اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يفيد سجل الأحافير أن القروش البيضاء الكبيرة ظهرت على وجه البسيطة خلال منتصف العصر الثلثي الأوسط، المعروف أيضًا باسم العصر الميوسيني، حيث وُجدت عدّة أحافير قدّر الخبراء عمرها بحوالي 16 مليون سنة. لكن على الرغم من ذلك، فإن تاريخ نشوء وتطوّر هذه الحيوانات ما زال موضع جدل كبير بين العلماء، الذين كانوا يفترضون بأن القرش الأبيض الكبير تطوّر من سلف مشترك مع قرش قبتاريخي هو القرش الأبيض العملاق، أو القرش الأبيض ضخم الأسنان، المعروف لدى العامّة باسم "الميگالودون" (Carcharodon megalodon)، فقد جعل الشبه بين بقايا هذه الحيوانات والبنية العظيّة للقروش البيضاء الكبيرة، بالإضافة للحجم الهائل لكل من النوعين، جعل العلماء يفترضون وجود صلة نسب قريبة بينهما، وبناءً عليه أطلقوا اسم الجنس Carcharodon على العملاق المنقرض. غير أنه في السنوات القليلة الماضية، أظهرت بعض الدراسات أن كلا النوعين بعيدا النسب عن بعضهما البعض، على الرغم من انتمائهما لفصيلة المغزليات، وأن القرش الأبيض الكبير وثيق الصلة بقروش الماكو أكثر من القرش الأبيض العملاق. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الفرضية الجديدة تضع القرش سالف الذكر في جنس جديد "الكاركاروكليز" (Carcharocles) يضم أنواعًا أخرى من القروش المسننة المنقرضة.
يمتلك القرش الأبيض الكبير خطمًا ضخمًا غليظًا مخروطي الشكل، وذيله مقسوم إلى فصين علوي وسفلي، يبلغان ذات الحجم تقريبًا، مثله في ذلك مثل بعض أنواع القروش المنتمية لرتبة مغزلية الشكل. تُظهر هذه الأسماك نمطًا تمويهيًا معروف عند العديد من الكائنات البحرية، هو نمط التظليل المعاكس، وهو ذاك النمط الذي يكون فيه الصباغ اللوني للجسد قاتمًا على الظهر وباهتًا على القسم السفلي، حيث يُمكن للناظر إلى هذه القروش أن يُلاحظ ظهرها الرمادي (بني أو أزرق مظلل عند بعض الأفراد)، وقسمها السفلي الأبيض، الأمر الذي يُعطيها مظهرًا مبرقشًا. يهدف هذا التأقلم إلى جعل القرش خفيًا عن عيون طريدته، فإن نظرت إليه من الأسفل رأت لونًا أبيضًا يندمج مع أشعة الشمس، وأن نظرت إليه من الأعلى لم ترَ إلا خيال ضئيل، حيث أن اللون الداكن يجعل القرش يندمج مع لون مياه القعر.
تمتلك القروش البيضاء الكبيرة، كمعظم أسماك القرش الأخرى، صفوف من الأسنان الحادة قابعة خلف أسنانها الأساسية، جاهزة لاستبدال تلك الأخيرة بحال انكسر أي منها، وغالبًا ما يفقد القرش أسنانه عند الاقتيات، إذ عندما تقضم هذه الأسماك شيءًا ما، فإنها تقوم بهز رأسها يمينًا ويسارًا بعنف شديد، لتمزق قطعًا كبيرة من اللحم، وغالبًا ما ينجم عن ذلك اقتلاع سن أو أكثر.
يتراوح طول الذكور البالغة من هذه القروش ما بين 3.5 و 4.0 أمتار (ما بين 11 و 13 قدمًا)، والإناث بين 4.5 و 5.0 أمتار (ما بين 15 و 16 قدمًا). يصل معدّل الطول عند الأفراد البالغة إلى ما بين 4 و 5.2 متر (ما بين 13 و 17.1 قدم)، وتتراوح زنتها بين 680 و 1,100 كيلوغرام (ما بين 1,500 و 2,400 رطل). غالبًا ما تكون إناث هذا النوع أعظم قدًا من الذكور، ويتفق العلماء أن بعضها قد يصل طوله إلى 6.1 متر (20 قدمًا)، وزنته إلى 1,900 كيلوغرام (4,200 رطل). أما أقصى حجم يمكن لهذه الحيوانات أن تصله فهو موضع جدل، لأن عددًا من التقارير التي تتناول هذا الموضوع هي عبارة عن تقديرات أو تخمينات لحجم بعض الأفراد التي تمت دراستها في مؤلها الطبيعي بظروف غير مناسبة.
