاف قطعة من العظم لوحيد القرن، وكذلك فك سفلي لأسد وهو الكشف الأول من نوعه في المنطقة. إن دراسة معطيات التنقيب في كل من موقعي الهُمّل والندوية (عين عسكر) سمحت بإعادة ترتيب مراحل التطور الإنساني والثقافي لعصر الباليوليتيك في الصحراء السورية ضمن إطار ( تاريخي – طبقي – بيئي)، وإن اكتشاف بقايا إنسانية هامة من عصر الباليوليتيك المشرقي، وخاصة ما يثبت انتمائه لمجموعة الإنسان المنتصب (هومو إريكتوس Homo erectus) يعيد إطلاق الجدل من جديد حول أصل وهجرة الإنسان القديم.
أعمال البروفسور جون ماري لوتانسورر مع البعثة الفرنسية في موقعي الهُمّل والندوية سمحت باكتشاف ترسبات لحقبة غير معروفة في منطقة الشرق الأوسط بها أدوات صوانية بدائية مصقولة من الوجهين تعود إلى الحقبة الآشولية. والأهم في هذا الاكتشاف حسب البروفسور جون ماري لوتانسورر "هو الاكتشاف في عام 1996 ولأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، لبقايا جمجمة إنسان بدائي" هومو ايريكتوس "تعود إلى حوالي 500 أو 600 ألف سنة".
هذا الاكتشاف يقول عنه البروفسور لوتانسورر "يثبت بأن الإنسان البدائي مر من هذه المناطق وإذا كان هذا يعني الشيء الكثير بالنسبة لسوريا وللمنطقة وللإنسانية جمعاء فإن الأوساط العلمية تنتظر نهاية الأبحاث كما يقول مدير متحف وآثار تدمر المهندس وليد أسعد" الدراسات والأبحاث في هذا الإطار ما زالت مستمرة، وما أفادنا به أساتذتنا وما توصلت إليه البعثات العاملة في الكوم يشير إلى أن تواجد الإنسان بالمنطقة قد يتجاوز المليون عام، وهذا رقم ليس سهلا. لذلك ننتظر نتائج البحث العلمي للخروج بنتيجة وتفسيرات تثبت صحة النظرية أو تثبت عكس هذه الافتراضات.