English  

كتب denial of the effect

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

إنكار المفعول لأجله (معلومة)


يرى جمهور الكوفيِّين أنَّ المفعول لأجله هو في الواقع مفعول مطلق مُبيِّن للنَّوع، وعندهم لا وجود للمفعول لأجله كموقع إعرابي. فإذا قيل: «رَكَلتُ الكُرَةَ تَهدِيفاً»، فإنَّ الكوفيين يؤوِلُونَ معنى الفعل ليكون مشابهاً لمعنى الفعل الذي اُشتُق منه المصدر، فيكون التأويل على النحو: «هَدَّفتُ الكُرَةَ تَهدِيفاً»، فيكون «تَهدِيفاً» مفعول مطلق منصوب ذُكِرَ في الجملة لتأكيد معنى الفعل. ولا ينحصر إنكار المفعول لأجله على النُّحاة الكوفيين فقط، حيث أنكره نحاة بصريون كذلك، وكان أبو عمر الجرمي أوَّل نحويّ بصري يُنكر المفعول لأجله، وكان يرى أنَّ المفعول لأجله هو في الواقع مصدر منصوب على أنَّه حال. وأنكر الزجَّاجُ كذلك المفعولَ لأجله، وهو عنده مفعول مطلق مُبَيِّن للنوع، فإذا قيل: «كَاتَبتَه شَوقاً» فإنَّ قصد المتكلِّم يكون على التأويل: «اِشتَقتُ إِلَيهِ بِالمُكَاتَبَةِ شَوقاً ». والفرَّاء هو النحويّ الكوفيّ الوحيد الذي كتب عن المفعول لأجله وميَّزه عن غيره من المنصوبات، ولكنَّه خالف البصريين في اصطلاحهم وفي مسألة العامل في نصبه. ويُنقَل عن الخوارزمي النحوي أنَّه قال: «المفاعيل في الحقيقة ثلاثة، أمَّا المنصوب بمعنى اللام [يقصد المفعول له] ومعنى مع فليسا مفعولين».

ويُرَدُّ عَلى هذه الأقوال من عدَّة نواحٍ، أوَّلها أنَّ الغرض من المفعول لأجله يختلف عن الأغراض المعنوية لكلٍ من المفعول المطلق والتمييز والحال، فالمفعول لأجله يُذكر في الجملة لبيان السبب والعلَّة المرتبطة بالحدث، ولا نلاحظ وجود هذا الغرض لدى أقرانه من المنصوبات. ويُستَدَلُّ كذلك بالآية القرآنية: «وَمَا أَنزَلنَا عَلَيكَ الكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيَّنَ لَهُم الَّذِي اِختَلَفُوا فِيهِ، وَهُدَى وَرَحمَةً لِقَومٍ يُؤمِنُونَ»، فالملاحظ أنَّ المصدرين «هُدَى» و«رَحمَةً» كلاهما منصوبان بالعطف على «لِتُبَيَّنَ لَهُم» الذي ذُكِرَ في الجملة لغرض التعليل، ومن غير الممكن أن يُعرب المصدران مفعولاً مطلقاً أو حالاً أو تمييزاً لأنَّ «لِتُبَيَّنَ لَهُم» لا يمكن أن يكون أيَّاً من هؤلاء، وهذا لا يدع مجالاً غير أن نُعرب المصدرين مفعولاً لأجله ونُفرق بينه وبين المنصوبات الأخرى. ويُردُّ عليها كذلك من مبدأ أنَّها تُؤدِّي إلى إخراج الألفاظ من معانيها بغير ضرورة واضحة.

المصدر: wikipedia.org