قام كثير من الأشخاص بتوثيق وجود بعض الأفراد شديدة الضخامة من هذا النوع، خلال سنوات عدّة. يُفيد علماء الأسماك وموسوعة غينيس للأرقام القياسية بوجود قرشين أبيضين لم يظهر لهما مثيل حتى الآن، حيث وصل طول الأول إلى 10.9 أمتار (36 قدمًا) وعُثر عليه في مياه بلدة مرفأ فيري في ولاية ڤيكتوريا بجنوب أستراليا، خلال عقد السبعينيات من القرن التاسع عشر. أما القرش الثاني فوصل طوله إلى 11.3 أمتار (37 قدمًا)، وقد وقع في شباك صيادي الرنجة في محافظة برانزويك الجديدة بكندا، خلال عقد الثلاثينبات من القرن العشرين. يقول بعض الخبراء أن حجم هذه الحيوانات سالفة الذكر قد لا يكون مأخوذًا بدقة، لا سيما وأنه يفوق حجم جميع الأسماك الضخمة المزعوم رؤيتها في الزمن الحالي، وأن قرش برانزويك الجديدة قد لا يكون سوى قرش متشمس (Cetorhinus maximus) أعتُقد خطأً بأنه قرش أبيض كبير بما أن جسد كلا النوعان ذو شكل وبنية متشابهة. أما قرش مرفأ فيري، فقد حُسم الجدال بشأنه خلال عقد السبعينيات من القرن العشرين، عندما قام العالم جـ. د. راندل بفحص فك الكائن، ليكتشف بأن طوله الحقيقي بلغ 5 أمتار (17 قدمًا) ليس أكثر.
يُفيد العالم سالف الذكر أن أضخم قرش أبيض كبير عُثر عليه يومًا ويمكن القول بأن مقيايسه تحقق الملحوظية، كان فردًا سقط في شباك الصيادين قبالة إحدى شواطئ أستراليا الغربية عام 1987، وقد بلغ طوله 6.0 أمتار (19.7 أقدام). من القروش البيضاء الكبيرة شديدة الضخامة أيضًا، قرش أثنى وثّق وجودها وحجمها المركز الكندي لبحوث أسماك القرش (بالإنگليزية: Canadian Shark Research Center)، وقد اصطادها شخص يُدعى ديڤيد ماكندريك من بلدة ألبترون في جزيرة الأمير إدوارد، في خليج القديس لورنس خلال شهر أغسطس من عام 1988، وقد بلغ طولها 6.1 متر (20 قدمًا). وفي سنة 1984 أفاد عالمان هما: ت. س. تريكاس وجـ. إ. مكوسكر، أفادا بوجود قرش أكبر حجمًا من سابقيه، وصل طوله إلى 6.4 أمتار (21 قدمًا)، وزنته إلى 3,324 كيلوغرام (7,330 رطلاً).
يُقدّر بعض الباحثين طول بعض القروش البيضاء الكبيرة التي اصطيدت خلال المرحلة المعاصرة بأكثر من 7 أمتار (23 قدمًا)، لكن هذه التقديرات والمزاعم تعرضت لبعض الانتقاد من قبل باحثين آخرين، في حين صدّق عليها غيرهم مثل جـ. د. راندل الذي أفاد بأن بعض الأفراد من هذه الحيوانات قد يفوق طولها 6.1 متر (20 قدمًا). من أبرز القروش الضخمة التي اصطيدت في المرحلة المعاصرة، قرشًا قُبض عليه في مياه جزيرة الكنغر الأسترالية بتاريخ 1 أبريل سنة 1987، وقُدّر طوله بأكثر من سبعة أمتار (23 قدمًا)، وخُلع عليه لقب "عينة كانگا" (KANGA)، تيمنًا بالجزيرة. وفي السادس عشر من أبريل من نفس السنة، قُبض على قرش آخر قبالة سواحل جزيرة مالطة، قُدّر طوله بحوالي 7.13 مترًا (23.4 أقدام)، وخُلع عليه لقب "عينة مالطة" (MALTA) تيمنًا بالجزيرة كذلك الأمر. قام بعض الباحثين بفحص جيف أسماك القرش هذه باستخدام الأساليب التي اقترحها جـ. د. راندل للتأكد مما إذا كانت تلك الحيوانات فائقة الضخامة كما قيل أو أن في ذلك مبالغة، فتبيّن أن عينة كانگا تراوح طولها بين 5.8 و 6.4 أمتار (ما بين 19 و 21 قدمًا)، وأن عينة مالطة تراوح طولها بين 5.3 و 5.7 أمتار (ما بين 17 و 19 قدمًا)، لكن على الرغم من ذلك، أظهر التدقيق بالصور الفوتوغرافية الخاصة بهذه الأفراد، أنها كانت أضخم قدًا عمّا أظهرته الفحوصات بواسطة أساليب راندل. بناءً على هذا، قام فريق من العلماء بدراسة بقايا تلك الأسماك دراسة دقيقة لتحديد حجمها المُفترض عندما كانت لا تزال حية، كما أعادوا التدقيق بالصور مرة أخرى، وخلصوا إلى أن المقاييس التي قيل بها في بادئ الأمر مقاييس معقولة يُرجح صحتها.
