English  

كتب descending and ascending christology

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

كريستولوجيا تنازليّة وتصاعديّة (معلومة)


منذ منتصف القرن العشرين بدأت الكريستولوجيا تأخذ حيّزًا مهمًّا في حركة الفكر اللاهوتي المسيحي. وبعد أن كانت المسيحانيّة القديمة تنازليّة أي أنها تنطلق من كون يسوع هو المسيح، الكلمة، ابن الله، حيث المُعطى الأوّل لهذا المفهوم اللاهوتي هو:

  1. التجسّد حيث "في البدء كان الكلمة والكلمة هو الله..." (يو1:1)
  2. الإيمان الذي ينطلق من فوق نزولاً، حيث ان يسوع الناصري من جوهر الله الآب، ويصل في نهاية مطافه إلى أنّه من جوهر الإنسان، أي أنه بشر مثلنا في كل شيء ما عدا الخطيئة.

إلى ذلك أشارت المسيحانيّة الحديثة التصاعديّة إلى أنها انطلقت من الإنسان المسمّى يسوع، المحدود زمنيًّا ومكانيًّا، إلى نقطة الوصول حيث أنّه ليس إنسانًا فقط إنما هو الله. ومع هاتين الحركتين التنازليّّة القديمة والتصاعديّة الحديثة أخذت هذه الأخيرة في البروز على حساب الأولى ممّا أحدث انقلابًا مهمًّا بالنسبة للكريستولوجيا المعاصرة حيث لم يعد التجسّد وحده هو المحور الذي يشدّد على طبيعة المسيح الإلهيّة-الإنسانيّة دون أن يأخذ التدرّج البشريّ في فهم هذا السرّ تاريخيًّا انطلاقًا من موت يسوع وقيامته. لكن لا بدّ من الإقرار بأن هاتين الحركتين تتكاملان ولا تتناقضان. فالعودة إلى الكتاب المقدّس في الخطاب الكريستولوجي أتاح لنا التوفيق بين صورتين للمسيح، الأولى ناجمة عن الكريستولوجيا التي ترتكز إلى علم التفسير الكتابي، والثانية إلى علم اللاهوت العقائدي المليئة بالتنظير اللاهوتي. وقد تبنّى هذا الخطاب الجديد قناعة الآباء الأوائل لأن مكان وضع اللاهوت هو في قراءة الكتاب المقدّس قراءةً هادئة، مفصّلة ومتماسكة من حيث تضامن معانيها الشاملة... فلا فصل في الكريستولوجيا الكينونيّة لأنه لا فصل بين يسوع التاريخي والمسيح موضوع إيماننا. فلذلك إنّ كان العبور من الإنسانيّة إلى الألوهيّة في شخص يسوع أمر ممكن، نجد أن العبور أيضًا من الألوهيّة إلى الإنسانيّة ممكنًا، لأنّ واحدهما يفترض قيام الآخر، فيسوع هو إله تَجَسَّد وليس إنسانًا أصبح إلهًا. وبيسوع لم يتخّذ الله ابنًا له، بل أعطانا ابنه الوحيد... ولا بدّ للتقليد من القبول بالتنازع القائم بين ضرورة الأمانة وواجب التجدّد. وعليه فإن المستوى التيولوجي أظهر لنا في الإزائيات وأعمال الرسل تجانسًا من الاهتمام اللاهوتي في القرن العشرين الذي ينطلق من يسوع كشخص ليصل إلى لاهوته وكذلك حدث موته وقيامته ليصل إلى تجسده. من ناحية ثانية إن النظرة إلى شخص يسوع المسيح التي تبدو موضوعيّة فهي مرتبطة بالجوهر Ousia، الطبيعة Phusis والقناع Persona. في حين أنه في المسيحانيّة الحديثة تبدو متأثّرة بالفلسفة الحديثة وهي نظرة ذاتيّة مرتبطة بالكائن الذي يفكّر (ديكارت)، والذي يريد ويقرّر وينفّذ ويتحمّل المسؤوليّة ويتصرّف تصرّفًا أخلاقيًّا ويحقّق حريته في كلّ ذلك (كنت) ويكوّن علاقات للآخرين فيحقّق ذاته (هيغل) ويحيا في الزمان فيعي ذاته داخل الزمان (هايديغر). وهذه اللغة العصريّة هي أنتروبولوجيّة ووجوديّة وواقعيّة وتاريخيّة تعكس اهتمام إنسان القرن العشرين.

المصدر: wikipedia.org