English  

كتب descent

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

هبوط متاورا (معلومة)


ثم فتح بابا رأی متاورا من خلاله نفقا يؤدي إلى الأسفل. نزل فيه وانغلق الباب خلفه. لم يكن هناك بصيص ضوء في أي مكان وكان المكان معدوم الهواء وباردا. ظل يتلمس طريقه عبر الظلام الكثيف إلى أن رأي، بعد ساعات من التخبط والصمت، ضوءا يومض من بعيد. راح يحث مسيره وسرعان ما رأى في الضوء الخافت تيواي وكا، الحمامة ذات الذيل المروحي ترفرف هنا وهناك.

«هل رأيت امرأة تمر من هذه الطريق؟» سأل متاورا.

فأجابت تيواي وكا، «أجل، لقد رأيتها، وقد احمرت عيناها من البكاء».

راح متاورا يحث خطاه حتى بلغ نهاية النفق. وخرج إلى عالم جديد. لم تكن هناك شمس ولا زرقة في السماء التي فوقه. لا شيء سوى الصخور بسقف العالم المترامي الذي ولجه، ولكن النور بدا وكأنه يملأ كل ناحية فيه؛ كانت الطيور تغني والقصب والعشب يتماوجان في النسيم، ومن مكان ما كان يسمع الماء يجري فوق الأحجار. تابع مسيره إلى أن بلغ القرية التي يعيش فيها أوي تونغا، والد نیواریكا.

كان أوي تونغا يفترش الأرض وتوقف متاورا ليراقبه. كان شاب يتمدد بطوله على الأرض بينما كان أوي تونغا يحفر خطوطا في وجهه بإزميل من العظم ومطرقة، ويمسح الجروح بخضاب. كان متاورا ينظر مشدوها وهو يرى الدم يسيل من طرف الإزميل الحاد.

فصاح، «ما هكذا تصنع الأوشمة! في عالمنا العلوي نخضب الرسوم بالأحمر والأبيض والأزرق».

تطلع إليه أوي تونغا، وأمره قائلا، «احن رأسك».

حنى متاورا رأسه ففرك أوي تونغا يده بسرعة على وجهه. مسح الرسم المخضوب، فسمع ضحكات الأناس البيض التي كانت قد أيقضته من حلمه حين قابل نیواریکا لأول مرة. تلفت حوله ليرى إن كانت هناك امرأة أطول من البقية، لكنه لم يميز أي امرأة يعرفها.

قال له أوي تونغا، «إنك ترى عدم نفع وشمك المخضوب. إنك لم تتعلم فن الوشم بعد. هنا في راروهنغا نحن نحفر الوشم في اللحم حتى لا يزول أبدا».

دقق متاورا في وجه أوي تونغا جيدا، فرأى نتوءات وأخاديد مصبوغة بالخضاب الذي يبقى ثابتا على مر السنين. وحين رأی التلافيف التي رسمتها يد الصانع الماهر، خجل من الرسم البسيط الذي يخضب وجهه.

«لقد أفسدت عليَّ وشمي، وعليك الآن أن تحفره في وجهي»، قال لأوي تونغا.

فقال له أوي تونغا ببساطة، «لا بأس. استلق».

المصدر: wikipedia.org