اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعتبر البربر أو الأمازيغ السكان الأصليين للمغرب، وقد بنيت مدينة طنجة كمدينة أمازيغية حيث كان موقعها محاطاً بعدة قبائل أمازيغية كمثنة ومضغرة وسطة وهوارة، كما قدم مع الفاتحين آلاف البربر من ليبيا وتونس، واستوطن معظمهم مدينة طنجة، نذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر: لواثة - كثامة - مكناسة - بني يفرن - زناتة. إلا أن هؤلاء الأمازيغ سرعان ما ذابوا في بوتقة فريدة تدعى جبالة، حيث تبنوا اللغة العربية باللهجة الأندلسية المميزة.
بعد الفتح الثاني لمدينة طنجة سنة 1684، قدم الآلاف من مناطق الريف الأمازيغية، وهؤلاء كسابقيهم سرعان ما اندمجوا في الحياة العامة لطنجة وصاروا من الجبليين لهجة وعادات وتقاليد. لا تزال إلى اليوم مناطق الريف شمال شرق المغرب تصدر المهاجرين نحو طنجة معظمهم يندمج داخل حياة طنجة العامة، فالأمازيغ كانوا ولا زالوا مكوناً أساسياً للقومية الجبلية لشمال المغرب، وتقدر اليوم نسبة الأمازيغ من سكان طنجة حسب أصولهم القريبة أو البعيدة 45 بالمئة من السكان، معظمهم يتحدث اللغة العربية بلهجتها الجبلية المستخدمة في طنجة فقط، في حين أن نسبة السكان الناطقين باللغة الأمازيغية (الريفية غالباً) لا تتجاوز 12 بالمئة من سكان المدينة، أي ما يقدر ب 100 ألف نسمة أكثر من 90 بالمئة منهم يستعمل الأمازيغية في البيت فقط في حين يستعمل اللغة العربية باللهجة الجبلية خارجه.
لطالما كان للأندلسيين المهاجرين إلى شمال المغرب الدور الأكبر في تشكيل القومية الجبلية، وقد جعل موقع طنجة كميناء بمواجهة الأندلس منها منطقة جذب للآلاف من المهاجرين الأندلسيين قبل وبعد احتلال غرناطة، وقد امتازت مدن الجنوب وقُراها (قادس - طريف - جبل طارق - الجزيرة الخضراء) كمُصَدر رئيسي للأندلسيين لمدينة طنجة. كما أن الهجرة القروية إلى داخل طنجة حملت معها الآلاف من الأندلسيين الذين فروا من طنجة بعد احتلالها باتجاه القرى والجبال المجاورة، ويقدر ذوي الأصول الأندلسية من سكان طنجة ب 40 بالمئة من السكان تختلف أصولهم الأولى بين عرب وأمازيغ وإسبان اعتنقوا الإسلام.
لقد ذكرنا أن طنجة كانت مقراً رئيسياً لاستقرار الهجرات العربية ما قبل الهلالية، لكن معظمهم اضطر إلى مغادرة طنجة بعد احتلالها، اليوم معظم العرب غير الأندلسيين من سكان طنجة هاجروا إليها من القبائل الجبلية المجاورة بالأخص من إقليم العرائش.
ككل مناطق المغرب سابقاً، كان في طنجة جالية يهودية كبيرة وصلت نسبتها إلى 20 بالمئة من السكان أحياناً، قطن اليهود مدينة طنجة قبل المسلمين بعقود، وبعد أن جعلت الحضارة الإسلامية من طنجة مركزاً حضارياً وثقافياً مهماً، تقاطر على طنجة المئات من اليهود من شتى بقاع المغرب والأندلس.
بعد سقوط الأندلس، هاجر الآلاف من يهود إشبيلية وبالس والجزيرة الخضراء نحو طنجة، وبخلاف المسلمين استفاد اليهود بعد احتلال طنجة من امتيازات شجعتهم على البقاء، كما تقاطر على المدينة عشرات اليهود من البرتغال وبريطانيا وإسبانيا بعدئذٍ فراراً من الاضطهاد. وكان معظمهم من السفارديم.
قطن اليهود حيي الملاح والربض الشرقي للمدينة الذي كان يدعى حسنونة، وإبان الاحتلال الأجنبي استطاع هؤلاء اليهود الحفاظ على لغتهم المدعوة بالخاكيتيا وهي عبارة عن لهجة عربية جبلية، تتميز عن جبلية المسلمين بتركيز أكبر للغة الإسبانية. إلا أن الأمور ساءت سنة 1677 بين اليهود والحكومة الإنجليزية بطنجة مما أدى إلى إصدار أمر بطرد جميع اليهود خارج طنجة، حيث لجأ هؤلاء إلى مدن تطوان وجبل طارق وإلى بعض دول أمريكا اللاتينية.
بعد استرداد المدينة من طرف المسلمين عادت الحريات الدينية وسمح لليهود بالعودة إلى دورهم بحسنونة والملاح، وبالتالي عادت نسبة اليهود في المدينة إلى الارتفاع مرة أخرى حتى قاربت 25 بالمئة، بعد أن هاجر إلى المدينة الآلاف من اليهود الأشكينازيين بشكل أكبر من جزيرة كريت - بريطانيا - هولندا وألمانيا.
