اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأ ديكارت في كتابه "تأملات في الفلسفة الأولى"، في مسائلة معتقداته السابقة التي يمكن الشك فيها، من أجل الوصول إلى معتقدات يقينية مؤكدة. واكتشف بقيامه بذلك، أنه يمكنه الشك في كونه يمتلك جسدًا (فربما كان يحلم بذلك أو أن شيطانًا ماكرًا صوّر له هذا الخداع)، لكنه لم يستطع الشك في كونه يمتلك ذهنًا. منح ذلك ديكارت، معرفته المحدودة الأولى بأن الذهن والجسد عبارة عن أشياء مختلفة. فالذهن بالنسبة لديكارت عبارة عن شيء مُفكر، وجوهر غير مادي. وهذا الشيء هو ماهية نفسه التي تستطيع الشك والاعتقاد والأمل والتفكير. والجسد هو الشيء الموجود (أو الممتد)، إذ يُنظم الوظائف الجسدية الطبيعية مثل القلب والكبد. وتمتلك الحيوانات وفقًا لديكارت، جسدًا فقط دون نفسٍ (وهو الأمر الذي يميز البشر عن الحيوانات). ويناقش ديكارت هذا التمييز بين الذهن والجسد في التأمل السادس من كتابه، على النحو التالي: لديّ فكرة واضحة ومتميزة عن نفسي بوصفها شيئًا مفكرًا، وليس شيئًا ممتدًا، وفكرة واضحة ومتميزة عن الجسد بوصفه شيئًا ممتدًا وليس شيئًا مُفكرًا. والله قادرٌ على خلق ذلك، مهما يكون ما أستطيع تصوره بشكل واضح ومتميز. ويتمركز الطرح الذي يُسمى بالثنائية الديكارتية، نسبة إلى ديكارت، في أنه بينما يتمايز الذهن كجوهر غير مادي من الناحية الأنطولوجية عن الجسد كجوهر مادي، فإنهما يتداخلان معًا بشكل سببي. وتستمر تلك الفكرة في الظهور بشكل بارز في العديد من الفلسفات غير الأوروبية. فينتج من الأحداث الذهنية أحداثٌ مادية والعكس بالعكس. ولكن يؤدي ذلك إلى مشكلة جوهرية بالنسبة للثنائية الديكارتية وهي: كيف يمكن للذهن اللامادي أن يؤثر بأي شيء في الجسد المادي والعكس بالعكس؟ يُعرف ذلك أحيانًا باسم (مشكلة النظرية التفاعلية).
كافح ديكارت نفسه من أجل الوصول إلى إجابة ملائمة على تلك المشكلة. فاقترح في خطاب له إلى الأميرة إليزابيث من بوهيميا، أميرة البالاتين، أن الأرواح تتفاعل مع الجسد من خلال الغدة الصنوبرية، وهي غدة صغيرة توجد في مركز الدماغ بين نصفي الكرة المخيين. وارتبط أيضًا مصطلح الثنائية الديكارتية في أحيان كثيرة، مع ذلك المفهوم الأكثر تحديدًا للتفاعل السببي عن طريق الغدة الصنوبرية. ومع ذلك لم يكن هذا التفسير مرضيًا: فكيف يمكن للذهن اللامادي أن يتفاعل مع الغدة الصنوبرية المادية؟ ونتيجة لتلك الصعوبة في الدفاع عن نظرية ديكارت، فقد اقترح بعض أتباعه من أمثال أرنولد جونكلس ونيقولا مالبرانش، تفسيرًا مختلفًا: تتطلب كافة التفاعلات بين الذهن والجسد التدخل المباشر من الله. فالحالات الملائمة للذهن والجسد وفقًا لهؤلاء الفلاسفة، كانت مجرد مناسبات لمثل هذا التدخل وليست أسبابًا حقيقية. ودافع أصحاب هذا المذهب في المناسبة، عن أطروحة قوية ترى أن كل الأفعال السببية قد اعتمدت بشكل مباشر على الله، بدلًا من تدعيم القول بأن كل الأفعال السببية كانت طبيعية فيما عدا تلك التي بين الذهن والجسد.