يقول بعض الخبراء أنه يُحتمل أن يكون بعض الصيّادين قد أخطأوا بين القرش الأبيض الكبير وأنواع أخرى من القروش التي صادوها، فمن أنواع القرش الأخرى التي تقع في شباك الصيادين بين الحين والآخر، وتُقارب في ضخامتها ضخامة القرش الأبيض الكبير: القرش الببري (Galeocerdo cuvier)، الذي وصل طول أكبر عينة منه إلى 7.4 أمتار (24 قدمًا)، وزنته إلى 3,110 كيلوغرام (6,900 رطل). كذلك هناك قرش غرينلاند (Somniosus microcephalus)، وقرش الهادئ الراقد (Somniosus pacificus)، اللذان يُنافسا القرش الأبيض الكبير من حيث الفد والضخامة. تُشكل مسألة الوزن الأقصى الذي يمكن أن يصله القرش الأبيض الكبير موضع جدل بين العلماء، إذ أنهم لم يقرروا ما إذا كان يجب احتساب وزن محتوى المعدة إلى جانب وزن كامل الجسد، أم طرحه وعدم أخذه بعين الاعتبار. أما أضخم قرش تعترف به الجمعية العالمية لأسماك الصيد (بالإنگليزية: International Game Fish Association؛ اختصارًا: IGFA)، كان فردًا سقط في شباك رجل يُدعى "ألف دين" في مياه أستراليا الجنوبية سنة 1959، وقد وصل وزنه إلى 1,208 كيلوغرام (2,660 رطلاً).
تمتلك القروش البيضاء الكبيرة، كغيرها من أسماك القرش، حاسةً سادسة إضافية، فهي تستطيع تحديد الحقل الكهرومغناطيسي الناجم عن حراك الكائنات الحية في المياه، وذلك عبر مستشعرات خاصة تقع على مقدمة خطمها، تُعرف باسم "أمپولات ورينزيني". فكلما سبح كائن ولّد حقلاً كهربائيًا في المياه المحيطة، والقروش البيضاء الكبيرة حساسة جدّا لهذا التغيّر فهي تشعر به وإن تغيّر بنسبة جزء من نصف مليار من ڤولت فقط، أي أنه يمكنها رصد حتى الكائنات الساكنة عن طريق الموجات المتولدة من نبضات قلوبها.
دائمًا ما تكون درجة حرارة أجساد القروش البيضاء الكبيرة أعلى من تلك الخاصة بمحيطها، وقد تطوّرت لديها هذه الخاصيّة عبر ملايين السنين كاستجابة على تطوّر وظهور أنواع جديدة من الطرائد الرشيقة سريعة الحركة، مثل أسود البحر، التي يستحيل على القروش صيدها لولا تمتعها بهذه الخاصية. أمّا عن كيفية تحكم القروش بحرارة جسدها، فإن ذلك يعود لامتلاكها عدد من الأوردة والشرايين المتشابكة مع بعضها البعض على جانبي جسدها، تقوم بتدفئة الدم البارد عابر الشرايين السطحية وذلك عبر خلطه مع الدم عابر الأوردة الذي سبق وأن دفأ بعد أن عبر الأعضاء الحيوية. من شأن هذه العملية أن تجعل حرارة بضعة أقسام من الجسد، وبشكل خاص المعدة، تفوق درجة حرارة المياه المحيطة بحوالي 14 °مئوية (25 °فهرنهايت)، فيما تبقى درجة حرارة كل من القلب والخياشيم مساوية لدرجة حرارة المياه. تستطيع القروش أن تخفّض درجة حرارة جسدها حتى تتساوى مع درجة حرارة المحيط بحال اضطرت إلى تخزين طاقتها بسبب انعدام الطرائد أو انخفاض نسبة مخزونها، وبسبب هذا فإن بعض العلماء يعتبرون أن أفضل تعريف للقروش البيضاء الكبيرة هو ذاك القائل بأنها من ذوات الدم البارد القادرة على الاتيان بتفاعل ماص للحرارة.
قام بعض العلماء في جامعة نيو ساوث ويلز عام 2007 في مدينة سيدني بأستراليا، بإجراء دراسة باستخدام تقنية التصوير المقطعي المحوسب، لاحتساب مقدار القوة الأقصى لعضة القروش البيضاء الكبيرة، التي لم تكن قد احتسبت بدقة علمية كبيرة من قبل، على الرغم من أنها أجريت على بعض الأفراد البريّة، وذلك لإثبات صحة النظريات التي قيلت عن هذا الموضوع حتى ذلك الحين أو ضحضها. وفي عام 2008، قام فريق من العلماء، بقيادة ستيڤن رو بإجراء تجربة على قرش برّي لتحديد مقدار القوة أو الطاقة الكامنة في فكه، وقد أظهرت النتائج أن فردًا يفوق حجمه 6.1 متر (20 قدمًا)، يمكن أن تبلغ قوة عضته 18,000 نيوتن (4,000 رطل).