بعد تلك الأحداث، ظل اليهود يعيشون في مدينة طنجة لمدة تتجاوز الثلاثة قرون في جو من التسامح والتعايش، لكن بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر طفت المشاكل إلى السطح، فقد كان اليهود يرون شرعية ما يحصل في الجزائر وأن من مصلحة المغرب أيضاً أن يكون تحت الاحتلال الفرنسي، مما أدى إلى ظهور قلاقل بين المسلمين واليهود نتجت عنها هجرات طفيفة نحو الأراضي الجزائرية المحتلة وبالأخص نحو وهران.
لكن حينما أصبحت طنجة تحت الإدارة الدولية، عادت الهجرات اليهودية المكثفة نحو طنجة بالأخص اليهود الأشكينازيين القادمين من أراضي الدولة العثمانية وبعض السفارديم من إسبانيا والبرتغال، فقد وصل تعداد اليهود سنة 1950 في مدينة طنجة إلى 15000 نسمة من مجموع السكان البالغ 86000 نسمة.
خلال النصف الأخير من القرن العشرين، ظهرت في المدينة عدة منظمات صهيونية نشطت بالأخص بين الشباب وتدعوا اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين، وقد أدى ذلك إلى تخوف باقي اليهود من ردة فعل المسلمين ما شجعهم على الهجرة نحو فرنسا - سويسرا - البرازيل - فنزويلا - المكسيك - إيطاليا والأرجنتين في حين أن أقلية صغيرة منهم فقط هاجرت نحو الأراضي المحتلة.
في عام 1951 كان تعداد اليهود في طنجة لا يتجاوز 10 أشخاص، ومنذ ذلك الحين وأعداد اليهود بتناقض حيث لم يبق سوى المسنين الذين رفضوا باستماتة مغادرتها. في عام 2015 قدر المؤتمر اليهودي العالمي أعداد اليهود في طنجة بحوالي 150 شخص.
شهدت طنجة عقب احتلال الجزائر كغيرها من مدن شمال المغرب، هجرة الآلاف من الجزائريين الفارين من سلطات الاحتلال، فقد أقامت في طنجة عدة أسر جزائرية تنحدر من مناطق مختلفة من الجزائر في مقدمتها الجزائر العاصمة - وهران - تلمسان - معسكر - بجاية - تيزي وزو - وقرى منطقة القبايل، كما شكل العنصر التركي والبلقاني نسبة مهمة من هؤلاء المهاجرين نظرا لحساسية موقفهم كممثلين للسلطة العثمانية في الجزائر، وقد اندمج معظمهم في الحياة العامة لمدينة طنجة. في الوقت الحالي يعيش في طنجة 198 شخصاً فقط يحمل الجنسية الجزائرية في حين أن معظم هؤلاء المهاجرين يحمل الجنسية المغربية فقط.
بخلاف باقي مناطق المغرب كان أهل طنجة، كجل سكان المنطقة الجبلية شمال المغرب، غالبا ما يستعملون الأسرى الأوروبيين المحصلين من عمليات القرصنة كعبيد مستغنين بذلك عن العبيد السود الذين كانوا أغلى تكلفة. ويعد عبد الصادق باشا، باشا جبالة خلال النصف الأخير من القرن الثامن عشر أول من استخدم البواخر (العبيد القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء). وقد صار لهؤلاء البواخر شأن كبير في طنجة حيث استطاعوا لفترتين خلال القرن التاسع عشر الاستيلاء على المدينة ونشر جو من الرعب داخلها. كما استطاع بعضهم تكوين ثروات طائلة انطلاقا من سلطتهم.
بعد عملية تحرير العبيد أطلق على هؤلاء السود لفظة گناوة في إشارة إلى أصولهم بخليج غينيا.
خلفت المشاركة المغربية في حرب الجولان بين القوات السورية والسلطات الصهيونية تمتينا للعلاقات السورية المغربية. وقد نتج عنها هجرة بعض الأسر السورية إلى مدينة طنجة بغية الاستثمار والعمل في شتى الميادين الاقتصادية. وقد قام هؤلاء المهاجرون بتأسيس حي السوريين وسط المدينة، كما كان لهم وبالأخص عائلة تاتاري أبلغ التأثير على شتى الميادين الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في مدينة طنجة. اليوم يبلغ تعداد السوريين من الهجرة الأولى في طنجة 1652 نسمة.
كان عدد سكان طنجة حوالي 40,000 نسمة، نصفهم من المسلمين تقريباً، وربع السكان من اليهود، والربع الآخر من المسيحيين الأوروبيين. في عام 1952 وصل تعداد المسيحيين ذوي الأصول الأوروبية في طنجة إلى حوالي 31,000 نسمة بالمقارنة مع 40,000 نسمة من المُسلمين وحوالي 15,000 من اليهود.
بلغ تعداد الأوربيين في مدينة طنجة في إحصاء سنة 2004 : 2,068 نسمة قدم معظمهم بهدف الاستثمار داخلها. ويهيمن الإسبان على التركيبة الديموغرافية للأجانب في طنجة إذ يبلغ تعدادهم 652 نسمة يليهم الفرنسيون بتعداد 545 نسمة. في حين يتوزع الباقون على عدة جنسيات أهمها الإنجليز والأتراك.